الصناعة الدفاعية مطمح تحاول تركيا تسويقه رغم التحديات

تركيا تراهن على ترسيخ قطاع الإنتاج العسكري لزيادة الصادرات ورفع مساهمته في الاقتصاد.
الثلاثاء 2021/09/14
التحديات أكبر بكثير من الرهانات

تصطدم محاولات تركيا التسويق لصناعتها العسكرية وخاصة المسيرات بالكثير من التحديات في طريق إثبات أن أسلحتها المصنعة محليا تنافسية، وأنه بإمكانها زيادة حجم الصادرات في الأسواق الدولية وبالتالي تحقيق مكاسب مالية تغطي على أزماتها المركبة في ظل ما يعانيه الاقتصاد من تضخم وديون تراكمية ضخمة وانحدار للعملة المحلية.

أنقرة- يشكل الترويج لإنتاج الأسلحة محلية الصنع إحدى سمات حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان، التي تسعى إلى إثبات أن تركيا لديها القدرة على المنافسة في سوق الصناعات الدفاعية عالميا.

وتعمل الشركات التركية على إظهار نفسها من خلال المعارض التي تنظمها تركيا بين الفينة والأخرى أنها تستطيع تقديم منتجات عسكرية تنافسية وبإمكانها الفوز بصفقات أكبر لزيادة الصادرات مستقبلا لتعزيز إسهاماتها في عوائد البلد.

ويتفق محللون على أن تقنيات المُسيرات وبناء السفن والإلكترونيات العسكرية والمركبات المدرعة تتقدم بشكل مطرد في تركيا، حيث وجدت زبائن أجانب لهذه الأنظمة بسبب المعايير التكنولوجية العالية والأسعار التنافسية.

وتجد التقنيات التي أثبتت كفاءتها مكانا في أسواق التصدير وخاصة في الدول التي تتمتع بعلاقات ودية مع تركيا مثل قطر التي تستثمر في مُسيرات “أقنجي تيها” وتعد الدولة الخليجية الصغيرة من الأسواق المربحة والأكثر أهمية لأنقرة، بالإضافة إلى بعض دول شمال أفريقيا وأذربيجان وباكستان وجمهوريات آسيا الوسطى والدول الإسلامية في جنوب شرق آسيا مثل إندونيسيا وماليزيا.

سلجوق بيرقدار: هدفنا هو تغيير النموذج القائم الذي كان سائدا منذ 20 عاما

ومع ذلك يستند بعض المحللين في تقييمهم لمسار الصناعة الدفاعية التركية على نقطة تبدو مفصلية، ألا وهي أنه نظرا إلى أن حقوق الملكية الفكرية هي موضع خلاف شديد في صناعة السلاح فإنه من المرجح أن تظل أنقرة تعتمد على المساعدات التكنولوجية الخارجية باهظة الثمن لبعض الوقت.

وتتفاخر تركيا اليوم بأن لديها أنواعا من المسيرات والتي يمكن تسويقها بسهولة، وترى أن مكاسب نهضة هذا القطاع تتخطى الجوانب السياسية والعسكرية لتصل إلى المكاسب المالية التي يمكن أن تعود بالنفع على الاقتصاد.

ويقول سلجوق بيرقدار المدير الفني لشركة بايكار إن الطائرة المسيرة “بيرقدار تي.بي 2” باتت تلقى إقبالا كبيرا على الصعيد العالمي خاصة بعد مشاركاتها في العمليات العسكرية التي نفذتها تركيا.

ونسبت وكالة الأناضول إلى بيرقدار قوله إن “هدفنا من الحملات التكنولوجية تغيير النموذج الذي كان سائدا منذ 20 عاما عندما حاولنا تصنيع الطائرات المسيرة فقيل لنا لا تتعبوا أنفسكم ولنشتريها من الخارج فهم تفوقوا في هذا المجال”.

وأضاف أثناء مشاركته في مسابقة الصواريخ بمهرجان “تكنوفيست” لتكنولوجيا الطيران والفضاء الذي يتولى رئاسة مجلس إدارته “غيرنا تلك النظرة فطالما تمكنا من صنع طائرة مسيرة فنحن قادرون على تطويرها وتصنيع أفضل طائرة مسيرة في العالم كما نهدف إلى تعميم هذا الفكر في كافة المجالات المدنية الأخرى”.

وبحسب الأرقام الرسمية، فإن أكثر من نحو 70 في المئة من أرباح بايكار تأتي من الصادرات للخارج وأن الشركة وقعت حتى الآن 10 اتفاقيات تصدير أتمت بعضا منها.

ويبدو بيرقدار متفائلا رغم حجم الصعوبات التي تقف حائلا أمام تحقيق الهدف. ويرى أنه إذا تمكنت تركيا من نقل نجاحاتها في قطاع الصناعات الدفاعية إلى المجالات المدنية أيضا، فستحدث طفرة تكنولوجية كبرى في تركيا. وقال “سنرى النجاح الكبير الذي تحقق في المسيرات، يتحقق في مجالات وقطاعات أخرى كثيرة”.

وتشرف هيئة الصناعات العسكرية التركية (أس.أس.بي) التابعة للرئاسة التركية على الشركات الحكومية في قطاع الدفاع من بينها شركة توركيش أيروسبايس مصنّعة الطائرة المسيّرة أنكا.

وينصب اهتمام المتابعين حول مدى استمرار أنقرة في دعم الصناعات العسكرية، في ظل التحذيرات المتواترة من المؤسسات المالية الدولية من وضعية الاقتصاد الكلي قد تزيد من الضغط على الحكومة بشكل أكبر مع سعيها إلى تمويل برامجها الدفاعية.

      أرقام عن القطاع

● 60 مليار دولار استثمرتها أنقرة خلال السنوات الخمس الماضية

● 3 مليارات دولار حجم صادرات السلاح التركية في العام الماضي

● 30 في المئة نسبة نمو القطاع في الفترة بين 2016 و2020

● 536 شركة تنشط في تصنيع المسيرات والمدرعات وأنظمة الدفاع البرية والجوية والبحرية

وخلال السنوات الخمس الماضية، استثمرت تركيا قرابة ستين مليار دولار في المشاريع الدفاعية، ما جعلها ضمن 12 دولة تقوم بتصنيع المسيرات.

لكن حجم الصادرات لا يزال ضئيلا قياسيا بدول أخرى في مجموعة العشرين والتي لا تزال تهمين عليها الشركات الأميركية، وقد قال أردوغان خلال حدث الصيف الماضي إن “صادرات تركيا في مجال الدفاع والطيران تجاوزت 3 مليارات دولار في حين لم تصل ربع مليار دولار من قبل”.

وأظهر التقرير السنوي لمعهد ستوكهولم لبحوث السلام الدولي (سيبري) الصادر مطلع 2021 أن صادرات تركيا من الأسلحة نمت بواقع 30 في المئة خلال الفترة الفاصلة بين 2016 و2020 مقارنة بالسنوات الخمس السابقة لها. وفي المقابل انخفضت وارداتها من الأسلحة بنسبة 59 في المئة.

وقال المدير العام لشركة أسيلسان التركية للصناعات الدفاعية خلوق كوركون الذي كانت شركته أحد المشاركين بمعرض الصناعات الدفاعية الذي احتضنته مدينة إسطنبول الشهر الماضي إن “هدفهم خلال الفترة المقبلة يركز على تعزيز النجاحات التي حققها قطاع الصادرات في الشركة”.

وقدمت الشركة خلال ذلك المعرض نحو 250 من منتجاتها، بينها 60 منتجا يجري عرضها لأول مرة شملت تقنيات تستخدم في أنظمة الفضاء والدفاعات البحرية والبرية والجوية.

وأشار كوركون إلى أن أسيلسان، وهي واحد من بين 536 شركة محلية تعمل في القطاع، تجري دراسات لتوطين مختلف أنواع الأنظمة والمنتجات الهامة المستخدمة في الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال “صنعنا هذا العام 172 منتجا وبلغ عدد المنتجات التي قمنا بتوطينها في السنوات القليلة الماضية أكثر من 400 وقد ساهمت بنحو 186 مليون دولار الاقتصاد التركي”.

وتضع أسيلسان النمو القائم على التصدير كهدف أساسي لها وأنه من أجل تحقيق هذا الهدف، قامت بدعم أنشطة تطوير الأعمال الدولية والتسويق.

تركيا ترى أن مكاسب نهضة هذا القطاع تتخطى الجوانب السياسية والعسكرية لتصل إلى المكاسب المالية التي يمكن أن تعود بالنفع على الاقتصاد

وخلال الجائحة أبرمت الشركة صفقات بقيمة 454 مليون دولار. ويقول مديرها إن الشركة تلقت لأول مرة في تاريخها طلبات تصدير تبلغ قيمتها الإجمالية نحو مليار دولار.

وكانت أسيلسان قد وقعت العام الماضي ما مجموعه 1.2 مليار دولار من عقود التوريد، ثلثها كان لصالح شركات أجنبية.

وفي الأعوام السابقة، كانت عقود التصدير للشركة تستحوذ على حوالي 10 و15 في المئة من عقود التوريد المبرمة، إلا أن هذه النسبة ارتفعت خلال العام الماضي لتصل إلى قرابة 35 في المئة. وقال كوركون “هذا الوضع يعتبر مؤشّرا لنجاح عظيم”.

11