الصناعة السودانية تطمع في الانتعاش بعد رفع العقوبات

بدأت الحكومة السودانية في وضع اللمسات الأولى في طريق إعادة إحياء قطاع الصناعة الذي تأثر بشكل بالغ من الحظر الأميركي المفروض على الخرطوم طيلة عقدين من الزمن، رغم التحديات التي تعترض العديد من المصانع لانتشالها من أزماتها.
الثلاثاء 2017/12/05
بانتظار حزمة إنقاذ المصانع

الخرطوم - يسود تفاؤل بين الأوساط الاقتصادية السودانية من أن فترة ركود قطاع الصناعة بالبلاد تتجه نحو التوقف وأن المصانع ستعود إلى الحياة مجددا بفضل الدعم الذي تنوي الحكومة تقديمه للشركات المتعثرة.

وأصاب الشلل معظم الصناعات المحلية جرّاء العقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة على السودان على مدى عشرين عاما انتهت في السادس من الشهر الماضي بشكل رسمي.

وما تزال ذاكرة المواطنين، مثقلة بما كانت تنتجه مصانع الغزل والنسيج، لتغذّي به الأسواق العالمية في سبعينات القرن الماضي، وما تزال تحتفظ بسيرة مصانع شهيرة مثل ألبان بابنوسة ومناسج أنزارا.

ويقدّر اقتصاديون عدد المصانع بالبلاد بنحو 6660 مصنعا، تنتج سلعا مختلفة، أبرزها السكر والأسمنت والمواد الغذائية وصهر الحديد، إضافة إلى صناعة الزيوت والتغليف والجلود والبعض من الصناعات الهندسية.

وتقول تقارير حكومية إن نسبة المصانع المتوقفة يبلغ نحو 30 بالمئة من المصانع العاملة، لكن العديد من البحوث والدراسات مستقلة في السودان تشير إلى أن عدد المصانع التي همدت ماكيناتها تتعدى نسبتها 80 بالمئة.

وتقرّ الحكومة بوجود عوائق تعترض طريق الصناعة السودانية، وتقف أمام تقدّمها وتطوّرها، تتمثل في قلة الموارد وصعوبات تمويلية وتقنية واجتماعية تتعلق بملكية المصانع في البلاد.

ويساهم القطاع الصناعي، في الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 20 بالمئة من جملة مساهمات القطاعات الإنتاجية الأخرى. ورغم هذه الصعوبات، فإن وزارة الصناعة متفائلة بأن يكون رفع العقوبات الاقتصادية عن البلاد فجرا جديدا للصناعة السودانية.

وكان وزير الدولة بالصناعة عبده داوود، قد قال في وقت سابق إن “قرار رفع العقوبات، سيحلّ المشكلات التمويلية والتقنية، التي كانت تقف حجر عثرة أمام المصانع”.

وأوضح أن عودة السودان إلى السوق العالمية، تتيح تمويل المصانع، ويمكنها من استيراد الآلات الحديثة وقطع الغيار اللازمة للمصانع المتوقفة.

وتقول دراسة حديثة أعدّتها وزارة الصناعة واتحاد الغرف الصناعية، إن عدد المصانع المتوقفة عن العمل يصل إلى 1480 مصنعا معظمها تقع بالعاصمة الخرطوم.

عبده داوود: رفع الحظر سيتيح إعادة تمويل المصانع والعودة إلى الأسواق الدولية

وتمثّل صناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة النسبة الأعلى بين المصانع المتوقفة، وتصل إلى 46 بالمئة.

ويؤكد نجيب الفكي مدير الشركة العربية للغزل والنسيج المتوقف عن العمل أن صناعة النسيج بالبلاد تدهورت أسوة بغيرها من الصناعات، بيد أنه يصف التدهور فيها بأنه الأسوأ بين الصناعات الأخرى.

ويحصر الفكي أسباب تدهور صناعة الغزل والنسيج، بعدم وجود مصادر تمويلية للصناعة، وعدم مواكبة المصانع الحالية للتقنيات الحديثة، علاوة على عدم وجود كوادر مؤهلة.

ويشكو العديد من المصنعين من اعتماد الحكومات المتعاقبة في السنوات الأخيرة على استيراد الملابس الجاهزة بشكل كبير، رغم توفر الموارد التي من شأنها جعل صناعة الغزل والنسيج المحلية رائدة في تصنيع الملابس.

ويشدد الفكي على أهمية دعم الحكومة للصناعات، لا سيما صناعة النسيج، والتي من الممكن أن تسد الحاجة المحلية، وتصدر الفائض، بعد ارتفاع إنتاجية القطن في الأعوام الماضية. وقال “لا داعي لتصدير القطن خاما، طالما يمكن تصنيعه هنا”.

ووفقا للبيانات الرسمية، تعطل 13 مصنعا للغزل والنسيج من جملة 17 مصنعا يعمل في البلاد.

وقال هيثم محمد فتحي نائب رئيس دائرة الصناعة بالمؤسسة البحثية “سودان فاونديشن” إن “المشكلات التي تواجه القطاع الصناعي، تتمثل في ارتفاع أسعار المنتجات الصناعية، بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج”.

وأضاف أن “عددا كبيرا من المصانع خرجت من الخدمة، بسبب عدم توفر مصادر الطاقة والوقود، سيما مصانع الأسمنت التي تعتمد على وقود الفيرنس”.

وأشار إلى تعدد الرسوم والجبايات التي تفرضها الحكومة على المصانع، فتؤدي لارتفاع كلفة إنتاج المنتجات، وبالتالي تفقد قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.

وكان اتحاد الغرف الصناعية قد دعا في توصيات دفع بها للحكومة الشهر الماضي، إلى تبنّي سياسات تشجيعية للصناعات التحويلية، وتمكين القطاع الخاص من القيام بدوره في القطاع الصناعي.

وشدد الاتحاد على مراجعة بعض القوانين السارية وتعديلها، لا سيما تلك الخاصة بالضرائب والرسوم المتعلقة بالمصانع.

11