"الصندوق الأسود" هاتف وثق موتا في البحر

الجمعة 2014/10/24
فيلم يروي دقائق الموت الأخيرة

روما - معاذ، مجد، رشا، كنان، وخالد، خمسة أصدقاء اختاروا الخروج من سوريا التي دمرتها الحرب، في مغامرة للوصول إلى الحلم: السويد.

قصة هؤلاء قدّمتها صحيفة “الغارديان” في فيلم توثيقي قصير اختارت له عنوان “موت في البحر”.

صوّرت مشاهد الفيلم، الذي تستغرق مدته 8 دقائق، بكاميرا الهاتف المحمول.وعرض على موقع الصحيفة وعبر قناتها الرسميّة على يوتيوب في 20 أكتوبر.

يبدأ الشريط بلقطات لقارب يغرق في عرض البحر، بسبب ثقل المهاجرين المحشورين على متنه. يسمع صوت رشا وهي تصف حال الركاب: “لقد بدأوا بالصلاة وتلاوة القرآن سيموتون بعد قليل”.

في البداية، تتذكر رشا كيف باع والدها منزلهم لتأمين نفقات هجرتها مع أخيها معاذ.

يشرح معاذ بحثه عن “مهربين”، ممن قاموا بطمأنته بأن الرحلة آمنة والمركب مجهّز بمعدات السلامة. صديقه مجد حذره من مثل هذه الرحلات، لكنهم رغم ذلك توجه مع أصدقائه في 16 أغسطس الماضي من سوريا إلى لبنان، حيث استقلوا طائرة متوجهة إلى الجزائر، لتبدأ من هناك أولى فصول رحلتهم.

قرر مجد، أحد الأصدقاء الخمسة، تصوير الرحلة لحظة بلحظة عبر هاتفه المحمول الذي يخفيه عن عيون المهرّبين. تظهر حافلات النقل التي أخذت المهاجرين إلى الحدود الليبية. بعد ذلك “بيعوا” عند الحدود الليبية، إلى مجموعة أخرى من “ثوار الزنتان التابعين للجيش الحر الليبي”، حسب رشا.

في موضع آخر تصوّر الكاميرا بيتا وسط الصحراء بات فيه المهاجرون عدة أيام.

هنا تغيب رشا عن عدسة الكاميرا بعد أن تم فصل النساء عن الرجال. نرى الشبان يلعبون الورق، في غرفة خانقة ومتسخة. تقول رشا إن الوضع لم يكن مختلفا في غرفة النساء. ومن ثمة نقلهم المهربون عبر الشاحنات إلى القارب، حيث وجدوا أنفسهم برفقة حوالي 540 شخصا، على عكس ما وعدهم المهربون، الذين قالوا بأن القارب لا يتسع سوى لـ250 شخصا وبأنه مزوّد بسترات نجاة.

تظهر الوجوه التي التفت بالمناشف ثم يسمع صوت مجد “نحن الآن على متن هوب هوب التايتنك وسط الصحراء”، يعلق مجد ويخفي الكاميرا. لكن، كما في نهاية رحلات الموت، غرق القارب، وغرق معه 200 شخص، بينهم صديقان لمجد ومعاذ ورشا.

هنا يستعين فريق “ذا غارديان” بلقطات لعمليّات إنقاذ المهاجرين بثت عبر الإعلام.

عرضت لقطات سيلفي للوجوه الشاحبة بعدما تمّ إنقاذهم وهم يلتفون بثياب وأغطية، التقطتها كاميرا مجد التي نجت مع صاحبها من الغرق.

بعينين دامعتين قال مجد “لحظة كتير حلوة، رغم الألم، أنك تتصل بأهلك وتقول إنك لازلت عايش”. قضى اثنان من أصدقائهم نحبهم في عرض البحر. تحول الهاتف إلى “صندوق أسود” يخبئ أسرار "رحلة الموت".

"يا محلى الواحد يظل بسوريا ولا يطلع بهيك رحلة”، تقول رشا في ختام الفيلم".

على صفحة “الغارديان” الرسميّة على فيسبوك، تفاعل الكثيرون، أظهر بعض المعلّقين تعاطفا، وطالبوا بتدخل حكوماتهم للاهتمام باللاجئين. عبر آخرون عن امتنانهم لأنهم ولدوا في بلدان “انتهت منها الحروب” منذ زمن. غير أن بعضهم علق “اتبعوا نصيحة رشا، لا تغادروا بلادكم”، تعليقات أظهرت عداء شريحة واسعة لأيّ غريب قادم من وراء البحر. آخرون قالوا “لم يقدم جديدا سوى كونه ينقل صورة حية”.

وتقدّر إحصاءات وفاة 3000 مهاجر هذا العام وحده، ممن حاولوا الفرار إلى أوروبا بهذه الطريقة.

وتعدّ السويد الوجهة الأوروبية المفضلة للاجئين السوريين، بفضل القرار الذي أصدرته السلطات بمنح السوريين الذين يصلون إلى أراضيها الإقامة الدائمة. لكن فيلم “موت في البحر” وأفلام أخرى، أبرزت أن الأمر ليس بهذه السهولة.

وعلى المواقع الاجتماعية يقود نشطاء حملات إلكترونية تطالب بإيلاء أهمية أكبر لقضية اللاجئين السوريين، خاصة مع اقتراب اجتماع وزراء خارجية الدول الأوروبية، في 28 أكتوبر الحالي في ألمانيا لمناقشة أزمة اللاجئين في العالم.

19