الصندوق السيادي السعودي يتحدى الإغلاق ويوسع استثماراته

أرقام انخفاض الاحتياطيات الأجنبية للملكة تعكس تمسك الحكومة بسياساتها في توسيع رقعة أعمالها في الخارج مهما كانت الظروف.
الثلاثاء 2020/06/02
الاستثمار في المستقبل مهما كانت العراقيل

كثف صندوق الثروة السعودي، الذي يدير أصول أكبر مصدّر للنفط في العالم، خطواته في اقتناص الفرص الاستثمارية في الخارج متحديا أزمة كورونا، التي تسببت في ركود الأنشطة الاقتصادية للبلاد، وزادت من انحسار عوائد النفط التي تعتمد عليها البلاد نتيجة انخفاض أسعاره في الأسواق الدولية.

الرياض - كشفت بيانات حديثة أن السعودية واصلت ضخ استثماراتها في الخارج عبر صندوق الاستثمارات العامة (الصندوق السيادي) غير مكترثة بأزمة الوباء.

وتعكس الأرقام حول انخفاض الاحتياطيات الأجنبية للبلاد أن الحكومة متمسكة بسياساتها في توسيع رقعة أعمالها في الخارج مهما كانت الظروف.

وتراجعت احتياطيات النقد الأجنبي بشكل حاد في أبريل الماضي، للشهر الثاني على التوالي مع تحويل مليارات الدولارات لدعم استثمارات صندوق الثروة في الخارج في الوقت الذي يتضرر فيه اقتصادها بشدة جراء فايروس كورونا المستجد.

وتعاني السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، من انخفاض غير مسبوق في أسعار الخام فضلا عن الإجراءات المفروضة لمكافحة الوباء، والتي أثّرت في القطاعات غير النفطية من اقتصادها.

وفي مواجهة انهيار إيرادات النفط وزيادة كبيرة للعجز، حولت الرياض 40 مليار دولار من الاحتياطيات الأجنبية لمؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) إلى صندوق الاستثمارات العامة في مارس وأبريل الماضيين لدعم الاستثمار في الخارج من أجل تعظيم العائدات.

وبحسب بيانات لمؤسسة النقد نُشرت في ساعة متأخرة الأحد الماضي، انخفض صافي الأصول الأجنبية للمؤسسة إلى 443.75 مليار دولار في أبريل من 464.64 مليار في مارس.

وتراجع الاحتياطي الإجمالي، الذي يشمل النقد الأجنبي والودائع الخارجية وكذلك الاستثمار في الأوراق المالية الأجنبية، بواقع 25 مليار دولار تقريبا في أبريل مقارنة مع الشهر السابق.

ونسبت وكالة رويترز إلى وزير المالية محمد الجدعان قوله “بعد استبعاد المعاملات الاستثنائية حيث جرى تحويل جزء من الاحتياطيات إلى صندوق الاستثمارات العامة لاستغلال فرص الاستثمار بالأسواق الخارجية في ظل الظروف الحالية، لا نشهد أي نزوح غير عادي بالنسبة إلى الاحتياطيات الأجنبية”.

وانخفض صافي الأصول الأجنبية في مؤسسة النقد بنحو 27 مليار دولار في مارس عن الشهر السابق، في أسرع وتيرة خلال عقدين من الزمن على الأقل.

40 مليار دولار ضخها صندوق الاستثمارات العامة السعودي خلال مارس وأبريل الماضيين

ويتزامن تناقص الاحتياطي مع اتجاه إلى التقشف بدأ الشهر الماضي حين أعلنت البلاد مضاعفة ضريبة القيمة المضافة لثلاثة أمثالها وتعليق صرف بدل غلاء المعيشة لموظفي الدولة في محاولة لدعم المالية العامة.

وكشف صندوق الاستثمارات العامة قبل أسابيع عن استحواذه على حصص بمليارات الدولارات في شركات أجنبية مثل بوينغ وفيسبوك وسيتي غروب.

ويملك الصندوق بالفعل حصة بقيمة ملياري دولار في أوبر تكنولوجيز وشركة لوسيد موتورز للعربات الكهربائية.

ومن الاستثمارات اللافتة التي أقدم عليها الصندوق في ذروة انهيار أسعار النفط استحواذه على حصص في أربع شركات نفط أوروبية كبيرة هي رويال داتش شل وتوتال الفرنسية وإيني الإيطالية وإكوينور النرويجية.والصندوق السيادي هو الأداة المفضلة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان من أجل تنفيذ خطته لتنويع موارد الاقتصاد وإدخال التكنولوجيا الفائقة.

وقال متحدث باسم الصندوق، لم تكشف رويترز عن هويته، إن “صندوق الاستثمارات العامة يبحث دائما عن فرص للاستثمار طويل الأمد بأسعار مغرية”.

وأوضح أن البيئة الحالية في السوق تنطوي على عدد من الفرص تشمل قطاعات وشركات يمكنها دفع النمو الاقتصادي وتحقيق القيمة مستقبلا بعد انقضاء الأزمة الحالية.

وأحد مصادر تمويل الصندوق، الذي تقدر أصوله بنحو 473 مليار دولار، هو السيولة التي تضخها الحكومة.

ويأتي الإعلان عن بيانات الصندوق المتعلقة بالاستثمار الخارجي، بينما قالت مؤسسة النقد الإثنين، إنه تم ضخ 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) لدعم السيولة في القطاع المصرفي، لتمكينه من الاستمرار في تمويل القطاع الخاص.

وبحسب بيان للمركزي السعودي، ستعزز السيولة دور البنوك في تعديل أو إعادة هيكلة تمويلاتها دون أية رسوم إضافية، ودعم خطط المحافظة على مستويات التوظيف في القطاع الخاص، إلى جانب الإعفاء لعدد من رسوم الخدمات البنكية الإلكترونية.

وقال إن القطاع المصرفي، الذي يضم 11 بنكا سعوديا وفروعا لأكثر من 15 مصرفا أجنبيا، يسجل مؤشرات أداء جيدة، مما يُعزز قدرته على مواجهة التحديات والأزمات.

11