الصندوق السيادي القطري يهجر أوروبا الى الأسواق الناشئة

الأربعاء 2013/10/30
مبنى شارد القطري في لندن لم ينسجم مع أذواق البريطانيين

الدوحة ـ ذكر محللون مصرفيون أن صندوق الثروة السيادي القطري يتجه لتركز استثماراته في الدول الناشئة بعد أن واجهت استثماراته في الدول الغربية الكثير من الانتقادات والمصاعب، خاصة في فرنسا وبريطانيا.

قال علاء الدين الهنجري الرئيس التنفيذي لأنشطة كريدي سويس في قطر، إن صندوق الثروة السيادي القطري يدرس استثمارات جديدة في الأسواق الناشئة لينوع أعماله بدلا من الاعتماد على أسواق الدول المتقدمة. ويعد كريدي سويس من أهم مستشاري الصندوق القطري.

ويخطب مصرفيون وساسة من أنحاء العالم ود الصندوق القطري الذي يقدر محللون أصوله ما بين 100 و200 مليار دولار.

وقال الهنجري إن الصندوق سيواصل شراء حصص أقلية في شركات كبرى، إلا انه قد يولي اهتماما أكبر في المستقبل لأصول مادية مثل العقارات والبنية التحتية والسلع الأولية وليس الأدوات المالية.

وأضاف "بالنسبة لصندوق الثروة السيادي فهذا استثمار للأجيال القادمة ومن المنطقي اختيار أصول تدر دخلا وتصلح كأداة تحوط جيدة في مواجهة التضخم في المستقبل." ويقول محللون إن المصاعب التي واجهتها الاستثمارات القطرية في أوروبا قد تكون أحد الأسباب التي تدفعها للاهتمام بالأسواق الناشئة، حيث يمكن أن تلقى استثماراتها الكثير من الامتنان.

وأثارت الاستثمارات القطرية في الدول الغربية الكثير من الجدل خاصة في بريطانيا وفرنسا، حيث قوبلت بالريبة وأصبحت موضع جدل سياسي واسع النطاق، وتم إلغاء وتعليق عدد من المشرعات بسبب تلك الصعوبات.

وبلغ الجدل ذروته بعد إعلان قطر عن صندوق لمساعدة الضواحي الفرنسية. وفجر الاعلان معارضة واسعة داخل فرنسا، واتهامات بمحاولة التوغل في أوساط المسلمين الذين يسكن كثير منهم في تلك الضواحي. وقد أجبر ذلك قطر على إلغاء المشروع.

كما واجهت استثمارات قطر الباذخة تساؤلات في بريطانيا، أدت الى إلغاء عدد من المشاريع العقارية العملاقة، لكن المعارضة اقتصرت على عدم انسجامها مع الهوية المعمارية في بريطانيا.

وبحسب الهنجري فإن الصندوق القطري "يميل للتوسع في أنشطته في أوروبا والولايات المتحدة نظرا لأنه على دراية أكبر بالنظام القانوني هناك مما يسهل انجاز الأعمال وأعتقد أننا سنشهد تعاملات أكثر في الأسواق الناشئة في المستقبل حين يجد فرصا مناسبة".

وفي السنوات الأخيرة استغلت قطر القابضة الذراع الاستثمارية لصندوق الثروة حصيلة مبيعات الغاز الطبيعي لشراء حصص في الغرب في شركة بورشه الألمانية لصناعة السيارات الرياضية وبنك باركليز البريطاني وبنك كريدي سويس السويسري.

كما يملك الصندوق حصة في مطار هيثرو وعددا كبيرا من العقارات الفاخرة في فرنسا‘ إضافة الى متجر هارودز الشهير ومبنى شارد والقرية الأولمبية في بريطانيا.

وفي مؤشر على تنامي الاهتمام بالأسواق الناشئة عين الصندوق مايكل تشو المصرفي في هونغ كونغ رئيسا لأنشطة الدمج والاستحواذ في أغسطس. وشغل المصرفي السابق في ميريل لينش منصبا شاغرا منذ 2011. وفي ابريل انضم ديفين كيرنيك – المقيم في آسيا أيضا وسبق أن عمل في مورغن ستانلي – إلى الصندوق وعمل مع فريق البنية التحتية الذي شكل حديثا.

وجهاز قطر للاستثمار ثاني أكبر مساهم في كريدي سويس بحصة 6.2 بالمئة وكلف البنك بخدمات استشارية في عدد من أهم استثمارات الصندوق.

وقدم الهنجري الاستشارات للصندوق في عدد من الصفقات وهو لا يعتقد أن التغيرات السياسية في قطر ستؤثر تأثيرا كبيرا على الأعمال هناك. وكان الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قد نصب أميرا لقطر خلفا لوالده الشيخ وقال الهنجري لوكالة رويترز "أشعر أنه لن يكون هناك تغيير كبير في السياسة الاقتصادية واستراتيجية الاستثمار في قطر… ستواصل قطر بما لديها من فائض الاستثمار في الخارج مثلما فعلت في السنوات القليلة الماضية".

ويملك كريدي سويس في قطر مشروعا لإدارة الأصول مع قطر القابضة، يعرف باسم افنتيكوم كابيتال مانجمنت. وقال الهنجري إن الشركة تعتزم إطلاق صندوق ثان للشرق الأوسط وشمال افريقيا قبل نهاية العام.

وأضاف أن من المقرر أن يكون الصندوق متعدد الأصول لكنه سيستثمر بصفة أساسية في الأسهم ومشتقاتها في الشرق الأوسط وشمال افريقيا وتركيا واقتصادات مبتدئة.

وتملك قطر القابضة حصة 40 بالمئة في شركة إدارة الأصول ويحوز كريدي سويس النسبة الباقية. وأطلق الصندوق الأول الذي يستثمر في منطقة شمال افريقيا والشرق الأوسط في 2013.


إعادة هيكلة جهاز الاستثمار


وأجرت قطر إعادة هيكلة واسعة لجهاز الاستثمار الخارجي بعد تسلم الأمير تميم لمقاليد الحكم.وقال محللون إن إعادة الهيكلة تهدف لضبط إيقاع الاستثمارات الخارجية وإبعادها عن الملفات السياسية الغامضة والطابع الارتجالي والاستعراضي لبعض الاستثمارات في الدول الغربية. ويعتقد مراقبون أن إدارة الاستثمارات الخارجية كانت "تائهة وموزعة الولاءات" الأمر الذي أدى الى قرارات بعيدة عن المعايير الاقتصادية.

كما واجهت الاستثمارات القطرية معارضة واسعة وأثارت الكثير من التساؤلات في بلدان الربيع العربي، بسبب الغموض الذي يلفها وارتباطها بخطط لدعم جماعات الإسلام السياسي.

ويقدر مراقبون حجم الأموال التي تدفقت من قطر على بلدان الربيع العربي بأكثر من 17 مليار دولار، وأنها ستجد صعوبة كبيرة في استعادة ولو جزء من تلك الأموال.

ويشير قطريون الى تبديد أموال طائلة في السنوات الماضية بعيدا عن المعايير الاقتصادية لإدارة الاستثمارات.

10