الصهيوني الطيب يرد على الإساءات بالحسنات

الثلاثاء 2014/06/10
روجت إسرائيل في وسائل الإعلام الاجتماعية صورة نوغا إيريز ذات "الملامح البريئة" لكسب التأييد

لندن – "لو رأيت مسؤولا عربيا يخاطب الإسرائيليين على شاشة التلفزيون باللغة العبرية فابشر بحل النزاع العربي الإسرائيلي". لم يطبق العرب ذلك لكن في المقابل وعى الإسرائيليون الدرس وخاطبوا العرب في عقر دارهم مستغلين فورة الشبكات الاجتماعية.

"طارق تمكن مثل المئات من التعرف على الوجه الحقيقي لدولتنا خاصة عندما تأكد أن الجيش لا يقتل غير من يعتدي على شعبه"، هكذا غرد أفيخاي أدرعي المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي للإعلام العربي مرفقا تغريدته بفيديو أظهر مجندة "بريئة" تتحدث عن تجربتها في إنقاذ شاب سوري.

وعلق موقع قناة جيش الدفاع الإسرائيلي على الفيديو (6 دقائق) على قناته بالعربية على يوتيوب" يوم 3 يونيو “وحدات الطب العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي تقوم بعلاج المصابين بغض النظر عن هويتهم وديانتهم، في حالتنا العلاج يقدم دون أي علاقة للتوترات بين إسرائيل وسوريا، جنودنا يقومون بتطبيق روح جيش الدفاع "كل من ينقذ حياة واحدة كأنه أنقذ العالم أجمع".

ويضيف الموقع "تعرفوا على نوغا مجندة في وحدة الطب العسكري على الحدود بين إسرائيل وسوريا". هكذا نتعرّف إلى المسعفة نوغا إيريز. الفتاة الهادئة، التي تحبّ الألوان والفراشات والحيوانات الأليفة، ولا تتردّد في مساعدة "رفاق السلاح".

تميّزها في ملف علاج الجرحى من مقاتلي "المعارضة السوريّة" أهّلها لنيل "جائزة الرئيس للتميّز في الخدمة!".

بخلفية موسيقية مؤثرة تتحدّث نوغا عن طارق. الشاب السوري الذي أصيب بطلق ناري في ساقيه، ووصل إلى إسرائيل مخلّفاً وراءه زوجة وطفلة رضيعة. لكن لا بأس، نوغا وجيشها هنا.

لقد أعطته المسكّنات اللازمة، وأمسكت يده على امتداد الطريق إلى المستشفى كما يمسكون بيد المرأة عند الولادة، مثلما قالت نوعا. "هذه الحنية"، جعلت طارق يجهش بالبكاء تأثّراً. ها هو، بعد العلاج، يأمل في العودة وشرب القهوة. طارق ليس الحالة الوحيدة.

عندما تفكر نوغا في سوريا فإن أول ما يتبادر إلى ذهنها الحرب، يفكر الإسرائيليون في استقبال الجرحى. تؤكد نوغا وهي ترتب أدواتها الطبية “كل ما يمر بذهني طوال الوقت هل نسينا أن نفعل لهم شيئا، هل كان بإمكاننا أن نفعل أكثر، ممنوع أن أكون متوترة”. إمعانا في الإنسانية “تعلمت نوغا كلمات عربية لتحاور المصابين، هي تفعل كل شيء ليفهمها العرب، حتى لغة الإشارات”.

لذلك فالمصابون يتذكرونها تروي “أن الأسبوع الماضي جاء أربعة مصابين وسألوا عليها، حين وصلت شكروها وسألوا عن أحوالها وأحوال الجيش الإسرائيلي”.

أفيخاي أدرعي يفاخر ويدعو إلى السلام ويهنئ بالجمعة المباركة ويبث آيات قرآنية

تقول نوغا إن شعارنا في الجيش “سأكون دائما حارسا لأخي”. هذا يعني أن كل شخص يحتاج إلى الرعاية الطبية علينا تقديم المساعدة له بغض النظر عن هويته ومن أين جاء”.

لكن هذا “الأخ” عندما يعود إلى الجحيم السوري، يمكن أن يُقتَل. المقصود طبعا على يد الجيش السوري الذي لا يرحم شعبه، بعكس عدوّه على الطرف الآخر من منطقة الفصل. تنتقل الكاميرا أيضا إلى منزل نوغا لإظهار جانب آخر من شخصيتها، فتقول “عند رجوعي إلى البيت أبقى على اتصال دائم بالجيش”. هي على استعداد دائم لرنة هاتف “غالبا ما يتصلون بي”.

رغم كل هذا فهي لا تشعر بالتميز لأدائها هذا الدور فإذا لم تكن هي فالجميع مثلها.

لكنها فخورة أن أحفادها سيقرؤون في التاريخ “أننا عالجنا جرحى الحرب السوريين، سيعلم أحفادي أنني كنت هنا”.

انتهى وقت القصة وحان وقت التعليقات التي استأثر بها العرب. فكتب أحدهم “لعنة الله على الكذابين من سيصدق هذا الهراء؟”.

وأكد آخر “ننتظر أن تمحى إسرائيل”، ليكون رد أفيخاي أدرعي ساخرا لكنه حاسم فقد غرد بمناسبة عيد استقلال إسرائيل الـ66! في الخامس من مايو الماضي قائلا “منذ 66 عاما وأنتم تتبجحون بزوال إسرائيل” ليضيف “شعب إسرائيل حي!” فهل يقصد أننا نحن الأموات؟ وكتب أيضا “صدق المثل القائل القافلة تسير والجمال تهدر”.

أفيخاي أدرعي، على الحسابات الإلكترونية على تويتر وفيسبوك ويوتيوب وغيرها، يفاخر ببطولات إسرائيل ويدعو إلى السلام ويهنّئ بالجمعة المباركة، فقد كتب في تغريدة بتاريخ 16 مايو الماضي “اللهم لا تحرم سعة رحمتك، وسبوغ نعمتك، وشمول عافيتك، وجزيل عطائك ولا تصرف وجهك الكريم عن متابعي الصفحة يا أرحم الراحمين جمعة مباركة”. ويدعو كثيرا بأدعية إسلامية أن “يحفظ الله قارئ الدعاء وأهل بيته وأحبته”، كان ينشر آيات قرآنية تبين صحة كلامه أحيانا.

كما تستغل الصفحة الأحداث العربية والإسرائيلية لتمرّر رسائلها.

تتعدد الصفحات التي تمثل السلطات الإسرائيلية وتتوجه إلى الجمهور العربي بشكل عام، في حين يكاد ينعدم الخطاب المعاكس، والموجه من جهات عربية إلى الجمهور الإسرائيلي، فالبروباغندا الإســرائيليّة محورهـا “شعـب مسالم يأمـل العيــش بأمان إلى جانب جيـرانه الذين يحلمـون بإبادتـه كـل يوم”.

إذن فإسرائيل تستخدم كافة الأدوات والوسائل المتاحة لبث خطابها للجمهور العربي في محاولة لإيصال أفكارها، أو إعادة بلورة أفكار متلقيها. وسخّرت بعض المجموعات الإسرائيلية صفحات وحسابات اجتماعية لنشر توجهاتها ورسائلها، ويبدو جليا لمتابعيها أن خطابها لا يتوقف عند حد نشر الرسائل أو الأفكار، بل يتجاوزها إلىمحاولة كسب التعاطف والتحريض العلني.

19