الصوت أيضا معرض للإصابة بالروماتيزم

ارتبط الروماتيزم بالمفاصل، لا سيما في منطقة الرجلين تحديدا، وظل هذا المرض المزمن يشكل أحد كوابيس الشيخوخة، باعتباره يترافق في الكثير من الحالات مع آلام شديدة وتراجع القدرة على الحركة، ولكن الأطباء اكتشفوا، مؤخرا، أن الصوت بدوره يتأثر بالروماتيزم.
الخميس 2016/12/01
بحة الصوت تشبه البحة المصاحبة لنزلة البرد

برلين - أوضحت الرابطة الألمانية لأطباء الروماتيزم أن التهاب المفاصل المزمن، قد يؤدي إلى بحة الصوت أو إلى الفقدان المؤقت للصوت.

وأضافت الرابطة أن هذه المتاعب تنتج عن مهاجمة الروماتيزم لما يُعرف “بالمفصل الحلقي الطرجهالي”، والذي يلعب دورا مهما في بناء الصوت، مشيرة إلى إمكانية مواجهة هذه المتاعب بواسطة الأدوية.

وقالت الجمعية الألمانية لعلاج الروماتيزم، إن المرض قد يتسبب في تغير نبرة الصوت أيضا، وذلك عندما يصيب الالتهاب غضاريف ومفاصل الحنجرة.

وأضافت الجمعية أنه يمكن الاستدلال على ذلك من خلال ظهور بحّة بالصوت تشبه البحّة المصاحبة لنزلة البرد، غير أن تغير الصوت يحدث هنا تدريجيا وليس بشكل مفاجئ كما هو الحال عند الإصابة بنزلة البرد.

ويمكن مواجهة البحّة من خلال ممارسة بعض التمارين الصوتية بانتظام كالغناء مثلا، وقد يستدعي الأمر الخضوع للجراحة في بعض الحالات، على سبيل المثال عند الشعور بالإرهاق بعد التحدث لمدة خمس أو عشر دقائق.

وعلاوة على البحة وتغير نبرة الصوت، فقد يواجه المصابون بالروماتيزم جملة من الأمراض المزمنة والخطيرة، نتيجة تراجع قدراتهم الحركية، حيث كشفت إحدى الدراسات عن أن مرضى التهاب المفاصل قد يصابون بحالات من الاكتئاب، نتيجة انخفاض معدل النشاط الحركي لديهم، بسبب ما يعانونه من آلام وصعوبة في الحركة الناجمة عن التهاب المفاصل.

علاوة على البحة وتغير نبرة الصوت، فقد يواجه المصابون بالروماتيزم جملة من الأمراض المزمنة والخطيرة، نتيجة تراجع قدراتهم الحركية

وقد أجريت الدراسة على نحو 57748 مريضا بالتهاب في المفاصل لمعرفة تأثير المرض عليهم. وتوصلت النتائج إلى أن 13.4 بالمئة منهم يعانون من حالات اكتئاب وضيق بسبب صعوبة الحركة بالمقارنة مع نحو 5.4 بالمئة ممّن يعتريهم هذا الشعور دون الوقوع فريسة لهذا المرض.

وكشف باحثون مختصون في مركز بحوث المفاصل في كانساس بالولايات المتحدة، عن أن المرضى الذين يعانون من التهابات المفاصل هم أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بقصور قلبي مزمن.

وأظهرت الدراسات والأبحاث وجود علاقة محتملة بين التهاب المفاصل الروماتيزمي وأمراض القلب، ولكنها لم تؤكد طبيعة هذه العلاقة، حيث قام الباحثون بتحليل البيانات المسجلة عن 13171 مريضا مصابا بالتهاب المفاصل الروماتيزمي و2568 آخرين مصابين بالتهاب المفاصل العظمي. فتم تحديد اضطرابات القصور القلبي عند 3.9 بالمئة عند مرضى الروماتيزم مقارنة مع 2.3 بالمئة عند مرضى المفاصل العظمي.

وجدير بالذكر أن أخصائي أمراض العظام الألماني أرنيه شتيلسنرا،‏ أوضح أن النساء أكثر عرضة للإصابة بتورّم مفاصل اليدين والتهابها.‏ ‏وبيّن أن أعراض مرض تورّم مفاصل الأصابع واليدين تبدأ ‏بالظهور على الإبهامين ثم على إصبع الخنصر وتنتقل في مراحلها المتقدمة إلى إصبع ‏الشاهد.‏ ‏

وأضاف شتيلسنرا أن من الأعراض الأولية لهذا المرض تورم سطح المفاصل، مشيرا إلى أنها ‏‏مشابهة للطبقات الغضروفية والنتوءات التي عادة ما تظهر على الأصابع المتورمة.‏ ‏

وحذر الخبير الألماني الأشخاص الذين قد تتشابه لديهم أعراض هذا المرض مع أمراض أخرى‏، وقال إن التهاب المفاصل ينشأ حول مفاصل أصابع اليدين المصابة بالورم أو ما يعرف طبيا ‏باسم “أرتروز” “وهو يشبه العقد المنتفخة وخاصة حول المفاصل العليا للإصبع‏ الأوسط”.‏ ‏

وفي ما يتعلق بمسببات هذا المرض قال شتيلسنرا، إن الجينات الوراثية عامل رئيسي‏ للإصابة بهذا المرض.‏ ‏وأوضح أن تحميل الأصابع أكثر من طاقتها يعمل على زيادة سوء الوضع‏ ‏لهذه الحالة المرضية “كما يؤدي إلى زيادة تورم المفاصل ونشوء غضاريف تتسبب ‏ بالآلام المبرحة”.‏ ‏

وقال إنه تنتج عادة عن الحالات الحرجة تصدّعات وشقوق وجروح في سطح اليد وتورّمات ‏ ‏في المفاصل.‏ ‏وأضاف أنها تؤدي كذلك إلى انحناء الأصابع وتيبّسها في بعض الحالات إضافة إلى ‏انحسار حركة المفاصل.

وتطرق شتيلسنرا إلى مرض تورم مفصل معصم اليد، مشيرا إلى أن الإصابة بهذا‏ ‏الالتهاب تأتي نتيجة استهلاك وتآكل المفصل. ‏‏وأوضح أنه تمكن معالجة هذا المرض الذي وصفه بـ”المؤلم والبشع” عن طريق استخدام‏ ‏وسائل تقليدية مثل الرياضة الطبية ودهن المفاصل المتورمة بمستحضر الكورتيزون أو‏ ‏عبر إجراء عمليات جراحية سطحية للغضاريف. ‏وبين أن هناك طريقة طبيعية لمعالجة هذا المرض مثل المعالجة “بكمادات مخلوطة ‏بأعشاب المريمية”، موضحا أنها علاج فعال لتخفيف الآلام ومكافحة الالتهابات والحد‏ ‏من تأزم الصورة المرضية كما تعمل على “ضمور التورم”.

الأعراض الأولية للمرض تورم سطح المفاصل، مشيرا إلى أنها ‏‏مشابهة للطبقات الغضروفية والنتوءات التي عادة ما تظهر على الأصابع المتورمة‏

وكان علماء سويديون قد أكدوا أن مرضى الروماتيزم أكثر عرضة من أقرانهم للإصابة بالجلطة القلبية. وشملت الدراسة المنشورة بمجلة “أرثريتيس ريسيريش إند ثيرابي” البريطانية، أكثر من 400 مريض أصيب بالتهاب المفاصل الروماتويدي على مدى خمس سنوات. وتبين للأطباء، تحت إشراف سلوفيج فالبيرغ يونسون من مستشفى أوميا الجامعي، أن الالتهابات المصاحبة للروماتيزم تزيد من خطر التعرض لنوبات قلبية ناتجة عن اضطراب الدورة الدموية للقلب.

وأشار الأطباء في الوقت ذاته إلى أن العلاج التقليدي بمضادات الروماتيزم طويلة المفعول، حيث يعمل على تخفيض خطر إصابة القلب ويقلص حدوث عمليات الالتهاب. ووجد الباحثون، خلال فترة مراقبة المرضى التي استمرت خمس سنوات، أن 48 من إجمالي 442 مريضا أي نحو 9 بالمئة تقريبا أصيبوا بنوبات في الدورة الدموية. كما تبيّن للباحثين أن الروماتيزم يشكل عاملا إضافيا يزيد من خطر الإصابة بنوبات الدورة الدموية للقلب إلى جانب العوامل المعروفة بالفعل وهي، زيادة الوزن وزيادة ضغط الدم والإصابة بالسكري والتدخين. وخلال الدراسة حصل 97 بالمئة من المرضى على الأدوية طويلة المفعول المضادة للروماتيزم، مما خفض من خطر الإصابة بأمراض الدورة الدموية خلال الدراسة.

كما وجد الباحثون أن وزن المرضى وضغط الدم لديهم واستهلاكهم للتبغ انخفضت في المتوسط بعد خمس سنوات تحت الرعاية الطبية.

17