الصورة تروي الحكاية

فوتوغرافيات ليبيات يتحدثن عن علاقتهن بفن التصوير ومع الكاميرا المبنية على الحب والود والتعبير عن الذات، إذ أن في صورهن حكاية.
الأحد 2019/09/08
غلاف مجلة فوغ

ما يزال فن التصوير في عالمنا العربي خجول الحضور، فكيف عندما تكون الصورة من صناعة عين المرأة ويكون الاهتمام بالتصوير نسويا؟ لا شك أن ذلك نادر الحدوث، فالفوتوغرافيات العربيات المعروفات لا يتجاوز عددهن عدد أصابع اليد الواحدة. لكن في الظل حيث لا تصل الاستطلاعات هناك العديد من الفتيات العربيات اللواتي استهواهن فن التصوير فاقتنين الكاميرات وطفقن يلتقطن الصور. بل إن بعضهن بلغن الشهرة عالمياً كالمصورة المغربية الفرنسية ليلى علوي التي قضت نحبها في بلد أفريقي خلال إحدى المهمات الصحافية.

  اختارت مجلة فوغ ”vogue italia” الإيطالية غلاف أحد أعدادها صورة لفتاة ليبية باللباس الأمازيغي التقليدي التقطتها الفوتوغرافية الليبية ندى حريب، والمعروف أن أغلفة المجلة اليوم تتجاوز الأزياء المباشرة لتكون حول الفن والأفكار.

في هذا التقرير نكتشف أن الفوتوغرافيات استخدمن مناهج وأساليب مختلفة في أعمالهن، علاقتهن مع الكاميرا مبنية على الحب والود والتعبير عن الذات. في صورهن حكاية.

وبحسب الفوتوغرافية الفرنسية سارة مون: “كل صورة هي الشاهد الأخير. ويمكن أن تكون الدليل الأخير قبل لحظة قد يضيع فيها العالم إلى الأبد. إنها تعبير بليغ عن الإحساس بالخسارة ومرور الوقت”.

والواقع أن في ليبيا عدد من النساء الفوتوغرافيات الشغوفات بهذا الفن إلى درجة أن الكاميرا لا تفارق أيديهن، وقد قمنا بجولة مع عدد منهن ليروين حكاياتهن مع الكاميرا وفن التصوير.

روان منتصر.. امرأتان بجوار مسجد
روان منتصر.. امرأتان بجوار مسجد

تهتم الفوتوغرافية روان منتصر، بالتصوير التجريدي، والتصوير الشارعي. وبحسب قولها تركز في النوع الأول على التكوين البصري الذي ينشأ في تفاصيل الأشياء والجمال المتمثل في لونها، إذ ندعو الشخص المتفرج لتقدير هذا الجمال والنظر إليه من زاوية مختلفة. وتضيف، في التصوير الشارعي، أحب التقاط صور عفوية لحياة الناس اليومية في الأماكن العامة في مدينة طرابلس تكون معبرة عن ثقافتنا وجمال مقاومتنا رغم الظروف الصعبة. وتعترف أنها، تحب أن تمتلك هذه اللحظات في مجموعة بيكسلز، التي تعبر عن مكان وزمان معيّنين في الإنسانية لن أتمكن من مشاهدته مرة أخرى.

الفوتوغرافية روان تمنحها الكاميرا القدرة على تخليد لحظات مميزة. وتضيف بأن “الصورة تجسد حكاية من خلال مدى انتماء العنصر إلى المحيط به، الزاوية المختارة للتصوير، مدى التناقض الذي يحدث بين عنصرين في صورة، كلها تضيف للانطباعات التي نأخذها عن الصور الفوتوغرافية وتجعلنا نتأملها بشكل أعمق ونتساءل عن خلفيات هذه العناصر وقصصها وتجعلنا أحيانا نختلق لها حكايا من وحينا ونتعاطف معها إنسانيا”.

وعن الأفكار التي تتمنى كمصورة فوتوغرافية تجسيدها، فتقول: هناك قيم معينة أودّ تجسيدها كالتنوع، الانتماء، الجمال الكامن في التفاصيل، السخرية (وأقصد هنا بالسخرية هي سخرية القدر).

وتوضح روان، أنها لم تتعرض لأي مضايقات أثناء مرورها في الشارع لالتقاط مشهد ما. إذا إن أغلب من يتابعني ينظر إلى صوري أكثر من جنسي كامرأة وهذا شيء جيد.

دينا القلال.. حاضر مرعب وأمل مقيم
دينا القلال.. حاضر مرعب وأمل مقيم

الفوتوغرافية دينا القلال جسدت بالكاميرا سيرة الحرب في بنغازي من واقع تجربتها الشخصية بعد تعرض منزلها لبعض القذائف حيث دُمر جزء منه والجزء الآخر تضرر من الحرق، وتضيف “كثير من أهل بنغازي تعرضوا لمثل هذا الضرر أو أكثر فحاولت عن طريق تصوير هذا الدمار أن أقول كيف أن الحرب تنتهك خصوصيتنا وذكرياتنا أكثر مما تدمر مبنى من الخارج فمن هذا المنطلق قمت بعمل معرض بعنوان (الحرب مرت من هنا)، الصورة تجسد حكاية بكل التفـاصيل أكثر من الكلمات”.

وعن علاقتها بالكاميرا، تقول “تمنحني الكاميرا نافذة على ما حولي من زاوية أخرى حيث أرى تفاصيل ولقطات لا أراها في وقت آخر من دون الكاميرا. الكاميرا ترصد الجمال والقبح أيضا”.

وتعمل القلال على أن تتضمن صورها فكرة تتعلق بالإنسانية كأن تجسد صورها أحلام فئة معينة من البشر، وتعترف أن المرأة التي تمارس فن التصوير الفوتوغرافي تواجه صعوبة في المجتمع الليبي، وهي التي تعشق تصوير الحياة اليومية في الشارع وهذا صعب جدا بالنسبة لامرأة تريد تأمل الصورة قبل التقاطها.

تعترف الفوتوغرافية مها النجار المهتمة بتصوير الطعام، أن التعامل مع الكاميرا ساهم في تخفيف حدة التوتر الذي تواجهه بسبب ضغوطات الحياة. الكاميرا تمنحها سلاما داخليا بحسب قولها.

وحول بداية علاقتها بالكاميرا تقول “مع الممارسة والصبر والإرادة ومرور الأيام اكتشفت موهبة التصوير الفوتوغرافي لدي، هذه الموهبة أكسبتني الكثير، أصبحت اسما بارزا في مجال تصوير الطعام بالرغم من أنني لازلت في بداية المشوار ولكن تلقيت إعجابا واهتماما كبيرين”.

مها النجار.. الكاميرا تمنحها سلاما داخليا
مها النجار.. الكاميرا تمنحها سلاما داخليا

تجسد الصورة بحسب النجار حكاية، فهناك الكثير من الصور التي تحمل وتجسد معاني كثيرة ورسائل مؤثرة.

بمعنى أن الحكاية أو الفكرة المعقدة يمكن نقلها أو شرحها في صورة واحدة فقط، أو كما يقول المثل الإنكليزي إن الصورة سوف تنقل معناها أو جوهرها بشكل أكثر فعالية من الوصف.

تفضل الفوتوغرافية مها النجار الوضوح في صورها بحيث تتحدث الصورة عن نفسها دون أي تدخل من جانبها بشرح معناها للمتلقي.

ما الذي يغريها في التقاط صور الطعام؟ وهنا تقول: “حبي للطعام جعل لدي شغفا كبيرا في تصويره والاهتمام بأدق التفاصيل قبل التقاط الصورة لجعله يبدو بأبهى حلة،
تركيزي ليس فقط على الطعام بل على الألوان والمنظر والإضاءة وما تحتويه الصورة من أدوات وإضافات أيضا، فالأفكار المبتكرة للصورة هي جزء من جمال الصورة نفسها. وبالتالي أرى تصوير الطعام أمرا ممتعا ويجذبني أكثر من أي نوع تصوير آخر”.

13