الصورة.. سلاح الحروب السياسية الأميركية

بعد أن كان ناخبو المرشح المختار يأتون لرؤيته والتفاعل معه والتساؤل عن برامجه الانتخابية، أصبحوا اليوم يسعون لالتقاط سيلفي معه دليلا على مساندته.
الخميس 2016/09/29
خبطة تسويقية

واشنطن - أثارت صورة المرشحة الديمقراطية للرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون أمام تجمع من مناصريها، يديرون لها ظهورهم، جدلا حادا وسيلا من التحليلات والتعليقات في الإعلام وعلى شبكات التواصل الاجتماعي.

المدهش أن هذا الجمع أدار ظهره لمرشحته المفضلة، ليس رفضا لها او احتجاجا عليها، وإنما لأن كلا منهم كان يلتقط صورة سيلفي تظهر كلينتون في خلفيتها، لكي ينشر هذه الصورة على صفحته على الشبكات الاجتماعية.

التقطت هذه الصورة قبل أيام في أورلاندو بولاية فلوريدا، وسارع البعض لاستنكار ما حدث منتقدا “جيل السيلفي”، ومستغربا تصرف العشرات من الشباب الذين يفضلون التقاط صورة سيلفي مع مرشحتهم على التواصل معها مباشرة، وظهرت تحليلات كثيرة لهذه الظاهرة الجديدة.

البعض من الصحافيين كشفوا أن هذه الصورة ليست عفوية، ويبدو أنها كانت فكرة تسويقية من فريق المرشحة الديمقراطية، فمن التقطها هي باربارا كيني المصورة الرسمية لحملة كلينتون، وقد نشرها بعد بضعة أيام حساب فيكتور ان جي وهو أحد العاملين في حملة المرشحة الديمقراطية، على تويتر.

وحصدت الصورة التي نشرها جي على تويتر 26 ألف إعادة تغريد و27 ألف إعجاب.

وسواء أكانت المرشحة الديمقراطية قد اعتبرت أن صورة من هذا النوع ستكون مفيدة لحملتها، أم أن الناخبين قد فضلوا إدارة الظهر لمرشحتهم من أجل التقاط سيلفي، فإن ذلك لا يغير من حقيقة الأمر شيئا، وهو أن السيلفي أصبح إحدى الصور المعتمدة في الحملات الانتخابية لرئاسة أقوى دولة في العالم.

وقالت ملتقطة الصورة باربارا كيني “يبدو أن الصورة التي التقطتُها انتشرت على نطاق واسع”. ووصف معلقون الصورة بأنها “غريبة” و”خيالية” بل و”مخيفة”.

يذكر أن استطلاعات رأي صدرت في سبتمبر بينت أن كلينتون تفقد مؤيديها من الشرائح العمرية الصغرى.

كل يوم يتم التقاط مليون صورة سيلفي في العالم من قبل أشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما

كما أظهر استطلاع للرأي في جامعة كوينيبياك أنها في أغسطس حصلت على نسبة 48 بالمئة من الأصوات وانخفضت هذه النسبة إلى 31 بالمئة في الشهر التالي.

وقد عكست الصورة للصحافة التغيرات العميقة التي عرفها المجتمع الأميركي بسبب التكنولوجيا، فموقع “ذا أستراليان” علق “الحصول على صورة للمرشحة بمفردها لم يعد كافيًا، يجب أن يكون المرء موجودا في الصورة للتباهي أمام الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي”.

فيما كتب الموقع الأميركي Cnet “هذه الصورة تبين ما أصبحنا عليه، لم يعد الأمر يتعلق بعيش اللحظة وإنما صار متعلّقا برغبتنا في أن يرانا الجميع ونحن نعيشها”.

يذكر أنه يتم كل يوم التقاط مليون صورة سيلفي في العالم من قبل أشخـاص تتراوح أعمارهم ما بين 18 و24 عاماً.

وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورا مهما في الانتخابات الرئاسية الأميركية هذا العام، وقد كان لهذه المنصات -شبكات التواصل الاجتماعي- دور بارز في إيصال الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى سدة الحكم.

ومن الواجب الإشارة إلى أن شريحة الشباب تطغى نسبيا على باقي الشرائح العمرية في أميركا، إذ يصل تعداد السكان تحت سن الأربعين في الولايات المتحدة إلى ما يزيد عن 53.7 بالمئة من السكان. وهنا يمكن الحديث عن الخصوصية الثقافية لهذه الشريحة العمرية تحديدا، الشريحة التي ترعرع أغلبها في قلب ثورة تكنولوجيا الاتصالات في نهاية التسعينات من القرن الماضي وبداية الألفية الثالثة، الجيل الذي تمثل وسائط كالإنترنت والهواتف المحمولة جزءا محوريا لا غنى عنه في حياته اليومية.

في هذا السياق قد يكون لكلمتي الشباب وشبكات التواصل الاجتماعي دور كبير في فهم نتيجة الانتخابات الرئاسية.

وتثبت الانتخابات الأميركية حالة من سحب القوة المتركزة في أيدي أصحاب الأموال والنفوذ الإعلامي في الولايات المتحدة، في مقابل توزيع هذه القوة على مستوى الأفراد من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي، وهذا التطور قد يكون شديد الخطورة إن نجح في الاستمرار، خصوصًا في بلد تمكنت فيه المؤسسات الضخمة ورؤوس الأموال من السيطرة إلى حد كبير على القوة السياسية ومصادرتها من الأفراد عبر التحكم في الجموع.

19