الصور الجنسية سلاحا للابتزاز والترهيب لقدرتها على إلحاق العار بالنساء

ساهمت الهواتف الذكية وشبكات التواصل الاجتماعي في تطوير أساليب حديثة لابتزاز الفتيات اللاتي يخشين العار وردود أفعال أسرهن ومجتمعاتهن، خاصة في البلدان المحافظة التي يرتبط فيها شرف الفتاة بحياتها.
السبت 2016/10/29
ما كان "قطرات" تحول إلى "سيل" من الانتهاكات

لندن - أكد علماء اجتماع أن تفشي ظاهرة ابتزاز وتشويه سمعة الفتيات على مواقع التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة باستخدام صورهن أو مقاطع فيديو فاضحة وتهديدهن بها، له آثار نفسية واجتماعية على الضحايا.

كما أكدوا أن الإحصاءات لا يمكن أن تقدم صورة واضحة عن مدى انتشار هذا النوع من الجرائم، لأن نسبة تتراوح بين 90 و95 بالمئة من تلك الجرائم لا يتم الإبلاغ عنها، لأن المجتمعات المحافظة التي تضمن جعل المرأة عرضة للعار تضمن أيضا بقاءها صامتة.

وأثبتت دراسات عالمية، أن النساء أكثر تعرضاً للابتزاز الجنسي، تليهن فئة الشباب دون 24 عاماً ومن ضمنهم المراهقون، وتقل الجريمة نسبياً كلما تقدم العمر نظراً لأن الشخص يكون أكثر إدراكا وإحساسا بالخطر.

وكشف تقرير حديث لقناة الـ”بي بي سي” أن الآلاف في سن الشباب، خاصة الفتيات والنساء، في المجتمعات المحافظة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا، يتعرضون للتهديد والابتزاز والوصم بالعار بسبب صور خاصة شخصية أو صور جنسية.

وأفادت زهرة شرباتي، محامية أردنية، بأنها في السنتين أو الثلاث سنوات الماضية تعاملت مع ما لا يقل عن 50 قضية تتعلق باستخدام صور على الإنترنت أو شبكات التواصل الاجتماعي لتهديد النساء أو إلحاق العار بهن.

وأضافت “لكني اعتقد أن العدد في الأردن أكبر من ذلك بكثير؛ (إذ أنه) لا يقل عن ألف حالة تتعلق بشبكات التواصل الاجتماعي. وحسب اعتقادي، قُتلت أكثر من فتاة نتيجة لذلك”.

الفتاة في المجتمعات المحافظة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط تتعرض للابتزاز والوصم بالعار بسبب صور شخصية

وكشف لؤي زريقات، شرطي في الضفة الغربية، أنه في العام الماضي تعاملت وحدة الجرائم الإلكترونية في الشرطة الفلسطينية مع 502 جريمة إلكترونية، الكثير منها يشمل صورا خاصة لنساء.

وأضاف قائلا “قد يستخدم آباء الفتيات العنف ضدهن وسيصدر عليهن المجتمع أحكاما ويوجه إليهن اللوم على إرسال صور إلى رجال على شبكات التواصل الاجتماعي”. مؤكدا أن هذا “أمر ليس مقبولا في المجتمعات المحافظة، وقد يؤدي إلى قتلهن على أيدي أقاربهن”.

وأوضح كمال محمد، الذي يدير موقعا لمكافحة الابتزاز في الضفة الغربية، أن “دول الخليج تواجه الابتزاز على نطاق واسع، خاصة الفتيات في السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين. البعض من الفتيات يخبرننا بأنه إذا انتشرت هذه الصور علنا، فسيتعرضن لخطر حقيقي”.

وأشار التقرير إلى أنه في السعودية، أنشأت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحدة خاصة لتعقب المبتزين ولمساعدة النساء اللاتي يتعرضن للتهديد.

وقال بافان دوغال المحامي في المحكمة العليا وفي الهند “إن ما كان ‘قطرات’ منذ نحو 15 عاما تحول إلى ‘سيل’ من الانتهاكات. وفقا لتقديري، نشهدالآلاف من الحالات في الهند بصورة يومية”.

وبالإضافة إلى ملاحقة الرجال الذين يستغلون صور النساء على الإنترنت، بدأت السلطات السعودية ببعث حملات لتوعية النساء بمخاطر نشر صورهن على الإنترنت.

وأفادت نجاة داد، رئيسة منظمة أهلية في باكستان تعمل في مجال جعل الإنترنت مكانا آمنا للمرأة، “تتصل بنا نحو فتاتين أو ثلاث كل يوم، ونحو 900 في العام، لأنهن يتعرضن للتهديد. عندما تكون النساء في علاقات، يتبادلن الصور وتسجيلات الفيديو. وإذا انتهت العلاقات بخلاف، يسيء الطرف الآخر استخدام ما لديه من معلومات ويبدأ التهديد، ليس فقط لإبقاء العلاقة،وإنما أيضا لإكراههن على الانصياع لطلبات غريبة”.

وقال التقرير إنه في أغسطس 2016، ذكرت صحيفة “تايمز أوف إنديا” أن المئات، وربما الآلاف، من تسجيلات الفيديو لاعتداءات جنسية تباع في متاجر في محافظة أوتار براديش كل يوم. وقال صاحب متجر للصحيفة “الأفلام الجنسية صيحة قديمة. الصيحة الجديدة هي الجريمة الحقيقية”.

كما أشار إلى أن موظفة في المجال الطبي انتحرت بعد انتشار فيديو اغتصابها جماعيا في قريتها عن طريق تطبيق الرسائل “واتساب”، حيث حاولت المرأة الحصول على المساعدة من وجهاء القرية، ولكنها، وفقا لأحد زملائها، لم تلق أي دعم من مجتمع لم يرها فقط ملوثة بسبب الاعتداء، وإنما وجه إليها اللوم على ما تعرضت له.

صورة عارية قد تؤدي إلى الموت وحتى إذا لم تنته حياة الفتاة جسديا، فإن حياتها ستنتهي اجتماعيا ومهنيا

هذا ووقعت جرائم مماثلة أيضا في باكستان، ومن بينها تعرض المئات من الأطفال للاعتداء وتصويرهم بالهاتف المحمول. وتحدت قنديل بلوخ التي تعرف بكيم كارداشيان باكستان، عادات وتقاليد المجتمع الباكستاني بتبني الثقافة الجنسية للإنترنت. وتصدرت بلوخ عناوين الصحف العالمية هذا العام عندما قتلها شقيقها لأنها جلبت العار على الأسرة.

وأظهرت أرقام مقدمة من طرف مصالح الأمن الوطني في الجزائر تسجيل 640 جريمة إلكترونية خلال الفترة الممتدة ما بين 1 يناير 2015 و2 فبراير 2016 فقط، أغلبها جرائم ابتزاز لفتيات بصور حميمية التقطت لهن في لحظات عاطفية. وتضاف إلى هذه الأرقام 300 جريمة أخرى عالجها جهاز الدرك الوطني، استنادا إلى ما صرح به العقيد بن رجم رئيس مركز الوقاية من جرائم الإعلام الآلي والجرائم المعلوماتية والحماية منها ومكافحتها، التابعة للدرك الوطني، لجريدة محلية.

وأشار سيد علي شاوش، المحامي لدى مجلس قضاء الجزائر والمختص في الجرائم الإلكترونية إلى أن ما يصل إلى المصالح الأمنية عن قضايا الابتزاز والتشهير بالفتيات والنساء رغم كثرته، لا يعبر عن الأرقام الحقيقية التي يتم إخفاؤها من طرف الأشخاص والعائلات، خوفا من الفضيحة، وأن المئات من المبتزات مازلن أسيرات لمبتزيهن.

وأضاف إلى “دي دبليو” العربية قائلا إن العقوبات التي سنها المشرع الجزائري مازالت قاصرة عن الحد من تنامي الظاهرة، إذ أن العقوبة بالحبس بين ثلاثة أشهر وثلاث سنوات والغرامة بين 50 ألفا و30 ألف دينار جزائري، حسب ما تنص عليه المادة 303 مكرر من قانون العقوبات غير كافية لردع مرتكبي هذه الجرائم، خاصة أن الكثير من مرتكبي هذه الجرائم يستفيدون من الأحكام المخففة.

21