الصور النمطية في المجتمع تؤثر على موهبة الفتيات في سن مبكرة

الثلاثاء 2017/01/31
العمل الجاد يعزز من اهتمامات الفتيات الصغار

واشنطن - أكدت دراسة أميركية حديثة أن الفتيات يشعرن بأنهن يتمتعن بموهبة فطرية أقل من الأولاد حينما يبلغن من العمر ست سنوات فقط.

ونبه الباحثون من جامعات “برنستون” و”نيويورك” و”إلينوي”، إلى أن هذه النتائج المقلقة حسب تعبيرهم، تشير إلى أن هذه المشكلة قد تتفاقم لتؤثر على المستقبل الوظيفي للفتيات.

توصلت الدراسة، التي شملت 400 طفل في بادئ الأمر، إلى أن الأولاد والفتيات في سن الخامسة يعتبرون أن النوع الذي ينتمون إليه يتمتع بالموهبة والذكاء، إلا أنه بعد مرور سنة فقط، بدأت تظهر اختلافات بسبب النوع بين الأولاد والفتيات.

وقال الباحثون إن صورا نمطية بدأت تظهر كعامل مؤثر في النتائج، موضحين أن العوامل المؤثرة في هذه النتائج تشمل التعرض لوسائل الإعلام، والمدرسين، والآباء، والأطفال الآخرين.

وفي الدراسة خضعت مجموعات من الأطفال من فئات عمرية في سن خمس وست وسبع سنوات لتجارب مختلفة، وفي واحدة منها استمع الأطفال إلى قصة عن شخص ما “ذكي للغاية”، لكن لم تتضح هوية هذا الشخص الذي تدور حوله القصة. ثم طُلب من الأطفال بعد ذلك تخمين شخصية الرواية من واقع أربع صور، اثنتين للرجال واثنتين أخريين للنساء.

في المجموعة التي يبلغ أفرادها خمس سنوات من العمر، اختار كل من الأولاد صورة رجل والفتيات صورة امرأة، بنسبة بلغت نحو 75 بالمئة، لكن بالانتقال إلى سن السادسة، كان الأولاد لا يزالون يختارون رجلا، بينما أصبحت الفتيات يملن قليلا إلى اختيار رجل.

وفي تجربة أخرى، مارست مجموعات من الأطفال لعبة ألواح جديدة. وقُدمت اللعبة لمجموعة من الأطفال باعتبارها “للأطفال الأذكياء جدا”، بينما قُدمت لمجموعة أخرى على أنها “للأطفال الذين يبذلون محاولات جادة للغاية”. وأفادت النتائج أن الفتيات في سن السادسة والسابعة استمتعن باللعبة الثانية “لمن يبذلون محاولات جادة” مثل الأولاد، لكنهنّ كنّ أقل استمتاعا بلعبة “الأطفال الأذكياء”.

وأوضح الأستاذ آندي سمبيان، أحد المشاركين في الدراسة ، لـ”بي بي سي” قائلا “الرسالة التي تنقلها هذه البيانات هي أن الأولاد الصغار يميلون إلى المفهوم الثقافي الذي يرى أن الذكور يتمتعون بالموهبة والذكاء الفطري على الأرجح أكثر من الإناث”.

وأضاف “من المؤسف أن نرى هذه التأثيرات تظهر مبكرا جدا (في فترة مبكرة من العمر). وحينما تراها، فإنك تدرك إلى أيّ مدى ستكون هناك معركة شاقة مستقبلا (في عالم الوظائف)”.

كما أشار إلى أنه “في المراحل الأولى من العمر، يمكن للصور النمطية للمجتمع أن تسبب اختلافات في المسار، إنك لا تفكر في مهنة في سن الخامسة والسادسة والسابعة. لكن بعد فترة قصيرة، فإنك تتخذ قرارات تتعلق بالمقررات التعليمية التي ستدرسها، والأنشطة الإضافية التي ستشارك فيها”. وقال محذرا “حتى إذا بدأ الاختلاف بسيطا، فإنه يمكن أن يتفاقم لما هو أكبر كثيرا”.

كما أوصت الدكتورة لين بريان المشاركة في الدراسة الآباء والمعلمين بضرورة التأكيد على أهمية العمل الجاد، حيث قالت “تشير الدراسة إلى أن كل شخص يؤدي بشكل أفضل حينما يؤمن بأن العمل الجاد هو الوسيلة المهمة للنجاح”.

وقالت موضحة “في الدراسات التي أجريناها، قد تتأثر الفتيات بشكل خاص بالرسائل التي تؤكد على العمل الجاد، إنهن يصبحن مهتمات بشكل متساوٍ مع الأولاد بممارسة اللعبة (لعبة الألواح). لذا، فإن التأكيد على أهمية العمل الجاد كوسيلة للنجاح يمكن أن يحمي، بل حتى يعزز، من اهتمامات الفتيات الصغار”.

21