الصور بديلة عن الكلمات.. طريقة ألمانية للاحتجاج على الحرب

الاثنين 2016/10/10
الصمت وسيلة للاحتجاج في وجه الصمت الذي لا يحتمل

برلين- قررت مجلة ألمانية الاحتجاج على المأساة السورية بطريقتها الخاصة، فعمدت إلى حجب أي موضوع على موقعها الإلكتروني والاكتفاء بصور عن الأحداث الدموية في سوريا.

وصدرت على صدر الموقع الإلكتروني لمجلة “شتيرن” الألمانية، الذي اتشح بالسواد، جملة “نصمت اليوم” باللون الأبيض، حيث احتجب الموقع، الجمعة، بعد أن قرر المسؤولون فيه عدم نشر أي موضوع، والاكتفاء بصور المأساة الدائرة في حلب وسوريا، بحسب ما ذكرت دويتشه فيله. وقالت هيئة تحرير الموقع “يجب على الصحافيين ألا يصمتوا. عليهم أن يصفوا (المأساة) بالتقارير والتحليلات. وكلما أخذنا واجبنا بالمزيد من الجدية، صعقتنا معاناة الناس في كامل حلب وسوريا”.

وأضافت هيئة التحرير “نفشل كل يوم في استيعاب المأساة التي تحدث يوميا في سوريا، لأنها بمعنى الكلمة غير قابلة للاستيعاب. لكننها لا نكف عن محاولة ذلك كل يوم، وهذا هو عملنا”. ولذلك فقد قررت هيئة التحرير أن تبقى “صامتة طوال اليوم، وألا تنشر أي خبر وأي إعلان وأي خبر عاجل. الصور فقط، من حلب وسوريا، وهي ليست صور صادمة أو لأطفال غارقين في دمائهم؛ إنها صور الحياة اليومية الحزينة”.

كما أكدت هيئة التحرير في هذه السطور القليلة “اليوم لا نولي اهتماما لانتشار الموقع أو عدد الزائرين أو التسويق الأمثل، اليوم نريد أن نضع علامة فارقة؛ نصمت، من أجل أن نصرخ في وجه الصمت الذي لا يُحتمل”. وأظهر الموقع صورا لأطفال غرقت وجوههم الصغيرة بالدموع، وآخرين يلعبون في ما بقي من متنزه للأطفال وسط الخراب، إضافة إلى عمليات لإخلاء جرحى مدنيين، وآخرين يعزفون الموسيقى وسط سريالية الدمار على مد البصر.

ويأتي قرار المجلة الألمانية بالتزامن مع جدل أثير حول أهمية الصور ودورها في إظهار حجم المأساة في الحروب، ضمن فعاليات أسبوع بعنوان “أخلاقيات المهنة على أرض الواقع” على هامش جائزة بايو للمراسلين الحربيين في شمال غرب فرنسا. وكان السؤال المطروح على المصورين المحترفين الذين يعملون في مناطق النزاع: كيف يمكن تصوير العنف بهدف إدانته من دون صدم من سيشاهدون هذه الصور أو خدمة أهداف من يتسببون في العنف؟

ورأى سامي سيفرا، المصور الصحافي الهندي البالغ من العمر 40 عاما، خلال نقاش مع زميله الكردي العراقي، يونس محمد، الذي يتخوف من فكرة أن الصور يمكنها، على العكس، أن تؤجج العنف، “كيف تريد أن يقبل الناس اللاجئين في أوروبا إذا لم تجعلهم يرون كل العنف الذي يهربون منه”. ويقول يونس محمد (44 عاما) “شاهدت أطفالا يلعبون لعبة التظاهر بقطع الرأس. هذا يطرح تساؤلات. من يستخدمون العنف يريدون أيضا إبراز قوتهم وينتظرون مني مساعدتهم لترك أثر نفسي” على أعدائهم.

18