الصوفية والسلفية.. خلاف متكرر في غياب خطاب متطور

السلفيون ينظرون إلى المتصوفة باعتبارهم ليسوا فقط مختلفين عنهم في التصور الديني وإنما يرون أن ما يُقدمون عليه يُضر بالاعتقاد.
الجمعة 2018/05/11
الصوفيون يؤيدون وينزوون

القاهرة - تجدد الخلاف، وبشكل مفاجئ، بين ممثلي السلفية (العلمية) والصوفية، الجماعتين المؤيدتين لنظام الحكم في مصر، وذلك إثر تسجيل مصور تم تداوله لياسر برهامي، نائب رئيس “الدعوة السلفية”، وهي كبرى الجماعات السلفية في مصر، يتهم فيه الصوفيين بـ”الغلو في الدين والشرك والبدعة”، الأمر الذي دفع شيوخ الطرق الصوفية إلى وصف برهامي وجماعته بـ”الدعشنة”، في إشارة إلى تنظيم داعش الإرهابي.

وقال برهامي، في التسجيل الذي أثار غضب الصوفيين، إن المنتسبين إلى “الصوفية أهل بدع، ولديهم غلو في الصالحين، وهذا يوقع المسلم في الشرك والبدع، خاصة أنهم لا يرجعون هذه الأمور إلى صحيح الدين والسنة النبوية الشريفة”.

ورد علاء أبوالعزايم، رئيس المجلس العالمي للطرق الصوفية (مقره باريس)، بالهجوم على برهامي والدعوة السلفية واتهمهم بـ”الدعشنة”.

وقال أبوالعزايم، الرمز الصوفي المصري المعروف، في تصريحات لوسائل إعلام، إن “بوصلة هجوم برهامي والسلفيين موجهة بالخطأ نحو الصوفيين”، مستبعدا وجود أي فرصة للحوار بين السلفيين والطرق الصوفية، بسبب الخلافات العقائدية بينهما.

وردًا على ذلك، قال محمود عامر، الداعية السلفي البارز، إن الطرق الصوفية ليست من السنّة النبوية في شيء وأن الجماعات الصوفية “منتسبون للإسلام ومخالفون لقواعده، وبالتالي يجب أن يحذر الناس منهم”.

هذا المشهد المتكرر من احتدام الخلاف وتبادل الاتهامات بين الصوفية والسلفية في مصر، أرجعه باحثون في شؤون الحركات الإسلامية إلى ما أسموه “التبديد الموسمي للطاقات بسبب الفراغ السياسي”، فيما ذهب آخرون إلى أن هذا الوضع لن ينتهي إلا بإصلاح ديني حقيقي.

الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أحمد بان، رأى أن تجدّد التوتر بين الصوفية والسلفية هو “شكل من أشكال الفراغ السياسي في مصر”، وأضاف أن “الخلاف يمثل إشغالا للرأي العام في قضايا وهمية”.

وتابع بقوله “كنت أتمنى أن يتحدث حزب النور (الذراع السياسية للدعوة السلفية) عن رأيه في الحقوق والحريات أو الممارسة السياسية بمصر، بدلا من تبديد الطاقات في الهجوم على هذا التيار أو ذاك”.

Thumbnail

وقال إن “برهامي يثير مثل هذه القضايا موسميا لإشاعة حالة من حالات الإشغال”، مشددا على أن الخلاف السلفي الصوفي لا طائل من ورائه، و”كان من الأجدر أن نتكلم عن مجموعات مسلمة كل منها له وجهة نظره مادام لم يخالف شيئا من ثوابت الدين”.

لكن المشكلة، بحسب الباحث، هي أن “السلفيين لديهم ثوابت يقيسون الآخرين على مقاسها كغيرهم من التيارات الإسلامية الأخرى”.

وأردف أن الخلاف السلفي الصوفي بالأساس هو خلاف فقهي وعقدي، محذرا من أنه يحمل “شكلا من أشكال التكفير الذي يجب أن تتحرز منه التيارات الفكرية والسياسية”.

“هي قضية تقليدية وخلاف في تصورات اعتقادية”، هكذا وصف عمار علي حسن، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، تجدد التوتر بين السلفية والصوفية.

وعزا الخلاف إلى أن “السلفيين ينظرون إلى المتصوفة باعتبارهم ليسوا فقط مختلفين عنهم في التصور الديني، وإنما يرون أيضا أن ما يُقدمون عليه يُضر بالاعتقاد”.

ومضى قائلا إن الخلاف “ليس ظرفيا أو طارئا، وإنما هو خلاف عقيم يمكن أن يمر بمراحل تهدئة نتيجة وساطة السلطة أو ظروف اجتماعية معينة تتطلب من السلفيين نوعا من التحايل في مواقفهم وآرائهم، لكن هذا لا يعني أبدا أنهم تخلوا عن آرائهم الحادة في المتصوفة”.

وعلى الجانب الآخر، بحسب الباحث المصري، فإن “المتصوفة أكثر تسامحا في المسائل الخاصة بالعقيدة، لكنهم يعتقدون أن السلفيين أصحاب تشدد”.

وتابع “لا أعتقد بانتهاء هذا الخلاف إلا بإصلاح ديني حقيقي وبجيل جديد يؤمن بالمعرفة والعلم والتقدم”، ويرى أن “هدف الدين هو السمو الأخلاقي بعيدا عن تشدد السلفيين أو بعض تصورات المتصوفة”.

واستبعد عمار علي حسن أن يكون للتوتر الحالي أي بعد سياسي. وقال إن “السلفيين استطاعوا أن ينظموا أنفسهم، لما لديهم من مشروع سياسي أما المتصوفة في مصر فليس لديهم ذلك المشروع”.

يذكر أنه مع اندحار جماعة الإخوان وأفول نجمها بدأ السلفيون وجماعات صوفية متفرقة يطرحون أنفسهم كبديل وسطي قادر على صناعة حشد إسلامي مؤيد لسياسة الدولة.

13