الصوفيون في لبنان "يسعون في الأرض صلاحا" بتسامحهم

الخميس 2014/08/07
الصوفيون يجوبون شوارع المدينة لنشر البهجة وإظهار الروح السمحة للدين

طرابلس (لبنان) - يواصل صوفيون يعتبرون أقلية لقاءاتهم بانتظام في مدينة طرابلس الساحلية بشمال لبنان بهدف توصيل رسالة سلام ومحبة في مدينة يتزايد فيها العنف الطائفي.

فهم يقيمون جلسات ذكر يتلون خلالها القرآن الكريم ويرددون أدعية وأناشيد ويقدمون عروضا تقليدية على الرغم من انتشار الحداثة في لبنان وتزايد حالة عدم الاستقرار التي يعاني منها. ويوضح الشيخ رامي الفري مدير المركز الإسلامي للبحوث والتوجيه في طرابلس ماهية الصوفيين في المدينة اللبنانية، مشيرا إلى أنهم يُعرفون برفض التشدد مع أيّ دين كان.

وأضاف الشيخ قائلا، أمام قاعة الفاروق في جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية في منطقة الميناء بطرابلس، حيث كان صوفيون يؤدون أناشيدا تقليدية ويتمايلون: “الصوفية هي نوع من أنواع الإخلاص التام لله عز وجل. نحن نتكلم تحديداً عن الصوفية المعتدلة التي هي تشمل التوحيد في الله عز وجل مرتبطاً بالأمور الروحانية البحتة وليس بها أيّة بدعة وليست بها أيّة فتنة وليس فيها أيّ تداخل. وإذا أردنا أن نتحدث عن الصوفية، فلا مثال أفضل من مدينة طرابلس التي تعدّ أصلاً مدينة معتنقة لهذا المذهب الصوفي.”

وبينما يردد بعض الصوفيين أناشيد ويتلون أدعية يدور آخرون وهم يضعون التنورة التي يشتهر بها أتباع هذه الطريقة.

ويقول الحاج محمد، مدير “فرقة طرابلس التراثية للإنشاد والفتلة المولوية”: “إنّ الصوفية وتلك الممارسات التقليدية عادة ما تنتقل بين أفراد ذات العائلة من الجد للأب إلى الابن”.

وأضاف موضّحا: “نحن عائلة نتّبع الطريقة الصوفية على اختلاف أجيالنا، بكبارنا وصغارنا كلنا متصوفون. فأنا ابن شيخ مشايخ الطرق الصوفية في الشمال الشيخ عيد الحمود”. ثم قال معقّبا: “الطرق الصوفية متعددة وتعد بالمئات بل بالآلاف في أيامنا هذه.”

وردا على سؤال بشأن ما إذا كان بعض الناس أو الطوائف في طرابلس يمثلون تهديدا للصوفيين أو أنّ للصوفيين أيّة مشكلات معهم، ردّ الحاج محمد على عجل، مذكّرا بالمبادئ التي تقوم عليها الصوفية وهي “الحب والتسامح”.

وأضاف “نحن معروفون باعتدلنا وباتّزاننا وباتفاقنا مع كل الحركات والجمعيات والمؤسسات الإسلامية. كلّهم أحبابنا وأصحابنا، نحن من جهتنا لا نعادي أحدا، والحمد لله أنّ لا وجود لأحد يكنّ لنا العداء.”

ومن جهته، تحدّث بديع الأيوبي، وهو مختار (رئيس بلدية) سابق لمدينة الميناء في طرابلس، عن البهجة التي ينشرها الصوفيون بوجودهم وتقاليدهم العريقة المتسامحة.

وقال، بعد حضوره جلسة تقليدية للصوفيين: “هم بصورة عامة مقبولون من طرف كلّ الناس. لأنّهم ينشرون البهجة بين الجميع ويسعون دائما إلى إظهار الروح السمحة للدين، هم بتسامحهم يسعون في الأرض صلاحا.”

ومن جهة أخرى، قال الحاج محمد “إنّ فرقته أقامت حفلا ذات مرة في فرنسا قبل نحو 12 عاما، وهاهي الآن تقيم حفلات بربوع لبنان في بعض المناسبات”. وأضاف أنّ الفرقة زارت سوريا وليبيا حيث أقامت حفلات إنشاد، موضحا أنّ أحدث رحلاتها كانت إلى المغرب في بداية شهر رمضان الماضي.

13