الصوماليات ضحايا الاغتصاب في قفص الاتهام

تنتشر أعمال العنف الجنسي على نطاق واسع في الصومال البلد المحافظ جدا الواقع في منطقة القرن الأفريقي، ونادرا ما يتعرض مرتكبوها لملاحقات، لا سيما وأن الضحايا غالبا ما يجدن أنفسهن في قفص الاتهام، كما هي الحال مع الشابة التي استعارت اسم فاطمة.
الجمعة 2015/05/08
العنف الجنسي هو أحد مخلفات الحرب في الصومال

مقديشو - تعرضت الصومالية فاطمة البالغة 14 عاما للاغتصاب من قبل سائق "توك توك"، إلا أنه لم يتعرض لأي ملاحقات أما هي فقد اتهمت بممارسة الدعارة وأوقفت وسجنت لمدة شهر اغتصبها خلاله شرطي.

وصرحت فارتون ادان التي تدير مركزا للسلام وحقوق الإنسان في مقديشو، تلجأ إليه النساء اللواتي تعرضن لأي شكل من أشكال العنف الجنسي، قائلة "نناضل لتغيير العادة السائدة بإلقاء اللوم على الضحية". وأضافت "ينبغي على مرتكبي جرائم الاغتصاب تحمل عواقب أفعالهم".

وتقييم المراهقة فاطمة مع قريبة لها في أحد مخيمات اللاجئين المنتشرة في العاصمة الصومالية.

وعندما لا تكون في مدرسة لتحفيظ القرآن، تحضر السكاكر مع قريبتها لبيعها. وكانت في طريقها إلى إحدى نقاط البيع عندما أخذها سائق التوك توك إلى منطقة معزولة واغتصبها.

وقد تنبه عناصر الشرطة إلى الضجة وأوقفوا المراهقة والسائق الذي سرعان ما أطلق سراحه، في حين اتهمت هي بممارسة الدعارة. وقالت فاطمة "أوقفتني الشرطة وقالت لي إن الذنب ذنبي".

وسعت قريبتها إلى إطلاق سراحها، لكن فاطمة كانت بالكاد تتكلم معها، مكتفية بالطلب منها أن تعتبرها ميتة. فقد كانت هذه المراهقة تتعرض بشكل متكرر للاغتصاب من قبل أحد الشرطيين خلال توقيفها.

تتعرض الشابات والفتيات في مخيمات النازحين لأعمال عنف "بشكل منهجي"، من قبل قوى الأمن في أحيان كثيرة
وحاولت قريبتها إبلاغ الشرطة لكن عناصرها "قالوا لي إنه لا يجدر بي أن أتكلم بهذه الطريقة وإنه ينبغي أن أغادر"، على حد تعبيرها. ولا تزال فاطمة بعد إطلاق سراحها بمساعدة من ناشطين تواجه خطر الملاحقة بتهمة ممارسة الدعارة.

وصرحت قريبتها "لم تعد كما كانت، وهي التي كانت في السابق جد نشطة وفرحة".

وحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة، تتعرض الشابات والفتيات في مخيمات النازحين لأعمال عنف "بشكل منهجي"، من قبل قوى الأمن في أحيان كثيرة.

ونددت منظمات حقوقية العام الماضي بحالات اغتصاب واستغلال جنسي يرتكبها جنود بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال المنتشرة في البلاد منذ العام 2007.

وأقرت لجنة تحقيق تابعة للاتحاد الأفريقي بأنها رصدت “حالات استغلال جنسي واغتصاب"، لكنها لفتت إلى أن هذه الظاهرة "لا تبدو منتشرة".

وأشار محققوها من جهتهم إلى أنه كان في وسعهم كشف النقاب عن حالات أخرى، لولا تردد بعض الأشخاص في مساعدتهم خلال تحقيقاتهم.

وقالت فارتون ادان "إلى أين تذهبون إذا كان الخوف ينتابكم إذا قصدتم الشرطة؟"، موضحة أن هذا هو السبب الذي دفعها إلى تأسيس المركز الذي تديره مع ابنتها إلواد علمان.

فارتون ادان: نناضل لتغيير العادة السائدة بإلقاء اللوم على الضحية

ويضم هذا المركز 15 سريرا وهو يستقبل ضحايا الاغتصاب وأعمال العنف الجنسي على أنواعها، لا سيما منها ختان الإناث الذي يطال تقريبا كل الصوماليات، فضلا عن الزيجات القسرية والمبكرة السائدة في البلاد.

ولجأت مريان (اسم مستعار) البالغة من العمر 18 عاما إلى هذا المركز بعدما أجبرت قبل سنة على الزواج من رجل يكبرها سنا بقرار من والدها. وكان زوجها يضربها وهي كانت تهرب إلى بيت والدها الذي كان يعيدها إليه. ومن شدة يأسها، قررت إضرام النار في جسدها. وهب الجيران إلى نجدتها كما أن تلك الحادثة تركت ندوبا عميقة في صدرها وذراعها.

ورغم كثرة أعمال العنف الجنسي في الصومال والعار والنبذ التي تلاحق الضحايا، تؤكد فارتون ادان أنها تسجل تطورا.

وقالت “لا تتراجع حالات الاغتصاب ولا أحد يريد الحديث عن الأمر لا الحكومة ولا العائلات ولا العشائر لكن النساء بدأن يطرحن الموضوع".

وأضافت "عندما بدأنا بالحديث عن حالات الاغتصاب في العام 2010 كان الجميع يلتزم الصمت. أما الآن فثمة اعتراف بوجود مشكلة لذا دخلنا في مرحلة جديدة. وينبغي الآن أن نعرف كيف نعالجها". واعتبرت أن "العنف الجنسي هو أحد مخلفات الحرب في الصومال".

ويحظر الدستور الصومالي المؤقت العائد إلى العام 2012 والذي صيغ بتأثير من المجتمع الدولي الذي يدعم سلطات مقديشو الهشة، "أي نوع من أنواع العنف ضد المرأة"، ويحظر "ختان الإناث".

لكن لم يتم إقرار أي من القوانين ذات الصلة في بلد غارق في الفوضى منذ عشرين عاما، حيث تواجه الحكومة صعوبة في بسط سلطتها خارج حدود العاصمة التي تتعرض لهجمات متواصلة تشنها حركة الشباب الإسلامية.

وذكرت مفوضة الأمم المتحدة المختصة بالعنف الجنسي المتصل بالنزاعات في تقرير حول الاغتصاب والعبودية الجنسية في الحروب خلال 2014، أن الصومال هو مرتع لهذا النوع من العنف. ففي مقديشو وحدها سجلت 2891 حالة عنف جنسي من قبل مقاتلين في ستة أشهر بينها 700 حالة اغتصاب، كما ينتشر الزواج الإجباري أيضا، ويهجر مقاتلو حركة الشباب زوجاتهم إذا ما تقدمن في السن أو اضطر المقاتلون للانتقال.

21