الصوماليات يكسبن رزقهن القليل من تجفيف السمك

تعيش المرأة الصومالية -وخاصة النازحة- ضغوطا نفسية واقتصادية واجتماعية قاهرة لأنها تتحمل العبء الأكبر من شؤون أسرتها، حيث تدفعها متطلبات الحياة والظروف المعيشية القاسية إلى البحث عن العمل، فتعمل في حمل الأمتعة والبضائع ونقل العربات اليدوية. ولتوفير موارد رزق للنساء الصوماليات قامت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بتدريبهنّ على تجفيف السمك لبيعه أو توفيره كغذاء للعائلة.
الاثنين 2018/01/29
غذاء الفقراء إلى جانب الأرز

مقديشو- مع أن الصومال يمتلك أطول ساحل في قارة أفريقيا، إلاّ أن قطاع صيد الأسماك في البلاد من أقل القطاعات تطوّرا في العالم، حيث لا يسهم سوى بنحو 1 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي.

وتعتبر المجتمعات الساحلية من بين أكثر السكان انعداماً للأمن الغذائي في الصومال. ولمعالجة ذلك قامت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بتدريب النساء الأكثر ضعفا على تجفيف الأسماك بتعريضها للشمس بغرض استهلاكها وكسب الدخل، كما قامت بتعليم الصيادين مهارات جديدة لصيد المزيد من الأسماك وتحسين حصول السكان بشكل عام على طعام مغذ.

تعيش حواء محمد عبدي في مخيم للنازحين في مدينة بوساسو الساحلية شمال الصومال، وقد أصبح هذا المخيّم المؤلف من مجموعة سقائف من صفائح الحديد الرقيقة على طول ممرّات طويلة موطنا لحواء منذ عقدين من الزمن.

توفر الأسماك ليس فقط مصدراً للغذاء والدخل للنساء اللواتي يعشن في المخيم، بل كذلك مصدراً للغذاء الضروري للغاية للمجتمعات الأخرى الضعيفة والمعزولة

تقول حواء “نحن في هذا المخيّم مجموعة من الفقراء. أحياناً لا نتناول سوى وجبة واحدة في اليوم، وأحيانا وجبتين. ونادراً ما نتناول ثلاث وجبات يوميا”. العام الماضي انضمت حواء إلى مجموعة من النساء الأخريات في المخيّم لتعلم كيفية تجفيف السمك بتعريضه للشمس.

وتشمل هذه العملية تنظيف السمك ومعالجته وتجفيفه وتعبئته باستخدام طرق مستدامة وغير ضارة بالبيئة. وتوفر الفاو التدريب وجميع الأدوات والمعدّات من السكاكين إلى الملابس الواقية إلى طاولات التجفيف ومواد التعبئة. وحتى الآن تلقت أكثر من 60 امرأة التدريب، وبحلول منتصف 2018 تعتزم الفاو الوصول إلى 160 امرأة أخرى.

في كل صباح تجتمع النسوة حول الطاولات الموضوع عليها السمك ويشمّرن عن سواعدهن استعداداً للعمل. تشرح حواء عملية التجفيف وتقول إنه أولا وقبل كل شيء يتمّ إحضار الماء من المضخات ومزجه بالكلور وبمادة منظفة لغسل الطاولات والسكاكين، إذ يجب أن يكون كل شيء نظيف تماما.

بعد ذلك تبدأ البعض من النساء بتقطيع وتنظيف السمك. وتمرر قطع السمك النظيفة إلى مجموعة أخرى من النساء. ويتم الاحتفاظ جانباً برؤوس الأسماك التي لا يتم تعبئتها لاستخدامها لاحقاً في صنع الشوربة.

وفي هذه الأثناء تقوم مجموعة من النساء بإعداد وتنظيف رفوف التجفيف المصنوعة من الألياف الزجاجية التي يقوم بتركيبها صيادون دربتهم الفاو على بناء قوارب أكثر أماناً وكفاءة في استخدام الوقود.

والآن يمكن وضع قطع السمك النظيفة على الرفوف لتجفيفها، وتحتاج إلى يوم كامل لكي تجف، ولكن لا يمكن تركها لتجف لوحدها، إذ تقف النساء لحراسة رفوف السمك وطرد الذباب الذي يحوم حول السمك الطازج في البداية، كما يقمن بتقليب السمك لكي يجف من الجانبين بالتساوي وتعقمه الشمس.

يتمّ بيع أي فائض من الأسماك في السوق أو في المتاجر. ويتم إحضار السمك إلى هذه المجتمعات التي لا تتوفر فيها مرافق التبريد

توضح حواء قائلة “قبل أن أعمل في تجفيف السمك كنتُ أعمل في حمل الأمتعة والبضائع في السوق. ولا يزال زوجي يعمل في حمل الأمتعة والبضائع. وهناك أشخاص في المخيّم يكسبون عيشهم بالعمل في جر العربات اليدوية أو بيع أشياء صغيرة في السوق. وبالمال القليل الذي نكسبه، لا نستطيع سوى شراء الأرز والباستا، والأرز بشكل خاص. نتوق إلى تناول أنواع أخرى من الطعام، ولكن ليس لدينا المال لشرائها”.

أما الآن فقد أصبحت حواء وأسرتها قادرة على تناول السمك، ويستهلك سكان المخيم معظم السمك المجفف والذي يزودهم بالمغذيات التي هم في أمسّ الحاجة إليها. ويمكن الاحتفاظ بالسمك المجفّف لمدة تصل إلى ستة أشهر دون الحاجة إلى وضعه في الثلاجة التي تعدّ من أشكال الرفاهية في المخيّم، مما يجعل من هذا السمك مصدراً للطعام يعتمد عليه على المدى الطويل.

ويتمّ بيع أي فائض من الأسماك في السوق أو في المتاجر. ويتم إحضار السمك إلى هذه المجتمعات التي لا تتوفر فيها مرافق التبريد. وتوفر هذه الأسماك ليس فقط مصدراً للغذاء والدخل للنساء اللواتي يعشن في المخيم، بل كذلك مصدراً للغذاء الضروري للغاية للمجتمعات الأخرى الضعيفة والمعزولة.

في الختام تقول حواء “لقد تعلّمت مهارات جديدة من هذا العمل الذي اعتبره جيدا لأنني لا أعتقد أنني أستطيع أن أعيش في مكان آخر. فهنا تزوجتُ، وهنا أنجبت أطفالي، وهنا سيتزوجون هم أيضا”.

ولا تعمل النساء في تجفيف السمك بل هناك من تعمل في الصيد كعائشة عبدالكريم، وهي واحدة من بين القليلات اللواتي يعملن في هذا الميدان. وعائشة التي ترتدي وشاحاً بنياًّ فضفاضًا والتي احترفت الصيد منذ حوالي عقدين من الزمن، تمتلك الآن مجمدًا يعمل بالطاقة الشمسية وفيه مخزون جيد من الكركند ولحم سمك القرش وأنواع أخرى من الأسماك لبيت الضيافة الذي تملكه وتديره.

20