الصوماليون يأكلون لحم الإبل ويتزيّنون بعظامها

السبت 2015/01/10
أساور النساء من أهم المصنوعات التي تشهد إقبالا كبيرا من الزبائن

مقديشو – تتعدد أنواع الفنون التشكلية والحرف اليدوية في الصومال، ولكن العامل المشترك بينها هو الخطر الذي يهدد بقاء هذه الفنون نتيجة الإهمال، لكن إصرار قلة على إبقاء هذه الفنون والحرف عامل مشترك آخر.

في زاوية ضيقة، قرب شارع روما، وسط مقديشو، يعكف كل من عبدالقادر عثمان، وحسين أحمد، على ممارسة فن تشكيلي لا يعرف الجيل الجديد من الصوماليين عنه الكثير.

فبأدوات بدائية يصنع الرجلان اللذان دخلا عقدهما السادس تحفا وأدوات للزينة في عملية نحت معقدة، يستخدمان لصنعها عظام الإبل النافقة أو تلك التي تستهلك لحومها يوميا، لتمثل المادة الرئيسة في هذه الورشة الصغيرة لتدوير العظام.

يبدأ عبدالقادر صقل العظام حديثة العهد معتمدا على آلة قديمة وأدوات مهترئة ليكون المحصول بعد ساعات من العمل الشاق قلائد وخواتم وأقراطا وأساور، ومسابح مصنوعة من العظام، ليذهب بها إلى المتاجر التي تباع فيها الأدوات التقليدية.

استهل عبدالقادر عثمان حديثه حول حرفته التي تواجه تحديات عديدة بالقول “أن تصحو مبكرا وتذهب إلى مسالخ في ضواحي مقديشو، حيث تتكدس العظام بعد استهلاك اللحوم لجمع بقايا عظام الجمال هي بداية عملنا في كل يوم”.

من بين تلك التحديات يقول عثمان “عملية جمع العظام تتم عدة مرات في الأسبوع، لكننا نخشى من الميليشيات المسلحة التي تهددنا أحيانا وتفرض علينا إتاوات بعد أن علم قادة الميليشيات أننا نستفيد من العظام".

نحت عظام الإبل فن تشكيلي قديم في الصومال

كما أن غياب الدعم الرسمي لهذه المصنوعات، وعجز كثيرين من المواطنين عن شرائها لارتفاع أسعارها، يمثلان تهديدا آخر لممتهني هذه الحرفة.

ويضيف عبدالقادر الذي قضى معظم حياته يمارس هذه المهنة اليدوية “إنهم يفضلون تصميم أدوات من عظام الجمال على عظام الماشية الأخرى لقدرتها على البقاء سنوات طويلة”.

لا وهن جسده ولا بدائية أدواته من شأنهما أن يمنعا عبدالقادر عن وخز العظام ونحتها في عملية معقدة، تتطلب دقة فائقة وطاقة لتتحول العظام إلى أدوات زينة تتزين بها المرأة بعد أن كانت مجرد عظام يعلوها الذباب وتنبعث منها رائحة كريهة. هو أمر بحسب عبدالقادر يساهم في الحفاظ على البيئة.

أما حسين أحمد (55 عاما) يقول، وهو منهمك في تصميم حبات مسبحة بيضاوية الشكل، “إن هذه الهمنة التقليدية مهددة بالانقراض ما لم تجد دعما من الجهات المعنية”، مشيرا إلى أنها “تجسد تقاليدنا وتمتد إلى عصور قديمة”.

ويضيف أحمد أن هذه المهنة كانت تنشط في عهد الحكومة المركزية التي كانت توفر دعما لأصحابها وتزودهم بالأدوات المطلوبة.

وكان هؤلاء الفنانون يشاركون بمنحوتاتهم في معارض الفنون التشكيلية الإقليمية والدولية، وهو أمر يفتقدونه لمدة أكثر من عشرين عاما رافقتها الفوضى في البلاد.

وكسائر الصناعات والحرف التقليدية في الصومال، عانت حرفة صناعة الحلي من العظام، كما عانى الصومال بأكمله الذي تقطعت أوصاله جراء حرب أهلية طويلة استمرت منذ 1991 وحتى 2006 مرورا بفصول أخرى من العنف لا تزال مستمرة حتى اليوم.

لكن حسين أحمد أشار إلى أن التحسن الأمني الذي تشهده البلاد قد يؤثر إيجابا على حرفتهم اليدوية، حيث تشهد منتوجاتهم إقبالا كبيرا من قبل الأجانب والشركات الكبرى إلى جانب المغتربين الذين يطلبون ببالغ اللهفة أدواتهم التقليدية.

يفضل الحرفيون تصميم الاكسسوارت من عظام الجمال لقدرتها على البقاء سنوات طويلة

أساور النساء من أهم المصنوعات التي تشهد إقبالا كبيرا من الزبائن، وتتراوح قيمة الزوج منها ما بين 50 و100 دولار، بحسب صانعي “حلي العظام”.

حاج أبوبكر (50 عاما) مالك متجر لبيع الأدوات التقليدية، يقول إنه يستقبل يوميا عشرات الأشخاص ممن يفضلون الأدوات التقليدية عكس السنوات الماضية، مشيرا إلى أن تجارته تنشط يوما بعد آخر.

ومضى أبو بكر قائلا: “نرسل بعض منتوجاتنا إلى دول الجوار ومنها جيبوتي وكينيا وإيثوبيا، إلى جانب الأقاليم الصومالية، حيث يأخذ بعض المغتربين الأدوات التقليدية إلى ذويهم في المهجر”.

عائشة أحمد إحدى زبائن “حلي العظام” تقول بينما كانت تساوم على سعر قرط، “أنا أفضل أن أزين أذنيّ بالأقراط المصنوعة من عظام الإبل، بدلا من الأقراط المستوردة من الخارج”، موضحة أنها تزور يوميا هذا المتجر لمتابعة آ خر أدوات الزينة المحلية.

أما سعيد أبوبكر، متسوق آخر، يقول إنه أتى لشراء أدوات متنوعة تقليدية كتلك الحلي المصنوعة من بقايا العظام، مشيرا إلى أنه سبق واشترى أدوات عدة إلا أن جمال المسبحة المصنوعة من عظام الإبل اجتذبه مجددا.

20