الصومال هدف آخر مدرج على أجندة داعش التوسعية

السبت 2015/02/21
تهديدات داعش تطال الصومال

مقديشو - الهجوم الإرهابي الذي استهدف، أمس الجمعة، فندقا بالعاصمة الصومالية مقديشو، وأسفر عن مقتل 25 شخصا على الأقل وإصابة آخرين بجروح بالغة، يرى محللون، بعد أن تبناه المتمردون الإسلاميون الشباب، أنه ينبئ بانطلاق موجة إرهابية جديدة في البلاد في ظل الحديث عن تأثر هؤلاء المتمردين بما يقوم به تنظيم "داعش" في مناطق سيطرته.

ويعدّ هذا الاعتداء الّذي استهدف فندقا فخما الأكثر دموية في الصومال منذ نحو عامين. ففي أبريل 2013 أسفر هجوم انتحاري كبير على المحكمة الرئيسية في مقديشو أعقبه انفجار سيارة مفخّخة، عن مقتل 34 مدنيا.

وتحدث مصدر في الرئاسة الصومالية لم يشأ كشف هويته عن "25 قتيلا على الاقل" موضحا أنّ الحصيلة مرشّحة للارتفاع بالنظر إلى خطورة الإصابات، لافتا إلى أنّ مساعد رئيس بلدية مقديشو قتل فيما أصيب نائب رئيس الوزراء ووزير النقل. وأوردت إذاعة مقديشو أن نائبا برلمانيا قد قتل هو الآخر في هذه العملية.

وقال عبدالعزيز أبو مصعب، المتحدث العسكري باسم الجماعة المتطرفة، إنّ "مجاهدينا دخلوا إلى الفندق وشنوا الهجوم من دون خوف"، مشيرا إلى أنّ "الهدف هو قتل المسؤولين (الصوماليين) الكفار".

ويرى مراقبون أنّ الخطر الذي تمثله هذه الجماعات المتطرفة الناشطة في الصومال لا يتعلق بمثل هذه العمليات المعزولة فحسب، بقدر ما تأثّر بتمدد ما يسمى بـ"الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا واتجاهها نحو تركيز مناطق تابعة لها في ليبيا ومناطق أخرى تشهد هشاشة أمنية.

وتفيد دراسة صادرة عن المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية بالقاهرة، بأنّ "داعش" بعد أن سيطر على مناطق عديدة في كل من العراق وسوريا واتجه نحو ليبيا، بدأ يسعى، إلى تأسيس علاقات قوية مع تنظيمات إرهابية أخرى بهدف تكوين تحالفات جهادية تدعم جهوده من أجل الانتشار في مناطق جديدة.

وأشارت الدراسة إلى أنّ اللافت هو أنّ "داعش" بدأ يركز على التنظيمات القريبة من الممرات الملاحية على غرار حركة "شباب المجاهدين" في الصومال، وهو ما يُعد بمثابة التحول الأكثر خطورة للتهديدات النابعة من التوسعات الإقليمية للتنظيم، مضيفة أنّ مراجعة التحولات الراهنة في خارطة التمدد الإقليمي لـ"داعش" تكشف عن مدى الانتشار الذي تمكن التنظيم من تحقيقه، خاصة في ظل إعلان جماعات إرهابية متعددة مبايعتها له على غرار جماعة "جند الخلافة في أرض الجزائر" و"كتيبة عقبة بن نافع" وتنظيم "أنصار الشريعة" في تونس و"مجلس شورى شباب الإسلام" في ليبيا الذي أعلن قيام إمارة إسلامية في مدينة درنة.

مراقبون: الخطر الذي تمثله الجماعات المتطرفة الناشطة في الصومال لا يتعلق بمثل هذه العمليات المعزولة فحسب، بقدر ما تأثّر بتمدد ما يسمى بـ"الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا

وربما يفرض أي تحالف محتمل بين "داعش" وحركة "شباب المجاهدين" في الصومال تداعيات سلبية عديدة أهمّها تهديد حركة الملاحة الدولية، في ظل وجود بيئة مواتية لانتشار التنظيمات الإرهابية في الصومال. وكانت تقارير سابقة قد كشفت عن وجود ما لا يقل عن 68 مقاتلا صوماليًّا يتصدرون خلايا ووحدات تنظيم "داعش" في العراق وسوريا، حيث تزايدت تدفقات المقاتلين الصوماليين على تنظيم "الدولة الإسلامية" في الآونة الأخيرة عقب الحصار العسكري المفروض على معاقل الحركة في الصومال.

وأضافت التقارير أنّ مجموعة من قيادات حركة "شباب المجاهدين" انضمّت بالفعل إلى صفوف "داعش"، وشاركت في العمليات القتالية للتنظيم في سوريا والعراق، وهو ما دفع الأخير إلى منح تلك القيادات مراتب عليا في هيكله التنظيمي على غرار القيادي أبو أيوب الصومالي، الذي أعلنت قوات الشرطة في محافظة ديالي العراقية، في منتصف يونيو 2014، نجاحها في القضاء عليه إثر عملية عسكرية في أطراف مدينة بعقوبة، حيث وصفت السلطات الأمنية العراقية تلك العملية العسكرية بكونها إحدى أهم عمليات استهداف القيادات المركزية لـ"داعش".

ويرى مراقبون أنّ هذا الترابط غير المعلن إلى حدّ الآن، ربما يكون السبب الكامن وراء موجة جديدة من العمليات الإرهابية، بدأت أمس مع عملية تفجير الفندق في مقديشو، في ظل تواصل التهديد الذي يمثله المتمردون الإسلاميون الشباب في الصومال التي ستشهد في 2016 أول انتخابات تعددية بالاقتراع العام المباشر منذ أكثر من أربعين عاما.

7