الصومال يستبق الوباء: درهم وقاية خير من قنطار علاج

مبادرات في الصومال تعمل على نشر معلومات إرشادية حول مخاطر فايروس كورونا سبقتها تدريبات لتأهيل طلاب الجامعات وتسليحهم بالإرشادات المطلوبة لإيصال التوعية.
الأربعاء 2020/04/08
النظافة رغم شح المياه

مقديشو- تماشيا مع تدني الوضع الصحي في الصومال، في ظل انتشار وباء كورونا المستجد (كوفيد- 19) في العالم، أطلق جامعيون مبادرات لتوعية المواطنين من خطر الفايروس وخاصة في المناطق التي تشهد تجمعات سكانية مكتظة مثل مخيمات النازحين.

وسجلت الصومال حتى اليوم عددا محدودا من الإصابات بالفايروس، مما أثار مخاوف في الأوساط الرسمية والشعبية في حال ارتفاع عدد المصابين وسط تدني الوعي الصحي لدى المواطنين.

وفي خضم هذه المخاوف ولدت مبادرات رسمية وشعبية لنشر معلومات إرشادية للمواطنين حول مخاطر فايروس كورونا، بعنوان “درهم وقاية خير من قنطار علاج”.

هذا وقد سبقت تلك المبادرات تدريبات وورش عمل لتأهيل عدد من طلاب الجامعات قدمها “معهد هجرلا” المحلي لمدة يومين، من أجل تسليحهم بالإرشادات المطلوبة لإيصال التوعية لأكبر عدد ممكن من الشعب في المناطق والمخيمات في تخوم العاصمة مقديشو.

رئيسة المبادرة سميرة عبدالولي تقول إن المبادرة شبابية بحتة، وإنها بمثابة الاستشعار بالمسؤولية الملقاة على عاتق الشباب تجاه مجتمعنا والوطن، لنكون عونا وسببا لإنقاذ الفئات المستهدفة التي تعد الأكثر عرضة للفايروسات التي تفتك بأرواح الآلاف من الضحايا في العالم.

ضرورة شرح المرض وأعراضه وسرعة انتشاره لسكان المخيمات إلى جانب أهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة للوقاية من العدوى

وفي إشراقة كل صباح، يتجمع العشرات من المتطوعين في مقر المبادرة وسط العاصمة مقديشو، ويعدّون جميع المستلزمات الصحية مستعدين لرحلة سفر قد تستغرق نحو 20 كم خارج المدينة مرددين عبارة “معا ضد الفايروس”، وكأنهم يستمدون منها طاقة إيجابية تكفي عمل مبادرتهم اليومية.

وتحسبا لكثرة مخيمات النازحين، يتم تقسيم الطلاب المتطوعين إلى 3 مجموعات مكونة من 10 أشخاص، تتجه كل واحدة إلى مخيم، بالتنسيق المسبق مع المعنيين الذين يحشدون عددا من الأسر من أجل توعيتها بالإجرءات اللازمة وسبل الوقاية من الفايروس.

ومن خلال دروس نظرية تبدأ أعمال التوعية للنازحين، حيث يقوم الفريق بشرح المرض وأعراضه وسرعة انتشاره، إلى جانب أهمية سبل أخذ الإجراءات اللازمة للوقاية من العدوى.

عبدالولي محمد، أحد المتطوعين بالمبادرة، يقول “إن مبادرتهم تستهدف النازحين وتشمل عدة محاور، نظرا لتدني الوعي الصحي فيهم، بدءا بالمسافة بين الأفراد أثناء التوعية ثم تقديم دروس نظرية مختصرة إلى جانب دروس تطبيقية كتعقيم اليدين أو غسلهما ويقوم بها المشاركون بشكل فردي”.

ويضيف عبدالولي أنه “في ظل هذا الظرف، يتطلب من الشباب تكثيف الجهود لسلامة صحة مواطنينا خاصة الفئات المهمشة التي تعد الأكثر عرضة للفايروس”.

المبادرة بمثابة الاستشعار بالمسؤولية الملقاة على عاتق الشباب تجاه المجتمع والوطن
المبادرة بمثابة الاستشعار بالمسؤولية الملقاة على عاتق الشباب تجاه المجتمع والوطن

وحسب المعطيات الصحية، فإن مناطق السكن العشوائية للمخيمات والكثافة السكانية العالية فيها تسهمان في سرعة انتشار الفايروس القاتل وهو ما يثير مخاوف كبيرة لدى الفرق الطبية في البلاد.

ومع إمكانياتهم المحدودة، لم تقتصر مبادرة “الوقاية خير من العلاج” التي أطلقها شباب الجامعات على زيارة المخيمات لتعزيز الوعي الصحي، بل واعتمدت أيضا على الملصقات الإرشادية لمواجهة الوباء.

ويعكف المتطوعون على توزيع المنشورات الإرشادية على المواطنين في الشوارع أو لصقها في الأماكن العامة كالفنادق والمقاهي الشعبية وأماكن التنزه.

المتطوع محمد خيري محمد يوضح أن نشر الملصقات الإرشادية جزء من مبادرتهم التوعوية في العاصمة، وأنهم يحرصون على استخدام كل ما من شأنه أن يساهم في تعزيز الوعي الصحي لدى المواطنين.

ويذكر محمد أن المبادرة لاقت قبولا واسعا لدى الناس لإدراكهم خطورة الوباء القاتل، حيث تفاعل الآلاف من المتابعين مع صفحات التواصل الاجتماعي التي تنشر يوميا رسائل التوعية لمواجهة كورونا.

وفرضت بلدية مقديشو حظرا جزئيا على الأماكن العامة وخاصة الفنادق والمقاهي المطلة على شاطئ “ليدو”، حيث كان يرتادها المئات ليقضوا أوقاتا ممتعة مع أسرهم خاصة في العطلة الأسبوعية.

وفي خضم المبادرات والحفاظ على النظافة في زمن كورونا، إلا أن سكان المخيمات النازحين يواجهون مشكلة ندرة المياه، بحيث تعيش الأسر على أقل من 20 لترا من المياه يوميا، وهو ما يشكل تحديا أمام نجاح المبادرات الداعية للحفاظ على النظافة.

السواد الأعظم من النازحين يكافحون من أجل تأمين مستلزمات حياتهم اليومية، والمياه لا تتوفر بشكل كاف، حيث يتطلب أحيانا قطع مسافات طويلة لجلب مياه على ظهورهم، ما يضع حياتهم بين خيارين كلاهما مر؛ إما الموت عطشا أو مواجهة الفايروس.

تحسبا لكثرة مخيمات النازحين، يتم تقسيم الطلاب المتطوعين إلى 3 مجموعات مكونة من 10 أشخاص، تتجه كل واحدة إلى مخيم

عبدالسلام مسؤول مخيم “برواقو” يوضح أنه رغم أن المبادرات الشبابية إيجابية ومنبثقة من رحم التكافل الاجتماعي، إلا أن سكان المخيمات يصارعون من أجل البقاء أحياء نتيجة افتقارهم لأبسط مقومات الحياة، وهو ما قد يعرض الكثيرين منهم للخطر في حال انتشار كورونا.

ويشير عبدالسلام إلى أن هناك جهودا مدنية بالتعاون مع المبادرات الشبابية لإقناع شركات المياه لتخفيف معاناة سكان المخيمات، من خلال توفيرها بأسعار منخفضة لحين تجاوز هذه المرحلة العصيبة التي تواجهها البلاد.

ومع ضيق ذات اليد لدى النازحين في ضواحي مقديشو، حرصت المبادرة على توزيع أدوات التنظيف على الفقراء، لسلامة صحتهم ولتشجيعهم على منع انتشار الوباء في أوساط المخيمات.

وتتكون أدوات النظافة من عبوات بلاستيكية فارغة توضع عند مدخل كل منزل إلى جانب المعقمات والصابون والماء لاستخدامها عند الدخول والخروج.

ومنعا لانتشار الفايروس اتخذت الحكومة الصومالية حزمة من الإجراءات، من بينها إغلاق حدودها وتعليق دوام المدارس والجامعات وجميع المؤسسات التعليمية إلى جانب منع التجمعات والتظاهرات وفرض حظر جزئي في المقاهي والفنادق المطلة على البحر.

20