الصومال يستجمع قواه لضرب معاقل حركة الشباب المتشددة

الاثنين 2014/03/24
الحكومة الصومالية عازمة على التصدي لحركة الشباب الصومالية المتطرفة

مقديشو- لا يزال الصومال يرزح تحت وطأة عنف حركة الشباب الصومالية المتطرفة، التي تسعى إلى تقويض محاولات بناء أسس دولة مستقرة في هذا البلد الفقير والمضطرب أمنيا.

وتغتنم هذه الحركة المتشددة التابعة لتنظيم القاعدة، ضعف أسس الحكومة الصومالية، لإشاعة الفوضى والاضطرابات في البلاد، وكان آخرها العملية الانتحارية التي نفذتها الحركة في العاصمة مقديشو موقعة عددا من القتلى والجرحى.

وأمام هذه التجاوزات بدأت الحكومة الصومالية مدعومة من قوات حفظ السلام الأفريقية “أميصوم” حملة عسكرية لاسترداد المناطق التي تسيطر عليها الحركة وسط وجنوب البلاد، في محاولة لإضعاف نفوذها، لكن محللين صوماليين رجحوا أن هذه العملية لن تضع نهاية للحركة التي تتمتع بامتداد عسكري في بعض المناطق الجنوبية، لافتين إلى أنها قد تضعف “الشباب” عسكريا وتنضب منابعها، خاصة المنافذ البحرية، في حال استمرار الحملة.

في هذا الصدد أكد صلاد أبو بكر، الخبير العسكري الصومالي، أن “الحكومة الصومالية عازمة على قطع رؤوس حركة الشباب، المناوئة لها والتصدي لممارستها المتشددة في البلاد”. وأشار إلى أن القضاء عليها بشكل نهائي في المناطق الجنوبية “أمر غير وارد بسبب علاقاتها الوثيقة مع القبائل الصومالية”، وأضاف أنها تستطيع إعادة تشكيل أجزائها، لما تتمتع به من إدارة عسكرية ناجحة، حسب رأيه. وحول قدرة حركة الشباب على دخول مواجهة عسكرية مع الحكومة الصومالية، قال أبوبكر إن المناطق التي خسرتها الحركة منذ بدء الحملة لا تعتبر مناطق ذات أهمية بالغة بالنسبة إليها. وتخوض القوات الحكومية وبعثة قوة حفظ السلام الأفريقية معارك عنيفة ضد متمردي الحركة في مناطق بجنوب ووسط الصومال، وقد سقطت، مؤخرا، مدن وبلدات كانت خاضعة للحركة في أيدي القوات الحكومية.

من جانبه، رأى عبدالوهاب محمود، أستاذ تاريخ بجامعة الأمة الوطنية، أن حرب الجبهات التي اتبعتها حركة الشباب لا تنتهي بسهولة، متوقعا أن “تمثل الحركة عائقا أمام الحكومة الصومالية لأنها ستلجأ إلى حروب العصابات لمواصلة الحرب على الحكومة الصومالية”.

وحول النتائج المتوقعة في نهاية هذه الحملة العسكرية، أكد عبدالوهاب أن “هذه الحملة ستخرج الحركة من المدن الرئيسية في جنوب الصومال، مما يجعلها معزولة عن المناطق الحضرية التي كانت تستقطب منها مقاتلين جددا لتقوية صفوف مقاتليها، وبقائها في الميدان لتمارس عملياتها”، على حد قوله.

وكانت حركة الشباب الصومالية قد دعت المواطنين في المناطق التي تسيطر عليها إلى الوقوف بجانبها في مواجهتها للحملة العسكرية التي تقودها القوات الإثيوبية. كما أمرت بعض المناطق التي انسحبت منها بالنزوح وإلا سوف تعتبر من بقي فيها متحالفا مع القوات الإثيوبية.

بدوره، قال محمد جوري، المحلل السياسي، إن حركة الشباب تواجه حملة عسكرية غير مسبوقة، من الممكن أن تضعف قدراتها العسكرية وتنهي وجودها في جنوب ووسط البلاد، مشيرا إلى أنها لن تموت بسهولة في الفترة الراهنة، على حد وصفه .

وأوضح جوري أن نجاح الحملة العسكرية مرهون بقدرة الحكومة الصومالية على فرض نظام سياسي وإداري في تلك المناطق، وضبط أمنها ومواجهة تمرد حركة الشباب الصومالية.

ويعتقد المحللون أن حركة الشباب باتت على حافة الهاوية وأنها تواجه مصيرا صعبا على غرار الحزب الإسلامي الذي تشتتت قواه في عام 2010، مشيرين إلى أنها أصبحت غير قادرة على إعادة ترتيب صفوفها بسبب فقدانها تأييد الشعب الصومالي الذي يميل حاليا إلى التأييد الحكومي أكثر من حركة الشباب المتمردة.

6