الصومال يعجز عن طرد الإرهاب المعشش في أراضيه

الأربعاء 2015/04/15
مسلحو الشباب يردون على رصد مقديشو مكافآت للإطاحة بقادة الحركة

مقديشو - مع اشتداد الحرب على الحركات الجهادية الإسلامية في العالم، يجد الصومال نفسه في موقف محرج وضعيف بسبب استمرار الهجمات التي يشنها مسلحو حركة الشباب على أهداف حساسة فوق أراضيه، على الرغم من تأكيده أنه ضيق الخناق عليهم في البلاد.

شنت حركة شباب المجاهدين الصومالية المتشددة أمس الثلاثاء هجوما مزدوجا في العاصمة مقديشو استهدف مبنى حكوميا يضم وزارتي التعليم العالي والبترول أسفر عن مقتل 17 شخصا وجرح 15 آخرين، وفق مصادر حكومية.

يأتي هذا الهجوم فيما تتواصل الحملة العسكرية التي يقودها الجيش الصومالي على الحدود المتاخمة مع كينيا لطرد الحركة من معاقلها هناك.

وقال المتحدث باسم الحكومة رضوان حاج عبدالولي في تصريحات نقلتها شبكة (إيه بي سي نيوز) الإخبارية الأميركية “إن ثمانية مدنيين قتلوا في الهجوم، بالإضافة إلى جنديين”.

واعترف قائد الشرطة محمد ظاهر عقب السيطرة على الوضع بأن المهاجمين وعددهم سبعة، مسلحون تسليحا قويا، مؤكدا بأنهم فجروا سيارة مفخخة عند مدخل الوزارة قبل اقتحامهم المبنى.

وأفاد شهود عيان بأن دراجة وسيارة انفجرتا أمام المبنى قبل أن يقتحمه مسلحو الحركة التي أعلنت عن تبنيها للهجوم على لسان المتحدث باسم العمليات العسكرية للحركة عبدالعزيز أبو مصعب في تغريدة على “تويتر”.

"10 أشخاص لقوا مصرعهم في هجوم مزدوج على مبنى حكومي، بينهم جنديان"

وهذا أحدث هجوم في سلسلة هجمات شنتها الحركة، فيما يبدو أنه رد على رصد السلطات الأسبوع الماضي مكافآت مالية للإطاحة بـ11 قياديا في الحركة المرتبطة بتنظيم القاعدة وعلى رأسهم زعيمها أحمد عمر الملقب بأبي عبيدة والذي لا يعرف لحد الآن مكان مخبئه.

وقتل في الهجوم جنديان أحدهما من القوة الأفريقية التي تدعم القوات الصومالية في حملتها ضد حركة الشباب، وتعتمد الحكومة بشكل كبير على قوات مشتركة لإرساء الأمن وحراسة المباني والمؤسسات المهمة.

وتلقي هذه العملية بظلالها على الاستراتيجية التي تتبعها الحكومة الصومالية في مكافحتها للحركة، حيث يشير خبراء عسكريون إلى وجود خلل في كيفية التصدي لهذه الجماعة التي باتت تمثل مشكلة كبرى لدول القرن الأفريقي مثلها مثل جماعة بوكو حرام في نيجيريا.

ويعكس هذان الهجومان المباغتان، وفق شق آخر من الخبراء، حالة الفشل التي تعيشها الحكومة ولاسيما في الجانب الأمني الذي بات يلفه الكثير من الشكوك حول مقدرة الأجهزة الأمنية والجيش على التصدي للمتطرفين.

وتشهد مقديشو من حين إلى آخر هجمات تشنها حركة الشباب حيث قامت الشهر الماضي بالهجوم على أحد الفنادق وحصاره ليومين مما أدى إلى مقتل 14 شخصا.

"تعكس هجمات حركة شباب المجاهدين المباغتة في العاصمة حالة الفشل التي يعانيها الأمن الصومالي"

ورغم ما تواجه حركة الشباب الإسلامية المتشددة من صعوبات للاحتفاظ بالقدرة على اجتذاب الجهاديين بعد بروز تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف في العراق وسوريا الأكثر تعطشا إلى الدماء والأبرع في استغلال وسائل الإعلام، إلا أن بعض المحللين يرون أنها لا تزال تحافظ على زخمهما عبر القيام بعمليات لإثبات وجودها على الأرض.

ويعتقد مراقبون أن الحركة دخلت مرحلة جديدة بعد التضييق عليها، لذلك فهي تتخلى تدريجيا عن القتال التقليدي والخوض في حرب عصابات وتنفيذ هجمات “خاصة” في مقديشو، باعتبار أن أيديولوجيتها مرتبطة بشكل وثيق بتنظيم أيمن الظواهري الذي انحسر نفوذه مقابل صعود تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف.

وتضم الحركة الصومالية المتطرفة بين صفوفها ما بين خمسة إلى تسعة آلاف مقاتل، حسب العديد من التقارير، بينهم صوماليون ومقاتلون أجانب أغلبهم قدموا من دول عربية، إضافة إلى باكستان وعددهم حوالي 800 مقاتل.

وتمكنت القوات الحكومية المدعومة بقوات بعثة الاتحاد الأفريقي من استعادة مدن وبلدات رئيسية كانت تحت سيطرة حركة الشباب خلال السنوات الأخيرة، لكن المسلحين المتشددين لا يزالون يسيطرون على أراض في المناطق الريفية بالجنوب الصومالي.

ويتمركز نحو 22 ألف جندي من القوة الأفريقية في الصومال منذ أكثر من 7 سنوات والتي تشكلت من عدة بلدان أفريقية أبرزها أوغندا وإثيوبيا وكينيا وجيبوتي حيث طردت هذه القوات منذ ثلاث سنوات الإسلاميين من مقديشو ثم من معظم المناطق التي كانوا يحتلونها في وسط الصومال وجنوبها.

5