الصومال يفشل في طرد شبح الإرهاب من أراضيه

الجمعة 2014/12/26
الصومال أمام مأزق حقيقي

مقديشو - مع اشتداد الحرب على الجماعات الإسلامية المتطرفة في العالم، تجد مقديشو نفسها في موقف محرج وضعيف في آن، بسبب استمرار الهجمات التي يشنها مسلحو حركة شباب المجاهدين الصومالية المتشددة على أهداف حساسة فوق أراضيها، على الرغم من إعلانها مرات عدة بأنها ضيقت الخناق عليهم في البلاد.

أعلن متحدث عسكري في الصومال أن المقر العام لقوة الاتحاد الأفريقي (أميصوم) المتمركز في العاصمة مقديشو تعرض، أمس الخميس، لهجوم إرهابي هو الأول من نوعه على القاعدة، بحسب وكالات الأنباء.

وقد تبنت حركة شباب المجاهدين الإسلامية المتشددة، الهجوم وأكدت أن مقاتليها اجتازوا حواجز في قاعدة “حلني”، أكبر تجمع عسكري للقوات الأفريقية، بعد تفجير سيارة مفخخة ودخلوا، مشيرة إلى أنها كبدت القوات الأفريقية خسائر فادحة.

وعادة ما تضخم التنظيمات المسلحة أعداد القتلى والجرحى في صفوف من تستهدفهم من الجيش أو عناصر الشرطة، فيما لم يتضح بالضبط الأضرار الناتجة عن الهجوم.

وتأتي هذه الحادثة بعد أيام قليلة من شن مقاتلي حركة الشباب المرتبطة بالقاعدة هجوما على قاعدة عسكرية مشتركة لقوات “أميصوم” والجيش الصومالي بالقرب من مدينة براوي جنوبي البلاد حيث دار قتال عنيف استغرق عدة ساعات.

وقد نقل موقع مقرب من الحركة عن أحد قياداتها، لم يسمه، قوله إن “مقاتلين من حركة الشباب تمكنوا من اقتحام قاعدة “حلني” المجاورة لمطار “آدم عبدالله” الدولي وسط العاصمة وأنهم كبّدوا القوات الأفريقية خسائر كبرى” موضحا أن عددا من “الضباط الأجانب المرتزقة” قتلوا خلال العملية.

وفي السياق نفسه، أكد الناطق العسكري باسم حركة الشباب عبدالعزيز أبو مصعب لوكالة الصحافة الفرنسية أن المقاتلين قتلوا أكثر من 14 جنديا في القاعدة، في حين قدر مصدر أمني غربي أن عدد المهاجمين يتراوح بين 15 و20 مسلحا وأن عدد الجنود القتلى بلغ أربعة جنود والحصيلة مرشحة للارتفاع.

ويرى خبراء ومحللون أن الحركة دخلت في مرحلة جديدة بعد التضييق عليها، لذلك فهي تتخلى تدريجيا عن القتال التقليدي والخوض في حرب عصابات وتنفيذ هجمات خاصة في العاصمة، باعتبار وأن أيديولوجيتها مرتبطة بشكل وثيق مع تنظيم أيمن الظواهري الذي انحسر نفوذه مقابل صعود تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف.

إلى ذلك، قال المتحدث باسم القوة الأفريقية، لم يكشف عن هويته، إن هجوم الحركة لم يسفر عن خسائر وأن كامل موظفي “أميصوم” والأمم المتحدة “سالمين”.

وتلقي هذه العملية بظلالها على الاستراتيجية التي تتبعها القوات الأفريقية والأممية والصومالية في مكافحتها لحركة، حيث يشير خبراء عسكريون إلى وجود خلل في كيفية التصدي لهذه الجماعة التي باتت تمثل مشكلة كبرى لدول القرن الأفريقي مثلها مثل جماعة بوكو حرام في نيجيريا.

ويعتقد مراقبون أن الصومال في مأزق حقيقي جراء العمليات المتكررة التي يقوم بها المتطرفون على أراضيها، وخصوصا رئيس وزراء الجديد للبلاد الذي سيواجه ملفا معقدا وتحديا كبيرا لوضع خطة واضحة وشاملة للقضاء على هذا السرطان الذي بات يشكل كابوسا على ثلث القارة الأفريقية.

ويتمركز نحو 22 ألف جندي من عناصر قوة حفظ السلام الأفريقية في الصومال منذ أكثر من سبع سنوات، والتي تشكلت من عدة بلدان أفريقية، أبرزها أوغندا وإثيوبيا وكينيا وجيبوتي حيث طردت هذه القوات منذ ثلاث سنوات الإسلاميين من مقديشو ثم من معظم المناطق التي كانوا يحتلونها في وسط الصومال وجنوبها، كما تتعاون قوات “أميصوم” مع القوات الحكومية الصومالية في مساعيها لحفظ السلام.

وعلى الرغم من ذلك فإن الحركة التي يتزعمها الشاب عمر ديري بعد مقتل زعيمها السابق في غارة جوية في سبتمبر الماضي، ما زالت تسيطر على أجزاء واسعة من الأراضي الصومالية منذ ظهورها بشكل لافت قبل أكثر من خمس سنوات.

وتؤكد تقارير أن قوات أميركية خاصة تشارك في الحملة العسكرية الجارية حاليا على الحركة، حيث تقوم بجمع المعلومات عن معاقل الحركة المستهدفة عبر طائرات دون طيار وتزويد قوات “أميصوم” بها.

واستهدفت حركة الشباب الصومالية، مطلع الشهر الجاري، قافلة عسكرية تابعة للأمم المتحدة في العاصمة من خلال تنفيذ أحد عناصرها لهجوم انتحاري أسفر حينها عن مقتل ثلاثة جنود.

يذكر أن مناطق متفرقة في الصومال تشهد بين الفينة والأخرى، أعمال عنف واغتيالات تستهدف مسوؤلين حكوميين، وعناصر من القوات الحكومية تبنت معظمها حركة الشباب المجاهدين المحسوبة على تنظيم القاعدة.

5