الصيام والحصار وجهان لعملة واحدة في الغوطة الشرقية

الاثنين 2014/07/14
غلاء الأسعار وقلة المواد الغذائية

دمشق- يعيش السوريون في الغوطة الشرقية بريف دمشق حالات يرثى لها من الألم والجوع والتشرد والدمار، أيام قليلة مرت على رمضان الذي يدعونه بالأليم، طفل يقول لأمه الناس بدأت بالفطور ونحن إلى الآن لم نتسحر، امرأة تقع على الأرض من جوعها وعطشها.

تقول أم كنان التي تعيش في بلدة سقبا بالريف الدمشقي: “لم تتغير الأمور علينا كثيراً فالصيام والحصار يبدوان شيئا واحدا، كنا قبل رمضان نأكل وجبة واحدة لا تكاد تسد رمقنا، وفي رمضان نتناول وجبة على قسمين، فطور وسحور”، وأكدت أن الشيء الذي يحز في قلبها هو ذكريات رمضان والعائلة المجتمعة حول مائدته وأنواع الأطعمة والأشربة والحلويات بعد الأكل، “أما الآن فليس هناك سوى خبز الشعير ونصف كيلو من الزيتون، ونحن بألف نعمة عن غيرها. فغيرنا لا يجد شيئا يسد به رمقه”.

وفي الطرقات ترى الناس يتمايلون في مسيرهم ذات اليمين وذات الشمال، من الجوع وقلة الغذاء الذي يعوض ذلك التعب والإرهاق، وخصوصا بسبب معاناتهم من قلة الماء.

أبو مازن رجل من بلدة عين ترما وقد عرف في حيه السكني قبل الحصار بوزنه الذي يتجاوز 100 كيلوغرام، يعمل في بيع اللحوم، يقول أن وزنه أصبح 65 كيلو غراماً، مضيفا أن رمضان لا يحتمل، فالصائم يحتاج إلى مواد تعيد القوة إلى جسمه بعد الصيام، فما بالك بالذي يعيش على الشعير والزيتون وبعض الطعام حتى لحم الخروف لم يعد أحد يشتريه فالجميع بدأوا يشترون لحم العجل وبكميات قليلة جداً، والسبب هو غلاء ثمن لحم الخروف وندرته في الأسواق.

وقال أبو طارق بائع الألبان والأجبان لـ”العرب” إنه منذ بداية شهر رمضان لم يدخل على منزله الجبن أو اللبن أو مشتقات الحليب لغلاء ثمنها، فهو رغم عمله بها إلا أنه لا يستطيع أن يدخلها إلى مائدته المتواضعة.

الغوطة الشرقية تستغيث ولا أحد يسمع نداءها، لم تستطيع الخروج من الحصار المفروض عليها من قبل قوات النظام السوري، كما أن جمعيات الأمم المتحدة عاجزة عن كسر هذا الحصار وإدخال المساعدات للمدنيين في المنطقة، ويعجز القلم عن وصف الحالة التي وصل إليها سكان الغوطة في هذه الأيام، قصف ودمار وجرحى وجوع.

حوالي الميلون محاصر في الغوطة الشرقية، بينهم أكثر من 200 ألف ما بين امرأة وطفل يعيشون في أجواء أشبه بالموت، ولكن الأمل والصمود والتحدي هي السمات التي تظهر عليهم.

20