الصيام يكافح شيخوخة الأمعاء

عند التقدم في السن، تتراجع قدرة الخلايا الجذعية المعوية على عملية التجدد التي تعد ضرورية جدا للحفاظ على مناعة متوازنة للمعدة تساعدها على الشفاء من الأمراض.
الخميس 2018/05/24
الصيام تطهير شامل للمعدة

واشنطن – اكتشف فريق من الباحثين الأميركيين أن الصيام لمدة يوم واحد يساعد على تجديد الخلايا الجذعية المعوية عند الفئران المسنة والشابة على حد سواء. ونتيجة لذلك توصلوا إلى أن التوقف عن الطعام يفسح المجال أمام كبار السن للتعافي من اضطرابات الجهاز الهضمي وتقليل تأثير العلاج الكيميائي على المعدة.

بيّن تقرير تفصيلي، نشر في الموقع الأميركي “سيانتيفيك أميريكان” أن الخلايا الجذعية المعوية مسؤولة عن الحفاظ على بطانة الأمعاء، والتي عادة ما تجدِّد نفسها كل 5 أيام. وعند حدوث الإصابة، تكون هذه الخلايا المفتاح لإصلاح أي ضرر يحدث، لكن مع تقدُم الإنسان في العمر، تنخفض القدرات التجديدية لهذه الخلايا الجذعية المعوية، لذلك يستغرق الأمر مدة أطول حتى تتعافى الأمعاء عند الكبر.

اكتشف العلماء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة، أن الصيام على مدار اليوم، يمكن أن يحسِّن من قدرة الخلايا الجذعية على التجدُّد، وخاصة وظائف الخلايا المعوية المرتبطة بالتقدم في العمر.

وفي الدراسة التي أُجريت على الفئران، ونُشرت تفاصيلها في دورية “سال” العلمية، اكتشف الباحثون أن الصيام يعمل بشكل كبير، على تحسين قدرة الخلايا الجذعية على التجدُد. ففي الصيام، تبدأ الخلايا في تكسير الأحماض الدهنية بدلا من الغلوكوز، وهو تغيير يحفز الخلايا الجذعية لتصبح أكثر تجددا في فئران التجارب. وتوصل الباحثون إلى أنه يمكنهم أيضا تعزيز تجدُّد الخلايا باستخدام جزيء ينشِّط التحوُّل الأيضي، واعتبروا أن مثل هذا التدخل قد يساعد كبار السن على التعافي من الإصابات المعوية في الجهاز الهضمي.

قال قائد فريق البحث، عمر يلماز، أستاذ علم الأحياء المساعد في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وأحد أعضاء هيئة التدريس بمعهد ديفيد كوخ لأبحاث السرطان التكاملية، في جامعة ماساتشوستس، “للصيام آثار إيجابية كبيرة على الأمعاء، تشمل زيادة آلية تجديد الخلايا الجذعية ومكافحة الأمراض التي من شأنها التأثير على الأمعاء، وفي مقدمتها الالتهابات والعدوى والسرطانات”.

وبعد فترة صيام الفئران لمدة 24 ساعة، قام الباحثون بإزالة الخلايا الجذعية المعوية وإنمائها في المختبر، ما سمح لهم بتحديد ما إذا كانت الخلايا يمكن أن تتطور إلى “أمعاء دقيقة”، والمعروفة باسم “العضيات” أم لا. ووجد الباحثون أن الخلايا الجذعية من الفئران التي صامت لمدة 24 ساعة تضاعفت قدرتها على التجدُّد.

كما تتبَّع الفريق الحمض النووي الريبوزي المرسل إلى الخلايا الجذعية من الفئران التي صامت، وكشف أن الصوم حرّض الخلايا على التحوُّل من عملية الأيض المعتادة – التي تحرق الكربوهيدرات مثل السكريات- إلى حرق الأحماض الدهنية. ويحدث هذا التحول من خلال تفعيل عوامل النسخ المسماة (بي.بي.آي.آر.أس)، التي تحوِّل العديد من الجينات التي تشارك في تمثيل الأحماض الدهنية.

ووجد الباحثون أنه إذا أوقفوا هذا المسار، فإن الصيام لم يعد قادرا على تعزيز التجدُّد، ويمكنهم إعادة إنتاج التأثيرات المفيدة للصيام من خلال علاج الفئران بجزيء يحاكي تأثيرات الـ(بي.بي.آي.آر.أس).

الصوم يحرض الخلايا على التحوُّل من عملية الأيض المعتادة -التي تحرق الكربوهيدرات مثل السكريات- إلى حرق الأحماض الدهنية

وكشف يلماز أن نتائج الدراسة تشير إلى أن العلاج بالعقاقير يمكنه أن يحفز التجدد دون حاجة المرضى للصيام، مشيرا إلى أن إحدى المجموعات التي يمكن أن تستفيد من مثل هذه المعالجة هم مرضى السرطان الذين يتلقون العلاج الكيميائي، والذي غالبا ما يؤذي الخلايا المعوية. وأضاف أن هذا العلاج يمكن أن يفيد أيضا كبار السن الذين يعانون من الالتهابات المعوية أو غيرها من الاضطرابات المعدية المعوية التي يمكن أن تتلف بطانة الأمعاء.

وعن خطواتهم المقبلة، أفاد “يلماز” بأن الفريق يخطط لاستكشاف الفاعلية المحتملة لمثل هذه العلاجات، ويأمل أيضا دراسة ما إذا كان الصيام يؤثر على قدرات تجدُّد الخلايا الجذعية في أنواع أخرى من الأنسجة غير الأنسجة المعوية.

وتوصلت دراسة صادرة عن كلية الطب في جامعة هارفرد الأميركية، إلى فعاليّة الصوم على المعدة من خلال مساعدتها على تفادي الانتفاخات وعسر الهضم. كما يزيل الغازات من الأمعاء وينزع الموادّ السامّة الضارّة المتراكمة في الجسم، مثل “حمض البول” و”يوريت الصوديوم” و”فوسفات الأمونيا”.

ويذكر الباحثون أنّه لا يجب أن يستمرّ تخزين الموادّ الضرورية، كالفيتامينات والمعادن والأحماض الأمينية طويلا في داخل الجسم، ما يلزم استخدامه لها أو استخراجها منه من خلال الصوم.

فالصوم يُريح المعدة من عمليّة هضم الطعام ويهدئ حركتها ويخفف من عصارتها وعصارة الأمعاء ويريح أيضا البنكرياس والحدّ من إفراز “الأنسولين” المعروف بقدرته على تخزين الدهون.

ويتيح الصيام راحة فسيولوجية للجهاز الهضمي وملحقاته، من خلال منع تناول الطعام والشراب لفترة زمنية،تتراوح من 9 إلى 11 ساعة بعد امتصاص الغذاء فتستريح بذلك آليات الامتصاص في الأمعاء طوال هذه الفترة من الصيام وتتمكن الانقباضات الخاصة بتنظيف الأمعاء، من عملها المستمر دون توقف. ويؤكد العلماء أن التوقف عن الطعام يعالج حموضة المعدة التي تنتج عن الإكثار من الوجبات الدسمة.

17