الصيد يستنجد بإخوان تونس بسبب الخلافات مع النداء

أثارت زيارة رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد إلى مقر حركة النهضة الإسلامية واجتماعه بأعضائها جدلا واسعا حيث عبرت المعارضة عن استهجانها لهذا اللقاء الذي كان من المفترض أن يُعقد في مقر الحكومة، واعتبر مراقبون أن الصيد يتقرب من النهضة جراء الخلافات مع حزب نداء تونس حول العديد من الملفات.
الثلاثاء 2015/08/11
الصيد في مرمى الانتقادات

تونس - تؤكد جميع القراءات السياسية لزيارة رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد إلى مقر حركة النهضة الإسلامية واجتماعه برئيسها راشد الغنوشي وبأبرز قادتها، أنه يبحث عن حليف داعم لتخفيف الضغوط المسلطة عليه من قبل حزب نداء تونس.

وترأس اللقاء الذي دام حوالي ساعتين راشد الغنوشي وحضر فيه العديد من القياديّين أمثال علي العريض ونور الدين البحيري وعبدالحميد الجلاصي.

وأكد الغنوشي، في تصريحات صحفية، أنه تباحث مع الصيد جملة من الملفات الهامة على رأسها الملف الأمني، إلى جانب التطرق إلى موضوع إغلاق المساجد والجمعيات الخيرية الداعمة للمتشددين في إطار مكافحة الإرهاب، وهو ما ترفضه النهضة وتعتبره من الحلول الهامشية.

كما تطرّق الطرفان إلى كيفية معالجة الحكومة لبعض الملفات المحورية المتصلة بالوضع الاجتماعي للمواطنين وبمشاكلهم الاقتصادية.

ورغم تأكيد النهضة بأن زيارة رئيس الحكومة إلى مقرها يندرج ضمن سلسلة من الزيارات مع قيادات أحزاب الإتلاف الرباعي الحاكم، إلاّ أن شقّا واسعا من المراقبين أكد أن الصيد يسعى إلى “الاحتماء” بإخوان تونس نظرا إلى الخلافات المتصاعدة وغير المعلنة مع حركة نداء تونس.

ويبدو أن أوجه الخلافات بين الحزب صاحب الأغلبية البرلمانية ورئيس الحكومة متعددة، حيث عبّر قادة النداء عن تحفظاتهم إزاء أداء حكومة الصيد وطالبوا بتغييره بسبب عدم انسياقه وراء خيارات الحزب وعدم تطبيقه لبرنامجه الاقتصادي، وتأججت الخلافات عندما قرر النداء مراقبة الحكومة وذلك بإحداث لجنة تختص بمراقبة العمل الحكومي وتقديم انتقاداتها وملاحظاتها للوزراء.

وانتقد حزب نداء تونس أداء الحكومة في العديد من المناسبات فقد صرّح ناطقه الرسمي بوجمعة الرميلي في وقت سابق قائلا “من واجب الصيد وحكومته مواكبة الوضع الجديد الذي تمرّ به تونس، بعد عمليّة سوسة كل شيء تغيّر وتونس لم تعد كما كانت”.

هذه الخلافات دفعت الحبيب الصيد إلى البحث عن حزب من داخل الائتلاف الحكومي يسانده ويدعمه أمام تململ نداء تونس وعدم رضاها التام عنه.

عصام الشابي: زيارة الصيد لمقر النهضة تعطي انطباعا سيئا عن الحكومة

واستهجنت أحزاب المعارضة زيارة الحبيب الصيد لمقر حركة النهضة واعتبرت أنه كان حريا به أن يلتقي قادة أحزاب الائتلاف في مقر الحكومة.

وعبّر في هذا السياق، عصام الشابي المتحدث باسم الحزب الجمهوري عن استيائه من زيارة الصيد، مقرات أحزاب الائتلاف الحاكم، مشددا على أنها تعطي انطباعا سيّئا عن الحكومة.

وأفاد الشابي بأن الأعراف تقتضي أن تجرى مثل هذه الاجتماعات في مؤسسات الدولة، مضيفا أن الصيد كان ينبغي عليه أن يلتقي الأحزاب السياسية في مقر رئاسة الحكومة بالقصبة.

وراج خبر إثر لقاء الصيد بقادة حركة النهضة مفاده أنه يعتزم تعيين علي العريض مستشارا له وهو ما نفاه المستشار الإعلامي برئاسة الحكومة ظافر ناجي، مؤكدا أن الخبر لا أساس له من الصحة.

هذا وأفادت مصادر إعلامية أنه من المرجح أن يتخلى الحبيب الصيد عن وزير الشؤون الدينية عثمان بطيخ الذي قرر منذ يومين عزل نور الدين الخادمي القيادي بحركة النهضة ووزير الشؤون الدينية السابق من إمامة جامع الفتح بالعاصمة تونس.

وأثار قرار العزل هذا غضب إخوان تونس حيث اعتبروه إعادة إنتاج لنظام بن علي الذي كان يشدد الرقابة على الأئمة ويفرض عليهم خطابا موحدا، في المقابل أكدت نقابة أئمة المساجد أن قرار العزل جاء في إطار تحييد المساجد خاصة وأن الخادمي كان يسعى إلى جعل المسجد الذي يؤمه صوتا للمعارضة.

ومع صعود تيار الإسلام السياسي بعد أحداث 14 جانفي في تونس، صارت المساجد منبرا تستغله الأحزاب للدعاية السياسيّة، وقامت أطراف دينية متشددة محسوبة على التيار السلفي بالسيطرة على العديد من المساجد. وقد فشلت حركة النهضة في التصدّي للسلفيّين وتمّ اتّهامها في مناسبات عديدة بالتساهل مع المتشدّدين وباستغلال المساجد للترويج لبرامجها الحزبية وأفكارها وكسب المزيد من المتعاطفين معها.

وينص الفصل السادس من الدستور التونسي في صيغته النهائيّة (في باب المبادئ العامّة) على تحييد المساجد من التوظيف الحزبي، ولكن هذا الفصل قابل للتأويل باعتباره غير دقيق في تحديداته فقد اقتصر على التوظيف الحزبي مُفسحا المجال للتوظيف السياسيّ.

يذكر أنه تمّ تسريب وثيقة منبثقة عن الهيكل المركزي لحركة النهضة متعلّقة بإستراتيجيتها الانتخابيّة في العام الماضي، عرضها للرأي العام النائب بالمجلس الوطني التأسيسيّ محمود البارودي، وهذه الوثيقة، التي أنكرها راشد العنوشي، توضّح كيف أن النهضة تعتزم توظيف المساجد للدعاية الحزبية وتمرير برنامجها الانتخابي.

2