الصيد يمضي بحكومته للتصويت عليها في البرلمان

الاثنين 2015/01/26
الصيد يتحدى النهضة ويتمسك بتشكيلة حكومته

تونس- قال حزب آفاق تونس الاثنين انه لن يمنح ثقته للحكومة الجديدة التي شكلها رئيس الوزراء المكلف الحبيب الصيد لينضم بذلك الى حركة النهضة الاسلامية والجبهة الشعبية.

وبهذا القرار يصبح حصول الحكومة الجديدة على الثقة أمرا صعبا للغاية ان لم يكن مستحيلا امام البرلمان التونسي غدا الثلاثاء.

وقالت القيادية بالحزب ريم محجوب "لقد قررنا عدم منح الثقة لحكومة الصيد لانها ليست حكومة اصلاح ولا تمثل الفائزين في الانتخابات البرلمانية."

ويأتي قرار آفاق تونس بعد أن أعلن الحبيب الصيد تمسكه بعرض تركيبة الحكومة على البرلمان بعد أن أعلنت حركة النهضة في بيان لها عدم ترشيحها لقائمة الصيد.

وقال الصيد في اجتماع ساخن حضرته كوادر حزب نداء تونس وأعضاء الحكومة الجديدة "نحن متمسكون بعرض تركيبة الحكومة على البرلمان من أجل نيل الثقة وفق مقتضيات الدستور واستجابة لتطلعات التونسيين إلى أن تباشر الحكومة مهامها في أقرب وقت من أجل تنفيذ برنامجها الذي يهدف إلى إنقاذ البلاد".

وقال مجلس شورى حركة النهضة وهو أعلى سلطة تنفيذية مساء أمس الأحد إن الحركة "لن تمنح ثقتها للحكومة" دون أن يقدم مبررات مقنعة لهذا الموقف الذي يعكس ردة فعل ارتجالية على استبعادها من الحكومة، ويؤشر الى أن إخوان تونس شأنهم شان مختلف التنظيمات المرتبطة بالتنظيم الدولي تقدم المصلحة الحزبية على المصلحة الوطنية وتسعى إلى إرباك التجربة الديمقراطية المسنودة سياسيا وشعبيا.

وكان الحبيب الصيد وهو شخصية سياسية مستقلة ورجل دولة تقلد عدة مسؤوليات مهمة طيلة أربعين عاما، أعلن الجمعة تشكيل حكومة جديدة من الكفاءات السياسية والمستقلة دون إشراك حركة النهضة وفاء لتعهدات الرئيس الباجي قائد السبسي خلال حملة الانتخابات الرئاسية بأن نداء تونس لن يتحالف مع الحركة الإسلامية وإنما سيشكل حكومة بالتحالف مع القوى الديمقراطية.

وكثيرا ما سعت النهضة إلى العودة إلى الحكم متعللة بما تقول انه "دقة المرحلة" وقاد راشد الغنوشي جهودا من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية مبنية على المحاصصة الحزبية تحت يافطة التوافق.

غير أن جهود الغنوشي باءت بالفشل في ظل إجماع الأحزاب الليبرالية والعلمانية والديمقراطية على النأي بالحكومة عن حركة النهضة والقطع مع تجربتها الفاشلة في الحكم وإسناد الحقائب الوزارية إلى كفاءات رجالية ونسائية لها ثقلها وإشعاعها في المشهد السياسي وفي منظمات المجتمع المدني.

ويشدد نداء تونس على ان مقولة "التوافق" التي يروج لها الغنوشي غير ممكنة مبدئيا وسياسيا باعتبار أن النهضة تحمل مشروع الإسلام السياسي الذي يستند إلى فكرة أن "الإسلام هو الحل" لأزمة تونس، بينما يتبنى النداء مشروعا تنمويا وسياسيا وأمنيا عمليا أعدته نخبة من الخبراء انطلاقا من تشخيص دقيق لوضع البلاد ومشاكل التونسيين.

وفي رده على مزاعم النهضة بان تركيبة الحكومة جاءت "مخالفة للتوقعات" قال الصيد إن "النهضة كانت تتوقع إشراكها في الحكومة بل طلبت ذلك صراحة على الرغم من أن موقف النداء والأحزاب الديمقراطية ونشطاء المجتمع المدني كان واضحا مند البداية بعدم إشراكها".

وأضاف "لقد شكلنا الحكومة بناء على مشاورات موسعة مع كل الأحزاب السياسية بما فيها النهضة حول التصور للعمل الحكومي وأولويات الملفات المطروحة وكيفية معالجة مشاكل التونسيين، ولم نطرح أبدا على النهضة أي حقيبة وزارية".

وقال الصيد "لقد سعت النهضة قبل الإعلان عن تشكيل الحكومة إلى تضليل الرأي العام من خلال الإدعاء بأننا طرحنا عليها المشاركة في الحكومة وهذا لم يحدث أبدا، كل ما طرحناه عليها تقديم تصورها العام لا أكثر ولا أقل".

وتحتاج الحكومة للحصول على 109 أصوات من مجموع 217 عضوا في البرلمان وهو أمر ممكن في ظل وجود 86 مقعدا لنداء تونس و16 مقعدا للإتحاد الوطني الحر بالإضافة إلى مقاعد الكتل المستقلة.

ويجري الصيد مشاورات مع الجبهة الشعبية القوة الانتخابية الرابعة التي فازت بـ15 مقعدا من أجل منح الثقة للحكومة، وبحسب تسريبات فإن الجبهة ربما تتجه إلى دعم حكومة الصيد لتجهض مساعي النهضة للعودة إلى الحكم، سيما وأن الناطق الرسمي باسم الجبهة حمة الهمامي أكد في أكثر من مرة أن اليسار "يعمل من أجل عدم عودة النهضة إلى الحكم".

1