الصينيون يكتسحون موريتانيا بالمطاعم والهواتف

السلع الصينية غزت مختلف أسواق العالم، لكن في موريتانيا قدم الصينيون مع سلعهم ليستحوذوا على حرف عديدة ومشاريع كثيرة، جعلت الموريتانيين يخافون من اتساع ظاهرة البطالة التي تؤرق الشباب أكثر مما هي عليه الآن.
الجمعة 2015/10/02
الشركات الصينية تستحوذ على مشاريع الأعمار

نواكشوط - عاد الرئيس الموريتاني من الصين محمّلا بوعود استثمارية كبيرة تشمل قطاعات الطاقة والمياه والصحة والزراعة والبنية التحتية، ويقدر المتابعون للشأن الموريتاني ازدياد أعداد الجالية الصينية في البلاد، ممّا سيزيد من عدد العاطلين عن العمل وخاصة في العاصمة نواكشوط.

ويظهر تحسن العلاقات الدبلوماسية بين موريتانيا والصين من خلال الانتشار الواسع للجالية الصينية في الأحياء الشعبية يعملون في المهن الحرة التي كانت الطبقة الفقيرة تعتمد عليها في كسب رزقها مما يزيد من مخاوف هؤلاء من شبح البطالة.

وانتشرت مطاعم صينية ودكاكين لبيع المواد الغذائية وأخرى للإكسسوارات ومراكز حلاقة للرجال والنساء وعمال في مجال البناء ومحلات لإصلاح الهواتف النقالة، بل منهم من التجأ لممارسة مهنة التسول.

ويشعر المرء في شوارع العاصمة الموريتانية وكأنه في بلد آسيوي أمام طوفان السلع والمحلات الصينية بلافتاتها الحمراء وشحنات العاملين الذين أصبحوا يتزايدون عاما بعد آخر كل ذلك يقطع بالنفوذ الصيني المتنامي في موريتانيا.

وغزت السلع الصينية موريتانيا كما غزت كل أسواق العالم وجذبت العديد من الناس حولها بسبب أسعارها الرخيصة التي دائما ما تكون خيارا مفضلا عند الزبائن أثناء التسوق، ولكنهم يكتشفون بعد ذلك بأن هذه المنتجات والبضائع كانت رديئة وغير مناسبة أبدا.

ويتندر الموريتانيون على هذه السلع من خلال طرفة تقول إن مواطنا صينيا كان يعمل في موريتانيا، فتزوج من فتاة موريتانية سمراء أنجب منها طفلا جميلا فيه لون الصينيين الأصفر ولون الأفارقة الأسمر.. مما جعل الجيران يحبونه ويأتونه يوميا بالهدايا والحلوى، لكن الطفل مات في الرابعة من عمره، فحزن الجيران وتأثروا لموته، بالمقابل استغربوا من أن أمه غير المتأثرة، بل كانت تضحك وكأنها لم تفقد فلذة كبدها، سألوها عن السر في ذلك، فقالت لهم إنها لم تحزن عليه لأنه مجرد “طفل صيني” كانت تتوقع أن يموت في أي لحظة على غرار الأجهزة والصناعات الصينية.
مطاعم صينية ودكاكين لبيع المواد الغذائية انتشرت بموريتانيا وأخرى للإكسسوارات ومراكز حلاقة للرجال والنساء وعمال في مجال البناء ومحلات لإصلاح الهواتف النقالة، بل منهم من التجأ إلى ممارسة مهنة التسول

ويعود الوجود الصيني في العاصمة الموريتانية إلى سنوات الاستقلال الأولى عندما استقدم بعض من أفراد الجالية الصينية العاملون في شركة “مندزر” عوائلهم، ليستقروا بشكل نهائي وارتفع عددهم في السنوات الأخيرة وانتشروا في بعض مدن الداخل حتى أصبحت لا تخلو أي مدينة من المحلات الصينية والبضائع الصينية في ظل غياب حقيقي للرقابة من طرف الحكومة.

ووصل هذا الغزو إلى المجال الصحي وتحديدا عيادات الطب البديل ذي الأصول الصينية، فقد افتتح مركز للطب الأفريقي الصيني وسط العاصمة يعتمد بالأساس على الأعشاب الصينية وقد واصل المركز نشاطه رغم إقدام السلطات في السابق على غلقه بسبب العمل دون ترخيص وتشغيل أجانب دون ضمانات قانونية.

كما اجتاح الصينيون أيضا سوق الإعلانات، فقد افتتحوا مطابع ومحلات للخط والزخرفة تطبع بسرعة عالية وبأسعار زهيدة، ممّا أدى إلى تأثر “الخطاطين” المحليين.

واتسعت رقعة انتشار شركات المقاولات الصينية سواء تلك الكبيرة أو الصغيرة منها، أما الكبيرة فقد استحوذت على عدة مشاريع عملاقة في البلاد في القطاعين العام والخاص لتكون شركات المقاولات الوطنية واليد العاملة الضحية، فكل المشاريع الإنشائية الكبرى للدولة تسيطر عليها شركات صينية.

ودخل الصينيون مجال الغش والتهريب، فاكتشفت السلطات الأمنية محاولتهم غش المياه وبيعها على أنها مياه معدنية مصنعة، وضبطت الجمارك خمورا في الميناء حاولوا تهريبها وبيعها في الملاهي والسفارات الأجنبية وتوزيعها بصفة غير قانونية.

وتقول مام ديوب “أملك محلا لتجميل النساء في مقاطعة عرفات حي كرفور.. كانت الأمور تسير على ما يرام ومنذ أن زاول الصينيون هذه المهنة أصبحنا لا نحصل على قوت يومنا ولولا أن المحل مفتوح في بيتنا لكنت أغلقته منذ زمن بعيد لأنه لم يعد منتجا”.

ويقول سالم ولد الديه “أنا صاحب محل قريب من محل الصينيين لإصلاح الهواتف في السوق، وقد تأثرت كثيرا من وجود هؤلاء إلى جانبي، فقد أصبحوا يقاسمونني لقمة العيش بل ويسلبونها مني نتيجة ثقة الكثير من المواطنين البسطاء فيهم حتى أصبحت بالكاد أحصل على ثمن الغداء أما عن العشاء وإيجار المحل، فلا تسأل”.

20