الصين.. السياسة ماركسية والاقتصاد رأسمالي

الرئيس الصيني يؤكد أن بلاده ستستمر في "رفع راية الماركسية العظيمة عاليا".
السبت 2018/05/05
صورة كارل ماركس في قاعة الشعب الكبرى في الصين

بكين - رغم تضاؤل الاهتمام به في أوروبا خلال العقود الأخيرة، مازال كارل ماركس يعتبر نبراسا مرشدا للكثير من الصينيين، الذين يتدفق الآلاف منهم إلى مسقط رأسه في مدينة ترير الألمانية كل عام.

ومازلت الماركسية تطبّق بشكل واسع في الصين رغم أن البلاد تشهد منذ عقود نموّا اقتصاديا يحرّكه اقتصاد السوق العالمية الرأسمالي، والذي جعلها ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وأكد الرئيس الصيني شي جين بينغ أن بلاده ستستمر في “رفع راية الماركسية العظيمة عاليا” وأن الحزب الشيوعي سيبقى إلى الأبد “الوصي والممارس” لهذه النظرية، وذلك خلال فعالية إحياء الذكرى المئوية الثانية لمولد كارل ماركس.

ويبدأ الطلاب في الصين بتعلّم نظريات ماركس ولينين في المدارس المتوسطة، فيما يتعيّن على موظفي القطاع العام، وحتى الصحافيين في وسائل الإعلام الحكومية، تلقّي دورات إجبارية في النظرية الماركسية لضمان الحصول على ترقيات.

ونظمت بكين احتفالا بذكرى مولد ماركس في قاعة الشعب الكبرى التي غصّت بمسؤولين حكوميين وعسكريين وبعض أهم المفكّرين الماركسيين في الصين.

وأشاد شي بالفيلسوف الألماني الذي عاش في القرن التاسع عشر ووصفه “بالمعلم الثوري للبروليتاريا والطبقة العاملة في أنحاء العالم.. وأعظم مفكر في التاريخ الحديث”.

ومنذ تولي شي زعامة الحزب الشيوعي في 2012 رفعت في مدن الصين وقراها لافتات تدعو إلى “الاشتراكية بمميّزات صينية”، وهي التفسير الصيني لنظريات لينين-ماركس مع شيء من القومية.

وكثيرا ما حضّ شي أعضاء الحزب على “العودة إلى أصول الماركسية” ودعاهم في كلمته بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لماركس، إلى المواظبة على قراءة كتب ماركسية، معتبرا ذلك “أسلوب حياة” و”سعيا روحيا”.

ومن المتوقع أن تجلب الذكرى المئوية الثانية، عددا هائلا من الصينيين إلى متحف كارل ماركس هاوس، الذي يستقبل نحو 40 ألف زائر سنويا، ربعهم تقريبا من الصين. ويقع المتحف في المنزل الذي قضى فيه المفكر الشيوعي العظيم العام ونصف العام الأولى من حياته في مدينة ترير.

وكان قد تم في عام 2004 التوصل إلى اتفاق يسمح للصينيين بالسفر بشكل خاص إلى ألمانيا. وقبل ذلك، كانت الوفود التجارية والسياسية -في الأساس- هي التي تتوجه إلى منزل ماركس.

والصين أكبر دولة اشتراكية، بحسب ما تصنّف نفسها، منذ تفكّك الاتحاد السوفييتي ولا تزال شركات حكومية تحتكر قطاعات اقتصادية مهمة. لكنها أيضا تضم أكثر من 370 مليارديرا ما يجعلها الثانية بعد الولايات المتحدة في عدد الأثرياء، والفجوة بين النخبة في المدن والريف الفقير اتسعت في السنوات الأخيرة.

وتتقاطع الاحتفالات بعيد ماركس في الصين مع مساعي الرئيس لتعزيز نفوذ الحزب ودفعه نحو تغييرات كبيرة في النظام السياسي والجيش بهدف تعزيز قبضته على السلطة التي بات بإمكانه البقاء فيها قدر ما يشاء بعدما ألغى الحد الأقصى المسموح به لعدد الولايات الرئاسية المتتالية.

7