الصين المستثمر الصامت في غرب البلقان

مشاريع البنية التحتية والتكنولوجيا ضمن إستراتيجية صينية متماسكة من شأنها تسهيل حركة البضائع الصينية في عدة موانئ في جنوب أوروبا عبر البلقان إلى شمال القارة.
الجمعة 2019/03/15
استراتيجية صينية متماسكة في دول البلقان

لندن - يعتبر الاتحاد الأوروبي لاعبا أساسيا في غرب البلقان، لكنه ليس اللاعب الوحيد والمؤثر، بل إن أنشطة أهم ثلاثة لاعبين من خارج الاتحاد الأوروبي في المنطقة (روسيا وتركيا والصين) تشير إلى أنه لا يمكن مقارنة استراتيجياتهم، من محاولات زعزعة الاستقرار إلى الاستثمارات الضخمة، بخطة التكامل الإقليمي الشاملة للاتحاد الأوروبي.

وتحلل الباحثة الإيطالية ألينورا تافورو هذا الوضع في غرب البلقان مشيرة إلى روسيا وتركيا والصين تقدّم نماذج تطوير منفصلة عن شروط الاتحاد الأوروبي السياسية، وتستند إلى قيمة بديلة يمكن اعتبارها عوضا عن النموذج الذي تدعمه الكتلة الأوروبية. بمعنى آخر، تظهر هذه الدول أن الاتحاد الأوروبي ليس اللاعب الوحيد في المنطقة.

ويشك البعض في أن الصين أصبحت قوة عالمية حقيقية في الوقت الحاضر. ربما لا يشير الكثيرون إلى غرب البلقان كمجال متزايد الأهمية للتوقعات الاقتصادية والسياسية الصينية.

لكن، تنتمي جميع دول غرب البلقان (باستثناء كوسوفو، والتي لا تعترف بها الصين) إلى برنامج التعاون “16+1”. يربط هذا المنتدى بكين بـ16 دولة كانت من الاتحاد السوفييتي، وينظر إليه على أنه “طفرة في العلاقات الصينية الأوروبية الشاملة”. تمزج صيغة التعاون بين مبادرات بناء الثقة والتبادل الثقافي مع التعاون الاقتصادي، وخاصة في مجال البنية التحتية. يعتبر دور هؤلاء الشركاء الستة عشر، وخاصة غرب البلقان، مهما في ضوء مبادرة الحزام والطريق الصينية.

تعاون اقتصادي في مجال البنية التحتية ضمن مبادرة الحزام والطريق الصينية
تعاون اقتصادي في مجال البنية التحتية ضمن مبادرة الحزام والطريق الصينية

تندرج مشاريع البنية التحتية للسكك الحديدية والتكنولوجيا ضمن “إستراتيجية صينية متماسكة لإنشاء بنية تحتية، من شأنها تسهيل حركة البضائع الصينية في عدة موانئ في جنوب أوروبا، عبر البلقان، إلى شمال القارة”.

ووفقا لوزارة البنية التحتية الصربية، حصلت الشركات الصينية على عقود في المنطقة بقيمة 5.5 مليار أورو لبناء طرق سريعة وسكك حديدية. من المحتمل أن يكون التدفق المتزايد للاستثمار الأجنبي المباشر الصيني في أوروبا قد عجل في اقتراح المفوضية الأوروبية لإنشاء إطار قانوني لعرض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الاتحاد الأوروبي في سبتمبر 2017.

إن الاندماج الكامل لمنطقة غرب البلقان في السوق الأوروبية الموحدة هو في مصلحة الصين.

ويعني هذا أنه لا ينبغي أن يكون دور بكين تهديدا لتكامل الاتحاد الأوروبي، من الناحية النظرية. لكن، أعرب بعض الزعماء الأوروبيين، بمن فيهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن مخاوفهم من أن الوجود الصيني قد يسرق جهود الاتحاد الأوروبي.

وفقا لهذا المنطق، تصبح دول البلقان المستفيدة من الاستثمارات الصينية أكثر ميلا للدفاع عن مصالح بكين في الاتحاد الأوروبي، لاسيما في المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان والتجارة.

7