الصين: اليابان تصعد التوترات مع الجوار برسائلها المعادية

الجمعة 2013/08/16
ضريح "ياسوكوني" يثير الجدل

بكين- استدعت وزارة الخارجية الصينية، السفير الياباني في بكين للاحتجاج على زيارة علنية قام بها وزيران في الحكومة اليابانية إلى ضريح «ياسوكوني» المثير للجدل.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن المتحدث باسم وزارة الخارجية هونغ لي، أن نائب وزير الخارجية ليو شينمين، استدعى السفير الياباني ماساتو كيتيرا، للاحتجاج على الزيارة.

وقالت الخارجية الصينية إن زيارة الوزيرين «تمس» مشاعر الشعب الصيني داعية طوكيو إلى إعادة النظر «بشكل جدي في ماضيها» و»التصرف بشكل عملي من أجل استعادة ثقة الأسرة الدولية وإلا فإن العلاقات بين اليابان والدول المجاورة لا مستقبل لها».

وصرحت (شينخوا) في تعليق حول الزيارة، إنه «في تحدٍ للمعارضة القوية من دول الجوار، زار عضوان بالحكومة اليابانية وعشرات المشرّعين اليابانيين ضريح ياسوكوني المثير للجدل، في الذكرى الـ68 لاستسلام اليابان إبان الحرب العالمية الثانية».

وأضافت «بزيارتهما للضريح في يوم يمثل نهاية عصر الظلام، يضع بعض الساسة اليابانيين غير المسؤولين الملح على جروح مَن عانوا من العدوان الياباني، ويخاطر هذا التحرّك الاستفزازي بإلحاق مزيد من تدهور العلاقات المتوترة بالفعل بين اليابان وجيرانها». وقام وزيران بزيارة الضريح بشكل علني، ونقلت فعاليات زيارتهما وسائل الإعلام اليابانية.

ولا يزال الماضي الاستعماري الياباني يطبع علاقاتها مع العديد من دول الجوار، أبرزها الصين وكوريا.

وفي خروج عن التقاليد المتبعة لم يعرب رئيس الوزراء الياباني شينزو آبيه عن أي ندم تجاه آسيا، لما تكبدته من معاناة بسبب اليابان خلال الحرب العالمية الثانية، في خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى الـ68 لاستسلام اليابان. وفي حفل حضره إمبراطور اليابان اكيهيتو اكتفى آبيه بتكريم ضحايا النزاع والدعوة إلى السلام.

وقال «لن أنسى أبدا أن السلام والازدهار اللذين ننعم بهما حاليا هما نتيجة تضحيتكم بحياتكم» في إشارة إلى اليابانيين الذين سقطوا في حرب المحيط الهادي، وخلص إلى القول ببساطة «سنبذل كل ما بوسعنا من أجل المساهمة في السلام في العالم».

وتعود رؤساء حكومات اليابان منذ عشرين عاما وبينهم أيضا آبيه خلال ولايته السابقة (2006-2007)، على اغتنام فرصة هذا التكريم للتعبير عن الأسف لما ارتكبته القوات اليابانية من تجاوزات بحق سكان الدول المجاورة في آسيا.

وقبل وقت قليل من إلقائه هذا الخطاب زار وزيران يابانيان الخميس نصب ياسوكوني التذكاري الذي تعتبره الدول المجاورة رمزا لماضي اليابان العدائي.

وصلى يوشيتاكا شيندو وزير الشؤون الداخلية والاتصالات في حكومة شينزو آبيه اليمينية في هذا المعبد المثير للجدل بعد 68 سنة على هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية، وتلاه بعد دقائق كيجي فورويا رئيس اللجنة الوطنية للأمن العام الذي صرح للصحافيين أن «الصلاة على أرواح ضحايا الحرب قضية وطنية محض، ولا يجوز للدول الأخرى أن تنتقد أو تتدخل في ذلك».

كذلك انحنى أمام المعبد نحو تسعين برلمانيا. من جانب آخر زار المعبد الذي يحرسه مئات الشرطيين العديد من اليابانيين «العاديين» من أبناء الجنود الذين سقطوا خلال الحرب العالمية الثانية بينما كان ناشطون من اليمين المتطرف داخل المعبد يرفعون أعلاما تدعو الشعب إلى تكريم الضحايا.

أما رئيس الوزراء آبيه فإنه لم يزر ياسوكوني لعدم الزيادة في تدهور العلاقات مع الدول المجاورة وخصوصا الصين التي اشتد التوتر معها السنة الماضية بسبب نزاع حدودي.

وكلف أحد معاونيه بوضع غصن شجرة مقدسة عند النصب وقال المساعد إن آبيه «يقدم أصدق تعازيه إلى أرواح أسلافنا ويعتذر لعدم حضوره إلى النصب».

ويكرم نصب ياسوكوني التذكاري الواقع في قلب طوكيو حوالي مليونين ونصف المليون من الجنود سقطوا خلال الحروب الحديثة لكن الخلاف حوله ناجم عن إضافة أسماء 14 من مجرمي الحرب أدانهم الحلفاء بعد الحرب العالمية الثانية، وقد أضيفت أسماؤهم في 1978 إلى الجنود المكرمين في النصب.

ومن بينهم الجنرال هيديكي توجو رئيس وزراء اليابان عند وقوع الهجوم على بيرل هاربر في السابع من كانون الأول/ ديسمبر 1941 الذي دفع بالولايات المتحدة إلى إعلان الحرب.

غير أن من بين العائلات اليابانية التي أتت تصلي الخميس في المعبد يقول العديد من الأسر أنها مسالمة.

ومنذ عودته إلى الحكم في كانون الأول/ ديسمبر بعد ولاية قصيرة وفاشلة (2006-2007) زاد آبيه في ميزانية اليابان العسكرية وأعلن أنه يريد تعديل الدستور المسالم الذي فرضه المحتل الأميركي بعد استسلام اليابان في 1945، الأمر الذي يثير مخاوف في المنطقة.

5