الصين تبحث عن نفوذ في الشرق الأوسط

الجمعة 2015/01/02
بين الصين وإيران مبادلات عسكرية واقتصادية متواصلة

تدخّل الصين آخذ في الترسّخ في الشرق الأوسط، إذ يشمل، إلى جانب التواجد الأمني في الخليج العربي، رفع مستوى الزيارات الدبلوماسية وإقامة مشاريع اقتصادية جديدة طموحة.

وفي حين ينبع اهتمام بكين بالشرق الأوسط إلى حدّ كبير من عطش البلاد إلى الأسواق والموارد، إلا أن اعتمادها على النفط الأجنبي يتزايد بسرعة تضاهي تناقص اعتماد الولايات المتحدة عليه. ولا تشكل الأسباب الاقتصادية الدافع الوحيد لهذا الاهتمام المتزايد. فالاعتماد على واردات النفط يهدّد أمن الطاقة في الصين، الذي أدّى – مقرونا برغبة البلاد في ممارسة المزيد من النفوذ العالمي – إلى البحث ليس فقط عن شراكات تجارية بل عن استراتيجية أيضا.

مع ذلك، يعتبر مسار بكين نحو توسيع نفوذها في الشرق الأوسط ليس خاليا من العقبات بأيّ شكل من الأشكال، فقد سعت حتى الآن إلى بناء علاقات ودية مع مختلف دول المنطقة. ولكن مع اتساع رقعة تدخّلها الإقليمي، من المرجح أن تجد بكين نفسها تتلقى الضغوط من حلفائها ومن الأحداث لتتّخذ جانبا مع فريقٍ معيّن، على غرار ما فعلت في حالة سوريا باستخدامها حقّ النقض (“الفيتو”) في مجلس الأمن الدولي لحماية نظام الأسد.

وقد يتّضح أنّ علاقة الصين مع إيران هي الأقرب مع أيّ دولة من دول المنطقة، فهذه الأخيرة توفّر لبكين مصادر طاقة يمكن الوصول إليها عن طريق البحر والبر، كما تشتري إيران الأسلحة من الصين. وتجمع بين طهران وبكين علاقات تعود إلى ما قبل الفترة التي بدأت فيها الأخيرة تحتاج إلى الواردات النفطية. فإيران هي الدولة الوحيدة المطلة على الخليج العربي و"غير المتحالفة" مع واشنطن، الأمر الذي يُعدّ واقعا حاسما بالنسبة إلى استراتيجيي “جيش التحرير الشعبي” الذين يعتبرون الولايات المتحدة خصم الصين الأكثر احتمالا.

وخفّفت العقوبات الدولية على طهران من التعاون بين الصين وإيران إلى حدّ ما، ولكن من المرجح أن تزداد وتيرته مجددا في أعقاب إبرام اتفاق نووي.

ولا يدعو شيء مما سبق إلى أن يكون مدعاة للقلق في واشنطن، ولكنّه بمثابة توجّه طويل الأمد يجب أن تنتبه إليه الولايات المتحدة في خضمّ متطلبات الشرق الأوسط على المدى القصير. وتفتقر الصين اليوم إلى القدرة اللازمة (وربما إلى الرغبة) لتحدّي مواقف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وفي الواقع هناك مصالح متداخلة في المنطقة لكلا البلديْن، بما في ذلك النفور المشترك من تنظيم داعش. وتعتبر الصين مكافحة الإرهاب غطاء لإبراز القوة الأميركية، بينما يقلق الغرب من اتّجاه الصين إلى الخلط بين التطرف والمعارضة السياسية.


المدير الإداري لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى

7