الصين تتحدى ترامب وتؤكد قيادتها لحرية التجارة العالمية

أرسلت الصين رسالة تحذير شديدة من عواقب أي سياسات حمائية قد يعتمدها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب وأكدت على لسان الرئيس الصيني أنها ستعمل بإصرار على فتح أبواب التبادل التجاري الحر على مصراعيه.
الاثنين 2016/11/21
صراع على زعامة التجارة العالمية

ليما – أكدت الصين طمـوحها في تـزعم مفاوضات التبادل الحر في منطقة آسيا والمحيط الهـادئ وفي جميـع أنحاء العـالم، وذلك في إشارة إلى مقاومة التوجهات الحمـائية للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب.

وقـال الرئيس الصينـي شي جـين بينـغ خـلال قمـة منتـدى التعـاون الاقتصـادي لـدول آسيا والمحيط الهادئ (ابيـك) المنعقـدة حـاليا في ليما “إننا لن نغلق باب التجارة أمـام العالم بل سنشرعه أكثر على مصراعيه”.

ودعـا قادة المنطقـة الى دعم المبـادرات الصينية للتبادل الحـر في آسيـا والمحيـط الهادئ لردم الهوة التي سيخلفهـا تخلي واشنطن الـمحتمل عــن اتفاق التبادل الحر.

وأكد الرئيس الصيني “أن إقـامة منطقـة للتبادل التجـاري الحر في منطقـة آسيـا والمحيط الهـادئ تعـد مبـادرة استـراتيجية حيـويـة مـن أجـل ازدهـار المنطقـة على الأمـد البعيد. وعلينا أن نجهد في سبيل ذلك”.

وكان الرئيس الصيني يرد بشكل غير مباشر على إشارات دونالد ترامب، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بأنه سيقوم بتشديد الإجراءات الحمائية بهدف حماية الوظائف الأميركية من المنافسة الصينية أو المكسيكية القليلة الكلفة.

شي جين بينغ: لن نغلق باب التجارة أمام العالم بل سنشرعه أكثر على مصراعيه

وقال الرئيس المكسيسي انريكي بينا نييتو إنه يرغب في “منح الأولوية للحوار” مع ترامب بشأن “جدول أعمال جديد”.

وأبدى استعداده للمساهمة في إجراء إصلاحات محتملة في بنود اتفاق التبادل الحر (الينا) الذي تم إبرامه في عام 1994 بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، والذي يتعلق بشكل خاص بشؤون حماية العمل والبيئة.

وكان دونالد ترامب قد انتقد بشدة خلال حملته الانتخابية اتفاق الشراكة التجارية بين ضفتي الأطلسي الموقعة في العام الماضي، بين 12 دولة من المنطقة بدفع كبير من الرئيس باراك أوباما الذي كان يودع في مشاركته في قمة ليما الساحة الدولية.

وقال الرئيس الأميركي المنتخب حينها إن هذا الاتفاق الذي لا يضم الصين “رهيب”، مبديا معارضة شديدة لاحتمال التصديق عليه من الكونغرس الأميركي ذي الغالبية الجمهورية.

ودعا الرئيس الصيني دول ضفتي المحيط الهادئ إلى استخلاص النتائج والاصطفاف وراء المبادرة الصينية البديلة للدعوات إلى إحراءات الحمائية، في إشارة إلى دعوات ترامب.

وتعرض الصين مشروع اتفاق تبادل حر منافسة للاتفاق الذي تقوده الولايات المتحدة، وتسعى ليشمل دول رابطة أمم جنوب شرق آسيا (آسيان) إلى جانبها، إضافة إلى كل من أستراليا والهند، لكن من دون الولايات المتحدة.

وتدافع بكين عن هذا المشروع باعتباره مرحلة مهمة في إقامة منطقة تبادل حر على ضفتي المحيط الهادئ، تضم جميع دول آسيا والمحيط الهادئ، وهو مشروع قد يستغرق سنوات من أجل اعتماده.

وقال شي جين بينغ إن الصـين سوف “تنخرط بقوة في العـولمة الاقتصـادية بدعم التجارة المتعددة الأطـراف ودفع منطقة التبادل الحر لدول آسيـا والمحيـط الهـادئ إلى العمل على الانتهاء سريعا من المفاوضات” حول المبادرة الصينية.

فيرناندو زافالا: قادة دول ابيك متفقون على إعلان واضح مؤيد للتبادل التجاري الحر

ومـن المقرر أن يلتقي الرئيس الصيني نظيره الأميركي باراك أوباما لاحقا في مباحثات ثنائية. وتمثل دول أبيك التي تضم 21 بلدا أكثر من 60 بالمئة من حركة التجارة العالمية ونحو 40 بالمئة من سكان العالم، وقد استفادت كثيرا في العقود الأخيرة من العولمة التجارية.

وتبدي هذه الدول قلقا من النزعة الحمائية في الولايات المتحدة وأوروبا وتبدو مصممة على المضي قدما في تحرير مبادلاتها التجارية.

وتساءل المحللون حول ما إذا كان ذلك سيتم مع أو من دون الولايات المتحدة، التي وضعت منطقة آسيا والمحيط الهادئ في قلب سياساتها الاستراتيجية الاقتصادية تحت إدارة الرئيس أوباما.

وكان رئيس وزراء بيرو فيرناندو زافالا قد أكد الجمعة أن “قادة أبيك متفقون على إعلان واضح” مؤيد للتبادل التجاري الحر.

وأبدت أستراليا حماسة للمقترح الصيني لكن اليابان، القوة الآسيوية الرئيسية الأخرى، بدت أقل حماسة للمبادرة الصينية وأنها سوف تستمر في تأييد اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ (تي.بي.بي) حتى من دون واشنطن.

وتعهدت اليابان وبيرو يوم الجمعة الماضي في إعلان مشترك بأنهما سوف “تدفعان من أجل التصديق في أسرع وقت ممكن على اتفاقية الشراكة” التي اعتبرتاها “جوهرية لاستقرار المنطقة وازدهارها من الناحيتين التجارية والسياسية”.

وأكد زافالا أنه من الأفضل أن تبقى الولايات المتحدة في عضوية اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ “وإلا فإن الأعضاء الآخرين مصممون على المضي قدما من دونها”، في إشارة إلى إمكانية انسحاب واشنطن من الاتفاقية، بحسب تصريحات ترامب.

وتضم الاتفاقية، إلى جانب الولايات المتحدة، كلا من كندا والمكسيك وتشيلي وأستراليا ونيوزيلندا واليابان وبروناي وماليزيا والبيرو وسنغافورة وفيتنام.

وترى مؤسسة كابيتل إيكونوميكس أن “المعاهدة الصينية للتبادل الحر لن تعوض فشل معاهدة الشراكة الذي يمكن أن يمثل ضربة قوية للآفاق الاقتصادية لاقتصادات آسيا الناشئة”.

وأكدت أن “المنافع للمنطقة ستكون على الأرجح أقل بكثير” خصوصا لدول مثل فيتنام وماليزيا لأن “انسحاب الولايات المتحدة سوف يتيح فرصة للصين لتعزيز نفوذها في آسيا”.

10