الصين تتخلى عن تطوير حقل غاز إيراني مشترك مع قطر

بكين تمدد زمن استئثار الدوحة باستثمار الحقل العملاق، وشكوك بشأن امتلاك بتروبارس للتكنولوجيا والاستثمارات اللازمة لتطوير المرحلة 11 من حقل بارس الجنوبي.
الاثنين 2019/10/07
اكتمال عزلة قطاع الطاقة الإيراني

عمقت الصين الأزمات الاقتصادية الإيرانية بانسحابها من مشروع تطوير الجانب الإيراني من حقل غاز مشترك مع قطر، الأمر الذي يمدد استئثار الدوحة باستثمار احتياطات أكبر حقل للغاز في العالم في ظل ضعف قدرة إيران على تطوير حصتها.

طهران – أعلن وزير النفط الإيراني بيجان زنغنة  أمس انسحاب شركة البترول الوطنية الصينية (سي.أن.بي.سي) من مشروع تطوير المرحلة 11 من حقل بارس الجنوبي، بعد نحو عام من انسحاب الشريك الآخر شركة توتال الفرنسية.

وقال الوزير إن شركة بتروبارس الإيرانية سوف تتولى بمفردها تطوير الحقل، في وقت يشكك فيه الخبراء بامتلاك طهران للتكنولوجيا والاستثمارات اللازمة في ظل قسوة العقوبات الأميركية.

وكانت إيران قد وقّعت عقد تطوير الحقل مع توتال وسي.أن.بي.سي في يوليو 2017 خلال تخفيف العقوبات بموجب الاتفاق النووي مع القوى العالمية، باستثمارات تصل إلى 5 مليار دولار.

وسارعت شركة توتال إلى الانسحاب من المشروع بعد وقت قصير من قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب التخلي عن الاتفاق النووي في مايو 2018، أي قبل إعادة فرض العقوبات على قطاع الطاقة الإيراني في نوفمبر الماضي.

انسحاب الصين من تطوير الحقل الإيراني محاولة لتهدئة الحرب التجارية مع واشنطن
انسحاب الصين من تطوير الحقل الإيراني محاولة لتهدئة الحرب التجارية مع واشنطن

ويأتي قرار الشركة الصينية الحكومية، رغم أن بكين تواصل تأكيدها الالتزام بالاتفاق النووي وتعلن بطريقة دبلوماسية على الأقل معارضتها للعقوبات الأميركية المفوضة على إيران.

وتشير بيانات مراقبة السفن أن شركات النفط الصينية الكبرى، ومن ضمنها الحكومية، توقفت عن شراء النفط الإيراني، الذي تراجعت مبيعاته بأكثر من 90 بالمئة منذ فرض العقوبات الأميركية لتصل إلى نحو 200 ألف برميل يوميا فقط، بحسب وكالة الطاقة الدولية.

كما تؤكد الدول الأخرى المنضوية في الاتفاق النووي، أي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا، تمسكها بالاتفاق، إلا أن جهودها في الحفاظ عليه لم تثمر حتى الآن.

ويقول محللون إن جميع الشركات الكبرى، ومن ضمنها الشركات الحكومية الصينية، لديها مصالح كبيرة مع الاقتصاد الأميركي العملاق لا يمكن مقارنتها بالمصالح الضئيلة المحفوفة بالمخاطر مع إيران، إضافة إلى إمكانية التعرض لغرامات أميركية باهظة.

وذكر زنغنة أن شركة بتروبارس لم تعمل في المشروع من البداية “لأننا كنا نريد استقطاب الاستثمار الأجنبي لهذا المشروع” إضافة إلى أن الشركة الإيرانية كان “من المفترض أن تستفيد من خبرات شركتي توتال وسي.أن.بي.سي”.

وأضاف أن تطوير منصة للضغط المعزز سوف يتوقف على المحادثات بين مجموعة مابنا الإيرانية وشركات أخرى.

في هذه الأثناء عبّرت طهران بلهجة يائسة عن إصرارها على مواصلة تصدير النفط بجميع الوسائل الممكنة رغم تأكيد المؤسسات الدولية انغلاق جميع الأبواب بوجهها.

انسحاب صيني  من صفقة بقيمة 5 مليارات دولار
انسحاب صيني  من صفقة بقيمة 5 مليارات دولار

ويرى مراقبون أن مبيعات إيران الضئيلة حاليا أصبحت تقتصر على صفقات صغيرة، تتم عبر سفن صغيرة وتذهب إلى مهربين وتجار مغامرين يعيدون بيعها في عرض البحر لسفن لجهات صغيرة خارج رادار السجلات العالمية.

ويأتي انسحاب الشركة الصينية من تطوير حقل بارس بالتزامن مع انطلاق محادثات تجاريين بين بكين وواشنطن، وقد يكون رسالة لتهدئة الحرب التجارية بين البلدين.

وتنفرد الدوحة منذ أكثر من عقدين باستثمار الحقل المشترك مع إيران والذي تطلق عليه اسم حقل الشمال. وقد عززت خطط استغلال احتياطاته الكبيرة في الأشهر الأخيرة، في وقت ترزح فيه إيران تحت ضغوط العقوبات وتتفرج على مضض على الخطط القطرية.

ومن المؤكد أن يثير ذلك حفيظة طهران التي تتفرج منذ عقود على استئثار الدوحة بالإنتاج. ويمكن أن يقوض ذلك محاولات السلطات القطرية استرضاء إيران، التي أصبحت نافذتها الرئيسية على العالم.

ويرى محللون أن ارتماء السلطات القطرية في أحضان إيران في هروبها من تداعيات المقاطعة العربية لا يخفي التوتر المكتوم بشأن اندفاع قطر الهائل لاستغلال حقل الغاز المشترك بأسرع وتيرة ممكنة.

10