الصين تتربع في برلين على عرش أعرق مهرجان سينمائي عالمي

الثلاثاء 2014/02/18
المخرج دياو ينان والممثل لياو فان أثناء لحظة التتويج

برلين- أسدل الستار أمس الأول الأحد 16 فبراير الجاري على الدورة الرابعة والستين لمهرجان برلين السينمائي الدولي، وفاز الفيلم الصيني “فحم أسود، ثلج رقيق” للمخرج دياو ينان بجائزة الدب الذهبي وهي كبرى جوائز المهرجان، وتمّ الإعلان عن الجوائز السبت أي قبل حفل الختام بيوم كعادة المهرجان.

فوز الصين بأكبر جائزة في برلين يعني تربعها على عرش أعرق مهرجان سينمائي في العالم، والحقيقة أن هذا التميز بدا واضحا منذ بداية دورة هذا العام وقبل إعلان الجوائز، منذ أن تمّ الإعلان عن مشاركة الصين وحدها بثلاثة أفلام في المسابقة الرسمية للمهرجان، والتي ضمّت 20 فيلما من مختلف دول العالم، كان للصين نصيب الأسد بأفلامها الثلاثة، مما يعكس تحسنا ملحوظا في مستوى السينما الصينية ونهضة حقيقية في الثقافة السينمائية لديها، وهذا يعكس حقيقة أن العملاق الصيني القادم، ليس فقط في الاقتصاد وإنما أيضا في السينما العالمية، والتي تعتبر أهم أدوات القوى الناعمة لتقدم الأمم والمجتمعات في العصر الحديث.


إشادة دولية


الجدير بالذكر أن بطل فيلم “فحم أسود، ثلج رقيق” الممثل لياو فان فاز بجائزة الدب الفضي لأحسن أداء أيضا، ولأنه كان حلما بعيد المنال، تلعثم المخرج دياو يينان عقب سماعه خبر فوز فيلمه بالدب الذهبي -أرفع جائزة بالمهرجان- وتأثر كثيرا، واحتاج لبعض الوقت حتى يستطيع الكلام، ثم قال أمام الصحفيين: “من الصعب التصديق بأن الحلم أصبح واقعا”، ثم أردف قائلا: “لقد سعدت كثيرا عندما فاز الممثل الرئيسي بجائزة التمثيل، وقلت إن الفيلم لن يذهب أبعد من ذلك”.

يروي فيلم “فحم أسود، ثلج رقيق” قصة محقق بدين يتعقب قاتلا قتل العديد من الضحايا، وقام بدور المحقق الممثل لياو فان، وفاز عنه بالدب الفضي كأحسن ممثل، والحقيقة أن العديد من النقاد الذين شاهدوا الفيلم أشادوا ببلاغة الصورة واختيار الكادرات، كما أثنوا على أداء الممثل لياو فان والذي بدا صادقا في كل حركاته وسكناته، حتى تعبيرات الوجه في لحظات الصمت خلال الأحداث كانت تعكس صدقا وواقعية في الأداء.

إشادة النقاد بفيلم “فحم أسود، ثلج رقيق” لم ترق إلى مستوى التوقعات بفوزه بأكبر جائزة، كان ذلك حلما لدى فريق العمل لكنه تحقق، على الرغم من وجود 3 سينمائيين أميركان (من أصل 8) أعضاء في لجنة التحكيم الرئيسية التي شاهدت الفيلم، حيث ضمّت لجنة التحكيم كلا من الأميركي جورج شاموس، والمنتجة الأميركية باربرا بروكوللي، والممثلة الأميركية غريتا غرويغ، فضلا عن 5 أعضاء آخرين من جنسيات مختلفة، هم: الممثلة الدنماركية ترايني ديرهولم، والمخرجة الإيرانية ميترا فرحاني، والمخرج الفرنسي ميشال غوندري، والممثل الصيني توني لانغ، والممثل الألماني كريستوف والتز.

الصين تحصد "الدب الذهبي" كأحسن فيلم و"الفضي" كأحسن ممثل في أعرق مهرجان سينمائي بالعالم

للسينما الصينية تاريخ يمتدّ لأكثر من مئة عام، حيث أنتج أول فيلم صيني في نوفمبر عام 1905، وهو فيلم “معركة دينغ جون شان”، لكن ليس كل الدول التي بدأت في ذلك التاريخ تحقق الآن ما تحققه السينما الصينية، هناك دول لديها أكثر من مئة عام من التاريخ والتراث السينمائي، ورغم ذلك تشهد صناعة السينما فيها تراجعا ملحوظا، لعل مصر أبرز نموذج لذلك!


نهضة وتدهور


بإطلاله سريعة على تاريخ السينما الصينية نجد أنها مرّت بفترات نهضة وفترات تدهور أيضا، إلا أنها صمدت في وجه التحديات حتى وصلت إلى مكانتها الرفيعة الآن، فقد بدأت بتمويل وإنتاج أجنبي، ولم تنتج الصين سينما محلية بأموال صينية إلا عام 1916، وفي العشرينات قامت مجموعة من السينمائيين الأميركان بتدريب شباب سينمائيين صينيين في مدينة شنغهاي، ونتيجة لذلك استمرّ تأثير السينما الأميركية على صناعة السينما الصينية لمدة عقدين من الزمن.

وكانت الثلاثينات فترة ذهبية للسينما الصينية إلا أن الغزو الياباني لمدينة شنغهاي، أحدث تراجعا ملحوظا في مستواها، حتى تمّ الجلاء برحيل الغزاة اليابانيين عام 1941، ثم أخذت السينما الصينية ترتفع وتنحدر حتى استقرّت على قمة أعرق مهرجان سينمائي في العالم، مهرجان برلين، بفوزها بالدب الذهبي كأحسن فيلم، والدب الفضي كأحسن ممثل، فضلا عن تمثيلها بثلاثة أفلام في المسابقة الرئيسية للمهرجان.

16