الصين تتوق للتحول إلى قوة عالمية في كرة القدم

تتطلع الصين للتحول إلى قوة عالمية في كرة القدم، إلا أن أداء منتخبها لا يزال دون مستوى إحراز كأس العالم أو حتى بلوغ أدوار متقدمة فيها. إلا أن العملاق الآسيوي يشق طريقا موازية: عقود الرعاية مع الاتحاد الدولي للعبة (فيفا).
الجمعة 2017/06/09
مارتشيلو ليبي دليل الصين إلى العالمية

بكين - تسعى الصين إلى أن تكون البلد المضيف لكأس العالم 2030 للمرة الأولى في تاريخها، وتأكيد حضورها على المستوى الرياضي العالمي بعد تنظيمها الباذخ لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2008. إلا أنه قبل بلوغ هذا الهدف، تتسارع الخطوات الصينية من خلال نقطة قوة أساسية لبكين: القدرات الاقتصادية الهائلة والشركات العملاقة.

وخلال عام واحد، وقعت ثلاث شركات صينية كبرى عقود رعاية ضخمة مع الفيفا، هي “واندا” الناشطة في مجال المجمعات التجارية والسينما، و”هايسنس” الثالثة عالميا في صناعة أجهزة التلفزيون، وأخيرا “فيفو” المتخصصة في صناعة الهواتف الذكية. وهذه الشركات ليست الوحيدة المنخرطة في رعاية النشاطات الكروية، إذ أن موقع “علي بابا” للتجارة الإلكترونية (الموازي لأمازون الأميركي)، هو شريك لكأس العالم للأندية منذ العام 2015.

ويأتي توقيع الشركات الصينية لعقود الرعاية المغرية مع الفيفا، ولا سيما منها المرتبطة بمونديال كرة القدم، ليعوض غياب عقود لشركات أخرى كبيرة، منها “سوني” وطيران الإمارات و”كاسترول”.

ويسعى الاتحاد الذي تهزه فضائح الفساد منذ العام 2015، والذي أعلن تسجيل خسائر قياسية في 2016، إلى تعويض غياب الرعاة الكبار، ويبدو أنه وجد في الشركات الصينية ضالته.

ويقول مارك غاو، الرئيس التنفيذي لوكالة “مومنتوم سبورتس” التي شكلت وسيطا في الاتفاق بين “فيفو” والفيفا، “المفاوضات كانت مضنية حول قيمة العقد، إلا أن فيفو شعرت على الرغم من ذلك بأنه كان مرحبا بها من قبل الفيفا، ولهذا تم التوصل إلى الاتفاق بشكل سريع”.

في حال إبقاء الفيفا على مبدأ المداورة بين القارات، يستبعد أن تتمكن الصين من استضافة مونديال 2026 أو 2030

ويضيف “أنا على اقتناع من أن وصول رعاة صينيين سيروج ويسرع عملية ترشح الصين واستضافتها لكأس العالم”. عندما أصبحت “واندا” شريكة للفيفا عام 2016، قال رئيسها وانغ جيانلين الذي يعد مقربا من المسؤولين السياسيين في بلاده، إن الشراكة مع الاتحاد “تزيد من فرص” الصين لاستضافة المونديال.

تصنيف ضعيف

ويحتل المنتخب الوطني الصيني المركز 82 في تصنيف الاتحاد الدولي، إلا أن الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي يعرف عنه شغفه بكرة القدم، يقود حملة واسعة في البلاد لتعزيز مكانة اللعبة وتطوير مستواها، ولم يخف أمله في استضافة بلاده لنهائيات كأس العالم وإحراز اللقب.

وتقام بطولة العالم المقبلة سنة 2018 في روسيا (تحتسب من حصة القارة الأوروبية)، ومونديال 2022 في قطر. وفي حال إبقاء الفيفا على مبدأ المداورة بين القارات في حق استضافة المونديال، يستبعد أن تتمكن الصين من استضافة مونديال 2026، وحتى ربما 2030.

ويبدو أن الصين تضع نصب عينيها استضافة كأس العالم بحلول 2030، وهو ما أعلنه سابقا نائب رئيس الاتحاد المحلي زانغ جيان، الذي انتخب في مايو عضوا في مجلس الفيفا.

إلا أن الإقبال الصيني على استضافة المونديال لم يلاق ترحيبا من العملاق الكروي أوروبا، إذ اعتبر رئيس الاتحاد القاري ألكسندر تشيفيرين في يونيو أن أوروبا تستحق استضافة مونديال 2030، لا أن يؤول ذلك إلى بلد “لديه رعاة كبار”، في إشارة إلى الصين.

وأضاف “لا أريد التحدث عن الصين فقط، لكن الأهم هو أن يستضيف كأس العالم البلد الذي يتقدم بأفضل ملف ترشح”.

إلا أن سيباستيان تشيابرو، مدير مكتب محاماة في جنيف وهو متخصص بعقود الرعاية الإعلانية، غير مقتنع بارتباط الرعاية والاستضافة، يقول “الرعاة يطمحون قبل أي شيء آخر إلى الترويج لمنتجاتهم. نظريا لا تأثير لهم على خيار البلد المنظم لكأس العالم، وإلا لكانت الولايات المتحدة استضافت مرارا المونديال بفضل ماكدونالدز وكوكاكولا”. ويعد عملاقا الوجبات السريعة والمشروبات الغازية، من الرعاة الأساسيين لكأس العالم منذ أعوام طويلة. يضيف تشيابرو “وضع الفيفا يحول دون أي تضارب للمصالح. لكن عمليا، نحن لسنا في كواليس القرارات التي يتم اتخاذها”.

غياب الشفافية

إلا أن المعنيين بالشأن الرياضي غالبا ما يطرحون أسئلة وعلامات استفهام حول الإجراءات وعمليات التصويت لاختيار المضيفين.

ويقول الرئيس التنفيذي لوكالة الترويج الرياضي “تي أس إيه” مارك لوير “إجراءات التصويت ومستويات نسق العمل الداخلي للفيفا معقدة جدا وليست شفافة دائما”.

الأندية الصينية استقطبت العديد من المدربين واللاعبين الكبار الذين كانوا ينشطون في أكبر الأندية الأوروبية وكذلك تم الاستحواذ وامتلاك العديد من الأندية العريقة في أوروبا

ويعتبر أن “الرعاة الصينيين سيساعدون في أي حال على إظهار أن الصين تنتظر بفارغ الصبر استضافة المونديال، ولديها الشركات المطلوبة لتعزيز هذا التوجه”.

ويرى لوير أن الصين ستكون “بلدا مثاليا” لاستضافة كأس العالم مستقبلا، نظرا إلى عوامل عدة منها الشغف بكرة القدم والمنشآت الجاهزة في معظمها، والدعم الحكومي، والخبرة السابقة في تنظيم حدث رياضي على مستوى عالمي.

ويعتبر لوير أن “السؤال هو ليس ما إذا كانت الصين قادرة على تنظيم كأس العالم، لكن متى” ستقوم بذلك.

وقديما قيل إن الصينيين هم أول من مارس كرة القدم في العالم وهي بلد المليار نسمة، بينما لم يكن لها تأثير على خارطة كرة القدم في الماضي ولكنها اليوم أضحت عملاقا صامتا لا يستهان به في مجال الاستثمار في هذه الرياضة.

فقد استقطبت الأندية الصينية العديد من المدربين واللاعبين الكبار الذين كانوا ينشطون في أكبر الأندية الأوروبية وكذلك تم الاستحواذ وامتلاك العديد من الأندية العريقة في أوروبا.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ما الذي يريده الصينيون من كرة القدم؟

وأصبحت كرة القدم على رأس أولويات السلطة الصينية والمتمثلة في رئيسها شي جين بينغ من أجل النهوض بكرة القدم في ظل سعي الصين إلى الانتشار عالميا في شتى المجالات، كما يتطلع إلى جعل الصين قوة عظمى في كرة القدم.

وتسعى الصين للاستفادة من التجارب السابقة للبلدان المجاورة لها التي اهتمت بالجانب الاحترافي فقط دون الاهتمام بالقاعدة والتي هي أساس نجاح لكل رياضة حول العالم، حيث أطلقت حملات توعية للمواطنين على تشجيع أبنائهم لممارسة كرة القدم بصورة احترافية إلى جانب تعليمهم الأكاديمي، وسعت كذلك إلى تغيير الثقافة السائدة وهي تعليم الأبناء حرفة عوضا عن ممارسة الرياضة عامة وكرة القدم خاصة، وتعتزم الصين إنشاء ما يقارب 50 ألف مدرسة كروية خلال الـ10 سنوات المقبلة.

23