الصين تجني ثمار رهانها على التكنولوجيا الحيوية

الجمعة 2015/06/12
الصين ثاني أكبر دولة استثمارا في قطاع التكنولوجيا

بدأت الصين تكتسب قدرة كبيرة على المنافسة في التكنولوجيا الحيوية، وهو مجال استراتيجي ترى أنه أصبح جاهزا “للابتكارات الأصيلة” التي ستجعلها قوة عظمى صاعدة، يمكنها أن تنافس القوى التقليدية، وتتفوّق على بعضها في المجالات العملية والتكنولوجية.

وبفضل الموارد الهائلة التي تضخها الصين في الأبحاث والتنمية والتي زادت أربعة أمثال في الفترة من 2005 إلى 2013 وبلغت 191 مليار دولار وبفضل برنامج (ألف موهبة) الذي يهدف لإعادة العلماء إلى الوطن تمكنت الصين من تحقيق قفزات سريعة في تكنولوجيات واعدة كثيرا ما تكون قد نشأت في دول أخرى.

وظهرت هذه الجهود بوضوح في أبريل الماضي، رغم ما أثارته من جدل، حين نشر علماء من جامعة قوانغتشو نتائج تجربة رائدة لتعديل الحمض النووي (دي.ان.ايه) لأجنة بشرية عن طريق تكنولوجيا جديدة لتعديل الجينات أطلق عليها اسم (كريسبر-كاس9).

وتمكن تكنولوجيا كريسبر العلماء من تعديل أي جين يستهدفونه من خلال برنامج للتكنولوجيا الحيوية يرصد ويستبدل أي خلل جيني شبيه ببرامج الكمبيوتر لمعالجة النصوص.

ولم يكن فريق جامعة قوانغتشو وحده في هذا فقد أظهرت بيانات وحدة تومسون إنوفيشن التابعة لمؤسسة تومسون رويترز أن الصين قوة صاعدة في مجال تعديل الجينات ولها سجل مزدهر لبراءات الاختراع. فهناك أكثر من 50 مؤسسة صينية لديها براءات اختراع في هذا الحقل تتصدرها الأكاديمية الصينية للعلوم. بل إن نحو خمس البراءات الخاصة بالتعديل الجيني التي خضعت للتحليل منذ عام 2004 لها صلة بكيانات صينية.

ويقول جيمس ويلسدون، أستاذ العلوم والديمقراطية بجامعة ساسيكس، إنه بالنسبة للمؤسسات الكبرى في الصين “مستوى الموارد المتاحة لا يصدق في ما يتعلق بالحرية والمرونة مما يسمح لكبار العلماء الصينيين بالتحرك بسرعة كبيرة جدا في مسار بحثي ما إذا لاحت فرصة جديدة في الأفق”.

الصين أول دولة وافقت على علاج جيني لسرطان المخ والعنق عام 2003 رغم أن هذا العلاج لا يزال مثار جدل في الخارج

واستثمرت الصين أيضا بقوة في وضع خريطة للتسلسل الجيني. فعلى سبيل المثال يزعم معهد “بي.جي.آي”، ومقره شينتشين، وكان يعرف من قبل باسم معهد بكين للجينوم، أنه أضخم منظمة للجينوم في العالم رغم أن تكنولوجيا وضع خريطة للتسلسل الجيني نشأت في الولايات المتحدة وبريطانيا.

وكانت الصين أيضا أول دولة وافقت على علاج جيني لسرطان المخ والعنق عام 2003 رغم أن هذا العلاج لا يزال مثار جدل في الخارج كما ذهب العلماء الصينيون إلى أبعد مدى في أبحاث الحيوان. فقد أعلن فريق من جامعة نورثوست ايه آند إف والمركز الوطني لتحسين لحوم الماشية الشهر الماضي عن تطوير أبقار معدلة جينيا لتكون غنية بالحمض الدهني أوميجا-3 ذي الفائدة الكبيرة الذي يوجد عادة في الأسماك. وفي العام الماضي استخدم الباحثون الصينيون أيضا الهندسة الوراثية لإحداث تحويرات جينية في قردة التجارب باستخدام نظام كريسبر للتعديل الجيني.

وقال رودجر نوفاك المدير التنفيذي لشركة كريسبر ثيرابوتيكس وهي شركة خاصة سويسرية أميركية للتكنولوجيا الحيوية “الصينيون يمكنهم بمرور الوقت القيام بدور هام جدا في هذا المجال نظرا لتحليهم بروح رواد الأعمال أكثر من أماكن عديدة في أوروبا”.

ومن مميزات تكنولوجيا كريسبر التي لها القدرة على التخلص من بعض الأمراض وتوفير مواليد حسب الطلب أنها سهلة الاستخدام.

ويقول نوفاك “تكنولوجيا كريسبر سهلة جدا. هذا جمالها. لقد انطلقت بسرعة في البيئة الأكاديمية لأنها تنجح ويعتمد عليها ورخيصة ولا تحتاج إلى الكثير من المعرفة للاستفادة منها”.

لقد كان لهذه التقنية وقع العاصفة على علم الأحياء وفجرت معركة شرسة على براءة الاختراع. ويؤمن بعض العاملين في هذا المجال أن كريسبر ستكون قادرة على إحداث ثورة وتحقيق مكاسب مالية مثلها مثل تكنولوجيا الحمض النووي التي طورت في سبعينات وثمانينات القرن الماضي وخرجت من عباءتها صناعة التكنولوجيا الحيوية.

6