الصين تحاول تهدئة العالم بعد زلزال أسواق المال

اتخذت السلطات الصينية أمس إجراءات لطمأنة الأسواق العالمية، بعد الزلزال الذي عصف بها نتيجة تراجع الأسهم الصينية. ورفعت سعر اليوان من أدنى مستوياته في 5 سنوات، كما أوقفت العمل بنظام الوقف الآلي للتداولات عند انخفاض المؤشرات بشكل حاد.
السبت 2016/01/09
أفق غامض

هونغ كونغ – سجلت الأسهم الصينية تحسنا أمس بعد يوم من الاضطرابات التي عمت أسواق المال العالمية، بسبب تزايد المخاوف من تعثر الاقتصاد العالمي، بسبب تباطؤ النمو لأكبر محرك للنشاط الاقتصادي في العالم.

ورفعت السلطات سعر صرف اليوان مقابل الدولار منهية 8 أيام من الانخفاض. وكان قرار تحديد سعر اليوان عند أدنى مستوى له خلال خمس سنوات من أسباب عمليات البيع الواسعة التي شهدها العالم يوم الخميس.

كما أنهت الصين العمل بآلية “التقييد المؤقت لعمليات بيع الأسهم” التي تسببت في عمليات بيع كبيرة هزت الأسواق الصينية مرتين خلال الأسبوع الحالي، وكبدت أسواق المال العالمية خسائر فادحة.

وبموجب تلك الآلية، التي بدأت العمل بها مطلع العام، كان “المساهمون الكبار” الذين يملكون أكثر من 5 بالمئة في أي شركة مدرجة في البورصة، ممنوعين من بيع الأسهم.

وكان رد الفعل الأولي أمس إيجابيا، حيث ذكرت تقارير أن سوق شنغهاي حصلت على دعم نقدي من الدولة لاستخدامه في دعم الشركات الكبيرة.

وتذكر تلك الاضطرابات الكبيرة في أسواق آسيا تحديدا، بالاضطرابات التي عمت الأسواق خلال الصيف بسبب المخاوف من عدم قدرة بكين على ضبط تباطؤ اقتصادها الذي يعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وقال ماثيو شيروود من شركة بيربيتشوال الأسترالية “لا يوجد استقرار كبير في إدارة السياسات في الصين إنهم يضعون السياسات حسب الحاجة، وهذا ما يتسبب في اضطرابات كبيرة في الأسواق لأنها لا تحب حالة عدم اليقين”.

ماثيو شيروود: لا يوجد استقرار كبير في سياسات الصين والأسواق تخشى عدم اليقين

وسجل سوق شنغهاي ارتفاعا بأكثر من 2 بالمئة أمس، لكنه فقد 10 بالمئة من قيمته في تعاملات الأسبوع. واستعادت الأسواق الآسيوية والأوروبية جانبا من الخسائر الكبيرة التي تكبدتها يوم الخميس.

ويشعر المستثمرون الدوليون بالقلق من تباطؤ اقتصاد الصين الذي يتوقع أن يكون قد سجل أبطأ نمو له خلال ربع قرن في العام الماضي.

وكانت السلطات الصينية بدأت العمل بآلية “التقييد المؤقت لعمليات بيع الأسهم” في إطار برنامج لمنع اضطراب الأسواق الذي أدى إلى خسارة تريليونات الدولارت خلال الصيف الماضي.

لكن المتعاملين قالوا إنها أدت إلى زيادة ضغوط بيع الأسهم من جانب المتعاملين الذين يرغبون في تجنب الاحتفاظ بأسهم لمدة طويلة.

وبدأت أسواق الصين تعاملاتها مطلع الاثنين بخسارة بنسبة 7 بالمئة ليتوقف التداول آليا، ثم حدث ذلك مرة أخرى يوم الخميس بعد 30 دقيقة من بدء التعاملات.
وأدى قرار رفع سعر اليوان إلى ارتفاع الأصول الأكثر عرضة للمخاوف وخصوصا عملات الأسواق الناشئة وبينها الروبية الإندونيسية والوون الكوري الجنوبية والروبية الهندية. وسجلت عملة الرينغيت الماليزية والدولار الأسترالي ارتفاعا كذلك.

وقال جوينتشي واكو الاستراتيجي البارز في شركة نومورا القابضة إن بكين تجد صعوبة على ما يبدو في السيطرة على الوضع.

وأضاف لوكالة بلومبرغ نيوز أن “على السلطات الصينية أن تأخذ الوقت الكافي لإنضاج السوق، ولكنها بدلا من ذلك تواصل التعثر من خلال التجربة والخطأ”.

وقال “بدلا من اتخاذ إجراءات سطحية، عليهم أن يضعوا سياسات تنسجم مع تحقيق أهداف أكبر للنظام الكامل. وحتى ذلك الوقت علينا أن نكون مستعدين لاستمرار الاضطرابات الكبيرة جدا في الأسواق”.

10