الصين تحاول طمأنة الأسواق بعد خفض ثالث لسعر اليوان

الجمعة 2015/08/14
دمار خلفه انفجاران في مستودع كيماويات بمدينة تيانجين الصينية وأدى لمقتل 50 شخصا

شنغهاي (الصين) - أقدمت السلطات المالية الصينية أمس على خفض جديد لقيمة عملتها، لليوم الثالث على التوالي، لكن الأسواق العالمية التي اهتزت بعد الخفضين السابقين، أبدت ارتياحا بعد تعهد بكين بمنع انهيار اليوان.

وخفض البنك المركزي السعر المرجعي لليوان مقابل الدولار بنسبة 1.11 بالمئة، ليبلغ نحو 6.401 يوان للدولار، بحسب دائرة تبادل العملات الأجنبية في البنك المركزي. ويقل هذا الخفض عن سابقيه، حين تم خفضه بنسبة 2 بالمئة يوم الثلاثاء و1.6 بالمئة يوم الأربعاء.

واعتمدت الصين مقاربة أكثر مراعاة للسوق لاحتساب سعر العملة هذا الأسبوع، ما أثار التساؤلات حول صحة ثاني اقتصاد عالمي.

فبعد اهتزاز أسواق الأسهم والعملات العالمية، اعتمد البنك المركزي الصيني موقفا هجوميا أمس ليؤكد أن اليوان مازال عملة قوية وأن بكين ستحافظ على استقرارها.

وأكدت مساعدة حاكم البنك جانغ تشاوهوي أن سعر اليوان لن يواصل الانخفاض، وأن “البنك المركزي قادر على إبقائه مستقرا عند مستوى منطقي ومتوازن”.

وأدت تلك التصريحات إلى ارتياح في أسواق الأسهم والعملات الآسيوية، رغم تأكيد المحللين أن هذا الارتياح ما زال مهتزا.

وقال المحلل في البنك الكندي للتجارة في هونغ كونغ باتريك بينيت “على الأرجح أن الأسوأ انتهى… تدخل البنك المركزي الصيني هدأ الأسواق. لا أحد يعتبر أن اليوان سيواصل تراجعه إلى ما لا نهاية”.

وتضبط الصين عملتها بشكل صارم، وتتيح تقلبها ضمن هامش قدره 2 بالمئة ارتفاعا أو انخفاضا حول السعر المرجعي الذي تحدده يوميا.

وعدا البنك المركزي الصيني يوم الثلاثاء آلية التقييم، التي كانت تستند في السابق إلى استفتاء اللاعبين الأساسيين في السوق، ليصبح السعر المرجعي لليوان الذي ينشره صباح كل يوم يعكس إغلاق التبادلات في اليوم السابق والعرض والطلب في أسواق سعر الصرف وتقلبات العملات الرئيسية.

جيه.بي مورغن: 235 مليار دولار خرجت من الصين بين سبتمبر 2014 ويونيو الماضي

ويعتبر إجمالي هذا الخفض في الأيام الثلاثة الأعلى منذ إنشاء الصين نظامها الحديث لصرف العملات في 1994 حيث قلصت قيمة اليوان بنسبة 33 بالمئة منذ ذلك الحين.

وفسر المحللون القرار المفاجئ بأنه مجهود لإنعاش الصادرات الصينية بتخفيض أسعارها في الخارج ولدعم الإصلاحات الاقتصادية سعيا إلى إدخال اليوان إلى سلة العملات المرجعية الاحتياطية التي يعتمدها صندوق النقد الدولي والتي تتضمن حاليا الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني.

وأثار تذبذب العملة التي طالما تمتعت بالاستقرار المخاوف، وتوقع الكثير من المحللين استمرار تراجع قيمة اليوان في الأشهر المقبلة، ما سينعكس على حركة التجارة العالمية.

وأكدت قناة بلومبرغ الاقتصادية أن البنك المركزي الصيني تدخل في السوق لشراء الدولارات وتدعيم اليوان، الأمر الذي رفض نائب حاكم البنك يي غانغ تأكيده أمس.

لكنه أكد أن البنك سيمارس″إدارة فاعلة” في حال حصول تقلبات واسعة، نافيا شائعات مفادها أن السلطات تسعى إلى تخفيض بنسبة 10 بالمئة لقيمة اليوان لتحفيز الصادرات.

وكان الخبير الاقتصادي في البنك ما جون قد نفى يوم الأربعاء سعي الصين إلى شن حرب عملات، مؤكدا أن لا حاجة إلى ذلك مع توقع ارتفاع الصادرات في النصف الثاني من العام.

وقال ما جون "البنك المركزي الصيني قادر تماما عند الضرورة على جلب الاستقرار لسعر الصرف عن طريق التدخل المباشر في سوق الصرف الأجنبي."

وأضاف أن تراجع اليوان في اليومين الأخيرين "تحت السيطرة" وأن احتياطيات البلاد البالغة 3.65 تريليون دولار وتعد الأضخم في العالم، قادرة على حماية العملة.

باتريك بينيت: لا أحد يعتقد أن اليوان سيواصل تراجعه إلى ما لا نهاية

واستبعد أن تشعل الخطوة الصينية شرارة منافسة عالمية على خفض قيمة العملات. وقال، إن ثاني أكبر اقتصاد في العالم قادر على النمو بنحو 7 بالمئة هذا العام وهو ما يتماشى مع المستوى الذي تستهدف الحكومة تحقيقه.

واشارت بيانات اقتصادية بخصوص الصادرات والاستثمار والناتج الصناعي، إلى أن التباطؤ قد يكون تفاقم رغم خفض سعر الفائدة أربع مرات منذ نوفمبر الماضي

وذكرت بعض التقارير أمس أن الكثير من الأثرياء الصينيين بدأوا بتحويل أموالهم خارج الصين خشية أن يكون خفض قيمة العملة بنسبة 4.6 بالمئة على مدى 3 أيام، هو بداية تراجع طويل الأمد لقيمة العملة رغم تأكيد البنك المركزي عدم وجود ما يدعو لخفض قيمة اليوان أكثر من ذلك.

وتقول مجموعة بوسطن الاستشارية إن هناك الآن نحو 4 ملايين عائلة في الصين تملك ثروة خاصة تزيد على مليون دولار. ويقول مصرفيون في بنوك القطاع الخاص إن الاضطراب الذي شهده سوق الأوراق المالية الشهر الماضي دفعهم بالفعل إلى الاستثمار بشكل أكبر في الخارج.

ولهذه العائلات دور في زيادة خروج رؤوس الأموال من الصين على مدى العام الماضي لأسباب منها توقعات برفع الولايات المتحدة أسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

ويقدر المحللون في جيه.بي مورغن حجم “الأموال الساخنة” التي خرجت من الصين في الفترة بين الربع الثالث لعام 2014 ونهاية الربع الثاني لهذا العام بنحو 235 مليار دولار.

وإذا تزايدت التوقعات بوجود نوايا لمزيد من الخفض فإن البنك المركزي سيكون أمام معضلة إذ سيتعين عليه إما الإبقاء على ضعف العملة لمساعدة المصدرين أو دعمها لضمان عدم تحول تدفق الأموال للخارج إلى طوفان.

وقال بنك كريدي سويس إن أحد المخاوف الرئيسية لبنك الشعب الصيني هو أن يؤدي خفض غير محكم في سعر الصرف إلى هروب رؤوس الأموال.

10