الصين تختار إمارة أبوظبي مركزا ماليا لطريق الحرير الجديد

بورصتا أبوظبي وشنغهاي تطلقان بورصة "الحزام والطريق"، والشركات الصينية تراهن على أبوظبي كبوابة لأسواق المنطقة.
الثلاثاء 2018/04/24
زخم جديد لسوق المال في أبوظبي

أبوظبي - دخلت إمارة أبوظبي مرحلة جديدة في شراكتها الاقتصادية مع الصين بإبرام اتفاقية بين سوق أبوظبي العالمي وبورصة شنغهاي، والتي تعتبر إحدى أبرز الصفقات المبرمة، في إطار برنامج طريق الحرير.

ويقول محللون إن اختيار بكين لسوق أبوظبي العالمي كقاعدة مالية عبر تأسيس بورصة “الحزام والطريق” سيعزز مكانة إمارة أبوظبي الاستراتيجية ضمن حزام وطريق الحرير، ومكانة السوق كهيئة تنظيمية عالمية.

ووقعت بورصة أبوظبي أمس مذكرة تفاهم مع بورصة شنغهاي، أكبر سوق للأوراق المالية في الصين، لتأسيس البورصة في العاصمة الإماراتية.

وقالت سوق أبوظبي في بيان إن “تأسيس البورصة يعزز مكانة أبوظبي ضمن حزام طريق الحرير، كما يدعم موقع بورصة شنغهاي كإحدى أكبر وأسرع البورصات العالمية نمواً”.

ويأتي برنامج “طريق الحرير” ضمن خطة استراتيجية للصين، يطلق عليها “حزام واحد وطريق واحد”، وتهدف إلى بناء شبكة للتجارة والبنية التحتية تربط آسيا وأوروبا وأفريقيا.

وتطمح بكين عبر مشروع طريق الحرير الجديد لإشراك 65 دولة يعيش فيها 5.4 مليار نسمة، تستأثر بحوالي 55 بالمئة من الناتج الخام في العالم.

وقال ريتشارد تنغ الرئيس التنفيذي لسلطة تنظيم الخدمات المالية لسوق أبوظبي العالمي، “نتطلع للعمل بشكل وثيق مع شركائنا في بورصة شنغهاي لتلبية احتياجات زيادة رأس المال والاستثمار للمتعاملين وقطاعات الأعمال الدولية في أسواق الجانبين”.

وأضاف “نحن كمركز مالي دولي في أبوظبي سنواصل التزامنا المستمر بدعم وتشجيع المبادرات الرائدة التي تعزز بيئة الخدمات المالية المحلية، وتساهم في تسريع وتيرة فرص النمو الاقتصادي في أبوظبي ودولة الإمارات والمنطقة بشكل عام”.

سوق أبوظبي العالمي: تأسيس البورصة يعزز مكانة أبوظبي ضمن حزام طريق الحرير
سوق أبوظبي العالمي: تأسيس البورصة يعزز مكانة أبوظبي ضمن حزام طريق الحرير

وتظهر الاتفاقية مدى عمق علاقة التعاون بين الطرفين، في كلا السوقين بما يغطي مجموعة واسعة من مجالات التركيز المشترك مثل المتطلبات التنظيمية، والأطر القانونية، ومتطلبات الاستثمار للمشاركين المحتملين في الأسواق المحلية والعالمية.

ويؤكد اقتصاديون أن الإمارات عموما، وإمارة أبوظبي بشكل خاص، تنظر إلى الصين باعتبارها حليفا استراتيجيا وطرفا أساسيا في معادلة تحقيق الانتعاش الاقتصادي والاستقرار والاستثمار الأمثل لمواردها.

ويرجح أن تصبح البورصة الجديدة في أبوظبي عند تأسيسها، بمثابة منصة عالمية رئيسية لزيادة رأس المال تدعم الشركات الصينية، والشركات الأجنبية والمنظمات الدولية في تمويل مشاريعها بما يشمل المشاريع الممتدة على طول شبكة طريق الحرير.

وتعكس الشراكة الجديدة التزام بورصة أبوظبي المستمر تجاه الصين، كما تعزز الروابط التجارية المتبادلة بين الطرفين، والعلاقات بين البورصة الجديدة والعديد من الهيئات والأطراف المعنية الصينية.

ورغم أن مساعي الصين لإحياء التجارة الدولية ضمن “الحزام والطريق”، تواجه عقبات لا حصر لها، من بينها إتمام مشاريع سكك الحديد في الدول التي يستهدفها البرنامج، لكن بكين لديها إصرار على إنجاز مشروعها الطموح.

وتروج بكين للمبادرة كسبيل جديد لدعم التنمية العالمية والتي رصدت لها استثمارات بأكثر من تريليون دولار، منذ أن كشفت عن الخطة في عام 2013 بهدف تعزيز الروابط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا وما وراء ذلك من خلال استثمارات في البنية التحتية بالمليارات من الدولارات.

وتعكس التجارة غير النفطية المتنامية بين البلدين الشراكة الآخذة في التنامي بين الطرفين، إذ تعد الإمارات الشريك التجاري الثاني للصين في الشرق الأوسط بوصول حجم التجارة البينية إلى 70 مليار دولار.

ولكن الحافز القوي الذي يدفع الإماراتيين لدفع علاقتهم مع الصينيين إلى مرحلة الشراكة هي تغيرات اقتصادية كبيرة تتعرض لها الصين، ثاني أكبر اقتصاد عالمي وأكبر مستورد للنفط.

وأطلقت الإمارات والصين في عام 2015 صندوق الاستثمار الاستراتيجي المشترك بقيمة 10 مليار دولار لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وذلك خلال زيارة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى بكين.

وتتولى إدارة الصندوق شركة مبادلة وشركة تابعة للبنك الصيني للتنمية، ويهدف إطلاق الصندوق، الذي يموله البلدان مناصفة، إلى تشكيل محفظة متوازنة تضم استثمارات تجارية متنوعة وتغطي طيفا من قطاعات النمو.

11