الصين تختار ميدان السيارات الكهربائية لاقتحام صناعة السيارات

الصين تختار نقل تكنولوجيا  السيارات الكهربائية إلى آفاق جديدة، وتصاعد الأصوات المحذرة من قدرة طوكيو على المنافسة في هذا الميدان.
السبت 2018/04/14
الصين تعيد رسم آفاق السيارات الكهربائية

لندن – تزايدت المؤشرات على أن الشركات الصينية بدأت تحتل مكانة بارزة في رسم آفاق صناعة السيارات الكهربائية، بعد نجاح شركات صينية ناشئة مثل جيلي وتيكرولس وبايتون وشياوبنغ وكيانتو في رفع سقف مواصفات السيارات الكهربائية.

كما أرسلت إشارات من خلال شركة فولفو السويدية، التي يملكها مستثمرون صينيون، بعد طرح علامة بولستار التي خصصتها لتصنيع السيارات الكهربائية الفاخرة.

ويقول محللون إن الصين أصبحت تملك أعلى حلقات التكنولوجيا في هذا الميدان، ولا ينقصها سوى ترسيخ العلامات التجارية في الأسواق العالمية، ولذلك تبرم صفقات مع أكبر الشركات مثل استحواذها على فولفو وشركات أخرى وعدد كبير من الحصص في شركات كبرى.

وأثارت تلك الصفقات حفيظة الحكومات والشركات الغربية خاصة شراء شركة جيلي لحصة في شركة دايملر المالكة لعلامة مرسيدس الألمانية، في ظل حديث عن محاولات بكين الوصول إلى الأسرار التكنولوجية بأي ثمن.

سفينيا شولتزه: الصين يمكن أن تصبح منافسا رئيسيا في ميدان صناعة السيارات الكهربائية
سفينيا شولتزه: الصين يمكن أن تصبح منافسا رئيسيا في ميدان صناعة السيارات الكهربائية

ودفع ذلك وزيرة البيئة الألمانية سفينيا شولتزه أمس إلى تحذير قطاع صناعة السيارات الألماني من أن الصين يمكن أن تصبح منافسا رئيسيا في ميدان صناعة السيارات الكهربائية.

وقالت في منتدى للتكنولوجيا الخضراء في العاصمة الألمانية “إننا نرى أن الصين تثبت نفسها بشكل استراتيجي للغاية وقد أصبحت تضطلع بدور ريادي في مختلف أنحاء العالم في تكنولوجيا التنقل الكهربائي”.

وأضافت الوزيرة أن تشريعات الحد من التلوث تزداد صرامة في الكثير من الدول وأن أي شركة “تريد أن تنجح في السوق الصينية في المستقبل سيتعين عليها تصنيع سيارات نظيفة وملائمة للمناخ”.

وتظهر طموحات الشركات الصينية في إعلان شركة شياوبنغ موتورز الناشئة هذا الأسبوع عزمها على جمع 2.7 مليار دولار لتمويل توسيع إنتاج سياراتها الكهربائية “جي3” المخصصة للطرق الوعرة والتي ستطرحها في الأسواق خلال العام الحالي.

وتكشف قائمة المستثمرين في الشركة حجم طموحاتها وهي تضم مجموعة “علي بابا” العملاقة للتجارة الإلكترونية وشركة فوكسكون تكنولوجي التايوانية لصناعة الإلكترونيات.

وخلال العام الماضي اشترت جيلي حصصا في شركة أي.بي فولفو لصناعة الشاحنات وشركة لوتس لصناعة السيارات الرياضية وشركة بروتون الماليزية وشركة ترافيوجيا الناشئة للسيارات الطائرة، إضافة إلى امتلاكها شركة تصنيع سيارات الأجرة اللندنية الشهيرة ذات اللون الأسود.

لكن الصفقة الأكثر أهمية، والتي أثارت جدلا واسعا في الأوساط السياسية والاقتصادية الألمانية، هي استحواذ جيلي على 10 بالمئة من مجموعة دايملر التي تنتج سيارات مرسيدس في نهاية فبراير الماضي.

وكانت شركة تيكرولس الصينية قد عرضت سيارتها الكهربائية الخارقة “رين آر.أس” في معرض جنيف الدولي للسيارات الشهر الماضي، وسط توقعات بأن تتمكن من منافسة السيارات الرائدة في سباق السيارات الكهربائية.

كارستن بريتفيلد: نعتبر سيارة بايتون الجديدة منصة إلكترونية أكثر من كونها مجرد سيارة
كارستن بريتفيلد: نعتبر سيارة بايتون الجديدة منصة إلكترونية أكثر من كونها مجرد سيارة

وتقول الشركة إن السيارة الرياضية رين آر.أس مؤهلة لحلبات السباق وهي تضم مقعدا واحدا فقط. ويمكن شحن البطارية بنسبة 80 بالمئة خلال ربع ساعة فقط عن طريق تقنية الشحن السريع.

ورفعت تلك السيارة سقف مواصفات السيارات الكهربائية بقوة تصل إلى 960 كيلوواط، أي ما يعادل 1305 حصان وقدرتها على الانطلاق من الثبات إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة خلال 3 ثوان فقط، في حين تصل سرعتها القصوى إلى 330 كيلومترا في الساعة.

وقبل ذلك فجرت شركة بايتون الصينية الناشئة مفاجأة كبيرة بالكشف خلال معرض لاس فيغاس للإلكترونيات عن سيارة كهربائية اعتبرها خبراء الأذكى في العالم. وأكدوا أن تلك المفاجأة ستشعل المنافسة بين عمالقة صناعة السيارات في العالم.

وذكرت الشركة أن السيارة الكهربائية الذكية تشكّل الجيل الجديد من المركبات ذاتية القيادة لكونها قادرة أيضا على الاستغناء عن سائقها أحيانا.

ولم يتردد الرئيس التنفيذي للشركة كارستن بريتفيلد بالقول إنه يريد أن ينافس شركات صناعة السيارات الفارهة الألمانية مثل شركات مرسيدس وبي.أم.دبليو وأودي. ووصف السيارة بأنها هاتف ذكي على عجلات فهي مزودة بتقنيات تكنولوجية متطورة مثل خاصية تشغيل المحرك عن طريق الأوامر الصوتية.

وقال “نعتبر سيارتنا منصة إلكترونية أكثر من كونها مجرد سيارة ونريد أن نجعلها متاحة أمام إضافة المزيد من الخدمات والتقنيات إليها من مختلف الشركاء”.

ويرى محللون أن الشركات الصينية أكملت جميع مقومات صناعة السيارات الكهربائية وأنها ستتمكن من ترسيخ مكانة علاماتها التجارية حين تقتحم الأسواق العالمية.

10