الصين تراهن على النفط العراقي بديلا للإمدادات الإيرانية

مشروع صيني عراقي يقام في تيانجين أو سنغافورة، والصفقة المحتملة تكشف اتساع تناقض المصالح التجارية بين العراق وإيران.
الثلاثاء 2018/08/28
تأمين إمدادات الماكنة الصينية بأي ثمن

بكين – كشفت أربعة مصادر مطلعة أن شركة تسويق النفط العراقية الحكومية (سومو) ستبرم اتفاقا مع شركة شينهوا أويل الصينية التي تديرها الدولة لدعم مبيعات العراق من النفط الخام إلى الصين، أكبر بلد مستورد للخام في العالم.

وأكد مصدر رفيع مطلع على المحادثات بشأن الصفقة أن “شينهوا ساعدت العراق على اختراق السوق الصينية، وتحقيق المزيد من الإيرادات”. وأضاف أن مشروعا مشتركا مقترحا مناصفة بينهما ربما يُستكمل في أكتوبر أو نوفمبر المقبل.

وقال مصدر آخر إن الصفقة تنتظر الموافقات من الجهات التنظيمية المختصة، لكنه لم يذكر المزيد من التفاصيل.

ولم يتضح بعد موقع المشروع المشترك، لكن اثنين من المصادر قالا إن مدينة تيانجين الساحلية القريبة من العاصمة الصينية بكين هو أحد الخيارات التي تجري مناقشتها. كما أن سنغافورة أيضا من بين الخيارات.

والعراق ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك. وستعزز تلك الخطوة مركز العراق في آسيا، أكبر مناطق العالم استهلاكا للنفط وأسرعها نموا، التي تشتري بالفعل 60 في المئة من صادراته التي تصل حاليا إلى نحو 3.8 مليون برميل يوميا.

الصفقة المحتملة توسع تناقض مصالح العراق وإيران في مؤشر على تراجع نفوذ طهران في بغداد
الصفقة المحتملة توسع تناقض مصالح العراق وإيران في مؤشر على تراجع نفوذ طهران في بغداد

وتكشف الصفقة المحتملة اتساع تناقض المصالح التجارية بين العراق وإيران في مؤشر على تراجع النفوذ الإيراني على الأطراف السياسية العراقية.

وتظهر بيانات تتبع السفن أن العراق انتزع حصة من تدفقات النفط الإيراني إلى أوروبا حيث ارتفعت صادرات العراق إليها بنسبة 30 بالمئة في وقت تراجعت فيه إمدادات إيران بنسبة 35 بالمئة.

وطلبت المصادر الأربعة عدم الكشف عن هوياتها لأنها ليس مصرح لها بمناقشة تلك المسائل التجارية مع وسائل الإعلام.

كما امتنعت شينهوا عن التعليق، بينما لم تستجب سومو على الفور لطلب بالبريد الإلكتروني للتعقيب.

ويقول العديد من المحللين إن المشروع المشترك يعد إجراء تحوط من قبل الصين تحسبا لغياب الإمدادات الإيرانية وربما توقف شحنات النفط الأميركي أيضا في ظل التوتر التجاري بين واشنطن وبكين. وأكدوا أن يتيح للصين خيارات بشأن استمرار إمدادات النفط الخام.

وتواجه الصين ضغوطا لخفض مشترياتها النفطية من إيران، ثالث أكبر منتج للخام في منظمة أوبك، مع قيام الولايات المتحدة بإعادة فرض عقوبات على طهران، وتهديدها بتقليص صادرات إيران من النفط إلى صفر.

ولم تكشف الصين حتى الآن عن إمكانية خفض وارداتها من النفط الإيراني، لكن محللين يقولون إن الشركات النفطية العملاقة في الصين لديها مصالح مرتبطة بالولايات المتحدة وقد تحرص على استمرارها وتضحي بمشتريات النفط الإيراني.

كما تخوض الصين مفاوضات تجارية ساخنة مع الولايات المتحدة، أكبر شركائها التجاريين ويمكن أن تقدم تنازلات على حساب إيران إذا ما تم التوصل إلى هدنة في المواجهة التجارية.

شينهوا الصينية تقترب من إبرام صفقة مع شركة تسويق النفط العراقية لدعم مبيعاتها النفطية
شينهوا الصينية تقترب من إبرام صفقة مع شركة تسويق النفط العراقية لدعم مبيعاتها النفطية

ووسط النزاع التجاري بين واشنطن وبكين، لم يتضح أيضا ما إذا كان المستوردون الصينيون سوف يتمكنون من الاستمرار في استيراد الخام الأميركي أم لا.

وستتيح صفقة سومو وشينهوا للصين أيضا خيارا آخر للحصول على النفط الخام، مع المخاطر التي تكتنف تدفقات الخام الأميركي في ظل الحرب التجارية القائمة.

وترجع علاقة شينهوا بسومو إلى عهد الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، حينما كانت الشركة الأم نورينكو من بين أوائل الشركات الصينية التي نشطت في التنقيب عن النفط والغاز في العراق.

وفي العام الماضي، فازت شينهوا بعقد محدد الأجل لتوريد وقود الديزل إلى سومو للمرة الأولى، وشاركت أيضا مؤخرا في صفقة لتطوير حقل شرق بغداد النفطي.

وتقوم شينهوا بتسويق الخام النفطي الرئيسي للعراق، وهو خام البصرة الخفيف، لحساب سومو منذ بداية العام الحالي. وحسبما قال مصدر تجاري مستقل من سنغافورة، باعت أيضا كميات منه إلى تايوان.

ووسعت شينهوا، أصغر شركات النفط والغاز الصينية التي تديرها الدولة، نشاطها في مبيعات النفط إلى شركات التكرير الصينية المستقلة، التي نالت الموافقة على استيراد الخام منذ عام 2015. وتشكل الآن نحو 20 في المئة من إجمالي واردات الصين من النفط الخام.

وتشير تقديرات قطاع النفط إلى أن مبيعات شينهوا لتلك الشركات المستقلة بلغت مستوى قياسيا يصل إلى نحو 131 ألف برميل يوميا، وهو ما يعادل حوالي 7 بالمئة من إجمالي مشتريات الشركة.

كما أن شركة سينوبك النفطية الحكومية الكبرى وسنوك وبتروتشاينا من الزبائن الدائمين للنفط العراقي بموجب اتفاقات توريد لآجال محددة مع شركة سومو، أو بموجب عقود خدمة للحقول النفطية.

10