الصين تزيح الولايات المتحدة عن عرش التجارة العالمية

الاثنين 2014/01/13
وتيرة نمو حركة التجارة الصينية تفوق مثيلاتها في أنحاء العالم

بكين- أصبحت الصين القوة التجارية الاولى في العالم بعد إعلانها بأن حجم مبادلاتها التجارية السنوية تجاوز في عام 2013 للمرة الاولى حاجز 4 تريليونات دولار.

قفزت الصادرات الصينية في 2013 بنسبة 7.9 بالمئة لتصل الى 2.21 تريليون دولار، بينما سجلت الواردات نموا بنسبة 7.3 بالمئة لتصل قيمتها الى 19.5 تريليون دولار، بحسب ارقام نشرتها مصلحة الجمارك الصينية. وبالتالي فقد ارتفع الفائض التجاري بنسبة 12.8 بالمئة في 2013 ليصل الى 260 مليار دولار بعد قفزة تقارب 50 بالمئة في عام 2012.

وفي الإجمال فان حجم التجارة الخارجية ارتفع بنسبة 7.6 بالمئة في 2013 ليبلغ نحو 4.16 تريليون دولار، لكنه كان أقل من الهدف الحكومي بتحقيق نمو نسبته 8 بالمئة.

لكن مع هذا المستوى القياسي “من شبه المؤكد ان الصين ازاحت الولايات المتحدة للمرة الاولى العام الماضي عن المرتبة الاولى في مجال المبادلات التجارية للسلع″ (باستثناء الخدمات)، بحسب المتحدث باسم الجمارك جينغ يوشينغ.

وكان معلقون اعتبروا في فبراير ان هذا التغير حصل منذ عام 2012. لكن الجمارك الصينية شددت على فوارق تقنية في احتساب احصاءات البلدين. وهي ترى ان الصين لم تتجاوز منافستها إلا في العام الماضي، رغم أن الارقام الاميركية للعام 2013 لم تنشر بعد.

إلا ان المبادلات التجارية للقوة الاقتصادية الثانية في العالم لشهر ديسمبر كشفت صورة اكثر اثارة للجدل. فقد تقلص الفائض التجاري الصيني بشكل كبير الشهر الماضي متراجعا بنسبة 17.4 بالمئة على مدى عام ليصل الى 25.64 مليار دولار، وهو أدنى بكثير من توقعات الاقتصاديين الذين ردوا على اسئلة مؤسسة داو جونز وتقعوا أن تبلغ 32.2 مليار دولار.

وسبب ذلك يعود الى ان الصادرات في ديسمبر لم ترتفع سوى 4.3 بالمئة بمقارنة سنوية، في تباطؤ كبير مقارنة بزيادة نسبتها 12.7 بالمئة في نوفمبر بمقارنة سنوية. وعلى العكس، فقد قفزت الواردات بنسبة 8.3 بالمئة في ديسمبر لتصل لنحو 182 مليار دولار وهي نسبة تفوق المتوقع بكثير وتفيد بأن الطلب الداخلي يبقى متينا.

وسجل الاقتصاد الصيني عودة واضحة الى القوة في الفصل الثالث. وأعلنت السلطات برنامج اصلاحات طموحا بهدف اعادة التوازن الى النمو في البلد على حساب الاستثمارات في البنى التحتية ولمصلحة الاستهلاك الداخلي.

4.16 تريليون دولار حجم التجارة الخارجية الصينية عام 2013 بعد ارتفاعها بنسبة 7.6 بالمئة بمقارنة سنوية

وهذا ما يمكن ان يواصل مع بيئة دولية “اكثر ايجابية” دعم التجارة الصينية في 2014، بحسب السلطات الجمركية. وأكد الاتحاد الاوروبي العام الماضي مكانته كأول شريك تجاري للصين تليه الولايات المتحدة ودول رابطة دول جنوب شرق اسيا (آسيان) واليابان.

وتراجعت المبادلات باتجاه الاسواق التقليدية التي يمثلها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة واليابان (التي تستوعب لوحدها 33.5 بالمئة من التجارة الخارجية الصينية) بنسبة 1.7 بالمئة العام الماضي، ما يدل على تحسن اكبر في المبادلات مع الاقتصاديات الناشئة. لكن التحليلات تبدو مع ذلك اكثر حذرا بشان آفاق العام 2014 وخصوصا بسبب هشاشة الظروف الاقتصادية الصينية.

وأعلن وندي شن الخبير الاقتصادي في مجموعة نومورا “ما زلنا مقتنعين بان النمو الاقتصادي الصيني تعثر في الفصل الرابع، وهذه التوجه نحو الانخفاض سيتواصل في النصف الأول من عام 2014″.

وعلى الصعيد الخارجي، تزايدت اهمية الاسواق الناشئة بالنسبة الى الصين، لكنها ستتأثر سلبا بقرار خفض اجراءات التحفيز النقدي الأميركي من قبل البنك المركزي الاميركي (الاحتياطي الفدرالي). وقد تتعزز قيمة اليوان الصيني اكثر مقابل العملات الكبرى الامر الذي سيزيد الضغط على المصدرين الصينيين.

وبالفعل، فان سعر صرف اليوان ارتفع اكثر من 3 بالمئة مقابل الدولار في 2013، حيث سجل ارقاما قياسية غير مسبوقة منذ ربط العملة الصينية بالدولار الاميركي عام 1994. ولامس نهاية الاسبوع الماضي المستوى غير المسبوق عند 6 يوان للدولار الواحد.

10