الصين تزيد استثماراتها في نفط الشرق الأوسط لتغذية اقتصادها

سرعت الصين من وتيرة اعتماد أسس لأمن الطاقة تمكنها من تقييم إمكاناتها المتاحة ووضع قائمة بالمخاطر التي تواجهها مستقبلا، لذلك وجهت بكين أنظارها في الفترة الأخيرة إلى نفط الشرق الأوسط بشكل أكبر لتغذية عجلاتها الاقتصادية.
الأربعاء 2017/12/13
الاستثمارات الصينية تبتلع نفط المنطقة

لندن- تتزايد المؤشرات على جنوح الصين إلى اقتناص فرص الاستثمار في نفط الشرق الأوسط لتغطية العجز المسجل في مختلف مصادر الطاقة لديها. ويؤكد العديد من المهتمين بقطاع النفط أن بكين باتت فاعلا رئيسيا في السنوات الأخيرة في هذا المجال من خلال اهتمامها المكثف بالاستثمارات النفطية في السعودية والعراق وإيران.

وعلى مدار ربع قرن، وسّعت الصين علاقاتها ذات الصلة بالطاقة وكذلك بصمتها التجارية في الشرق الأوسط، وأصبحت رافدا جديدا مهمّا في ما يتعلق بمحركات النمو الإقليمية.

واعتبر اقتصاديون أن تراجع أسعار النفط للعام الرابع على التوالي كان بمثابة هدية للاقتصاد الصيني، إذ أدّى إلى خفض فاتورة الواردات إلى النصف في غضون سنة واحدة.

وبما أن الصين استهلكت قرابة 6.4 مليون برميل نفط يوميا في عام 2004، ارتفع الطلب اليومي على النفط إلى 10.4 ملايين برميل بعد عقد من ذلك التاريخ، ليصل إلى 11.67 مليون برميل يوميا في يوليو الماضي.

وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ قد استخدم خلال كلمة له في مايو الماضي عبارة “وضع طبيعي جديد” لوصف نموذج النمو الاقتصادي الجديد لبلاده ودعا شي إلى ثورة طاقة للحد من الاعتماد المفرط للصين على الوقود الأحفوري من أجل تحقيق نمو اقتصادي مستدام.

ويهدف هذا النموذج، إلى إبطاء النمو الكلي على المدى الطويل بالتزامن مع إصلاحات شاملة لمواصلة تعزيز التنمية الاقتصادية. ومع ذلك، فإن توقعات تقرير “إنيرجي أوتلوك” لهذا العام والصادر عن مجموعة “بريتيش بتروليوم” البريطانية حول الطاقة في الصين، تفيد بأن الاعتماد على النفط في البلاد سيرتفع من المعدل الحالي من 61 بالمئة إلى 79 بالمئة بحلول عام 2035.

وتوقع الخبراء الذين أعدوا التقرير ارتفاع حصة الصين من استهلاك النفط العالمي من 18 بالمئة إلى 20 بالمئة، متجاوزة حصة الولايات المتحدة لتصبح أكبر مستهلك للنفط في العالم.

ولذلك، فإن منتجي الشرق الأوسط سيلبون حصة الصين الكبيرة من الطلب على النفط الخام على المدى القصير والمتوسط، وهذا سيؤدي حتما إلى زيادة انخراط بكين في المنطقة.

ويعد البحث عن أسواق لتدفق النفط دون انقطاع، من أجل النمو الاقتصادي المستدام أمرا بالغ الأهمية لصانعي السياسات في الصين. ونظرا للاحتياطيات الضخمة من النفط التي يتمتع بها منتجو الشرق الأوسط، أصبحت المنطقة مغناطيسا للموردين الرئيسيين لبكين.

شي جين بينغ: هناك وضع طبيعي جديد، علينا التأقلم معه وإدماجه في نموذج النمو للصين

ولم تدفع التحولات في حركية الطاقة الجيوسياسية حكام الصين إلى زيادة وجودهم في المنطقة فقط، لكن سعى المنتجون الخليجيون تدريجيا أيضا للاستفادة من القوة العالمية المتزايدة للصين. ومع تزايد اعتماد الصين على النفط، تغير أيضا مع مرور الوقت الدور البعيد والسلبي الذي احتفظت به بكين في المنطقة سابقا.

ورغم امتلاك الصين واحدا من أكبر احتياطيات النفط في آسيا، فإن الإنتاج المحلي لم يكن كافيا لمواجهة الزيادة المفاجئة في الطلب، ومن ثم جاء حوالي ثلثي إمدادات النفط الصينية من الشرق الأوسط بما في ذلك السعودية وإيران والعراق.

وتعززت العلاقات السعودية الصينية منذ عام 2001 وبفضل رغبة الرياض في تنويع تحالفاتها العالمية، زادت التجارة بين الطرفين بمقدار عشرة أضعاف في الفترة من 2002 إلى 2012 لتصل إلى 74 مليار دولار.

وبالنظر إلى أن السعودية كانت أكبر مورّد للصين بالنفط الخام خلال العقد الماضي بأكثر من مليون برميل يوميا، فإن مشاركة شركة أرامكو السعودية في مشروع مشترك لمعالجة الخام السعودي في مقاطعة فوجيان، تشير إلى أن العلاقة ستستمر في التطور.

ورغم تردد الشركات النفطية الصينية في الاستثمار في المشاريع التي تمضي ضد التيار العام في المنطقة، لكن بدعم من مؤسسات الدولة، ازداد عدد العقود الموقعة في العراق وإيران لتطوير حقول النفط الكبيرة.

وأصبحت مجموعة “سي.إن.بي.سي” النفطية الصينية المملوكة للدولة أحد أكبر المستثمرين في صناعة النفط في الشرق الأوسط خاصة بعد الغزو الأميركي للعراق في 2003. وكشف مسؤولان بقطاع النفط العراقي الشهر الماضي أن المجموعة أبدت اهتماما بتطوير حقل مجنون العراقي، الذي تريد شركة رويال داتش شل الخروج منه.

وتملك شركات النفط الصينية أكثر من 20 بالمئة من مشاريع قطاع النفط قبل الإنتاج أو ما يطلق عليه مصطلح “المنبع” في العراق. وفي 2013 وقعت الصين والعراق عقدا لمضاعفة تصدير النفط الخام.

وقامت الصين بدور أكبر في قطاع مشروعات المنبع في إيران، خلال السنوات الأخيـرة، بينما كانـت طهـران رابـع أكبـر مـورد نفطي للصين خـلال العقـد المـاضي.

ورغم انحسار واردات الصين من الخام بسبب العقوبات المفروضة على طهران، إلا أن شركة النفط الصينية وشركة الغاز والنفط الصينية “سينوبك” قد استثمرا في قطاع ما قبل الإنتاج في إيران.

11