الصين تستدعي الحس الوطني في مواجهة الحرب التجارية الأميركية

الحزب الشيوعي الصيني يتخذ مقاربة أكثر عدوانية قوامها إثارة المشاعر القومية لكسب المعركة التجارية مع الولايات المتحدة.
الجمعة 2019/05/17
سياسة حازمة

يانان وانغ – سام مكنيل

 بكين - ما هو القاسم المشترك الذي يجمع بين سمك البلطي، وجين أوستن واللافتات والملصقات الثورية الصينية؟ جميع هذه العناصر اعتاد الجميع على استخدامها لحشد التأييد الشعبي حول موقف الصين في نزاعها التجاري مع الولايات المتحدة، حيث يتخذ الحزب الشيوعي الحاكم مقاربة أكثر عدوانية من خلال إثارة المشاعر القومية في هذه العملية.

قال المذيع كانغ هوي الاثنين في قناة “سي.سي.تي.في” الحكومية “إذا كنتم تريدون التفاوض، فإن الباب مفتوح. ولكن إذا كنتم تريدون حربًا تجارية، فسوف نحاربكم حتى النهاية”. وأضاف كانغ “بعد مرور 5 آلاف سنة من الرياح والأمطار، لا يوجد أصعب من ذلك مما ستواجهه الأمة الصينية”.

وجاءت الخطابات شديدة اللهجة في البرنامج الإخباري المسائي بعد أيام من الصمت وغياب الردود الرسمية الصينية على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الداعي لرفع التعريفات الجمركية على الواردات الصينية بقيمة 200 مليار دولار. حيث أذهل ترامب الأسواق المالية بإعلانه يوم 5 مايو أن التعريفات الأميركية سترتفع من 10 بالمئة إلى 25 بالمئة اعتبارا من الجمعة.

وبعد انتهاء المفاوضات في واشنطن الأسبوع الماضي دون اتفاق، ردت الصين بفرض رسوم جمركية أعلى على السلع الأميركية بقيمة 60 مليار دولار، مما رفع الرسوم التي كانت تقدر بنسبة 5 بالمئة إلى 25 بالمئة. ثم جاءت هجمة العلاقات العامة للحكومة.

وقال جيك باركر، نائب رئيس العمليات الصينية في مجلس الأعمال الأميركي الصيني “بين عشية وضحاها، رأينا وسائل الإعلام الرسمية –مثل ‘بيبولز ديلي’، و’تشاينا ديلي’، و’سي.سي.تي.في’ – جميعها تدور حول موضوع أن الولايات المتحدة أصبحت شريكا تفاوضيا إشكاليا”.

وقد جعل الرئيس شي جين بينغ، وهو أقوى زعيم للحزب الحاكم منذ عقود، السياسة الخارجية للصين أكثر حزما في الوقت الذي نمت فيه القومية بشكل سريع وأكثر حزما.

وكرر هذا الخطاب، الأربعاء خلال حفل افتتاح مؤتمر حوار الحضارات الآسيوية في بكين، حيث حاول تمرير رسائل قائمة على النزعة القومية بحثّه دول العالم على المساعدة في السماح للحضارات الأخرى بالتطور مع إبقاء حضاراتها نابضة بالحياة.

وقال باركر إن هذا النهج يعكس رغبة جديدة للسماح بتحول الرأي العام المحلي في ما يتعلق بالحرب التجارية. وقد أظهر موقع “وايبو”، وهو منصة تواصل اجتماعي تشبه تويتر والتي تقوم عموما بفرض الرقابة على الخطاب السياسي، قدرا هاما من المحتوى المتعلق بالتعريفة منذ الاثنين. وأبرز تصنيف الموقع لـ”الموضوعات الشائعة”، التي تهيمن عليها عادة أخبار المشاهير، المونولوج الخاص بكانغ وأيضاً موضوع “غرق سوق الأسهم الأميركية”.

وشارك مستخدمو الإنترنت الشعارات الوطنية التي تعبر عن ثقتهم في اقتصاد الصين واحتقارهم للولايات المتحدة. وعادت أصداء التعليقات إلى أوقات سابقة تذكّر بالحقبة التي كانت فيها الولايات المتحدة والصين خصمين في الحرب الكورية لعدة عقود من الزمن.

بكين تحاول التأكيد على أن البلاد قوية بما يكفي لتحمل النزاع التجاري
بكين تحاول التأكيد على أن البلاد قوية بما يكفي لتحمل النزاع التجاري

وتم نشر مقولة على ملصق دعائي شيوعي يظهر فيه جنود جيش التحرير الشعبي وهم يقفون على كومة من الجماجم “كل الحروب التجارية ليست بهذه الأهمية أو القوة”. ويلمح الملصق إلى تصريح ماو تسي تونغ الشهير بأن “جميع الرجعيين ليسوا بهذه القوة أو الأهمية” – وهو مصطلح مهين قام بتطبيقه أيضا على الإمبريالية الأميركية.

ومع ذلك، فإنّ الاتجاه القومي الذي اتخذته تعليقات وسائل التواصل الاجتماعي هو تدبير ضعيف للرأي العام الصيني. ففي الماضي، دفعت الحكومة للناس لنشر منشورات تدعم سياسات الحزب، وأي تعبير عن المعارضة كان يواجه رقابة صارمة. وقد قام أحد مستخدمي موقع “وايبو” بالاستفسار بكل بساطة عن مدى تأثير الحرب التجارية على الأشخاص العاديين. وكنتيجة لهذا السؤال، أشار عداد في أسفل المنشور إلى أنه يحتوي على حوالي ألف تعليق، لكن لم يكن أي منها قابلاً للعرض، وتم حظر المزيد من التعليقات.

ورفض عدد من المصدرين الصينيين الذين اتصلت بهم وكالة أسوشيتيد برس التعليق على ما حدث بهذا المنشور لأنهم يخشون الانتقام من الحكومة.

وتحاول بكين طمأنة الشركات والمستهلكين الصينيين القلقين من خلال التأكيد على أن البلاد قوية بما يكفي لتحمل النزاع التجاري. وقال لي تشانجوان، مدير شركة تأمين “أعتقد أن هذه الإدارة مختلفة عن تلك السابقة في سياساتها الدبلوماسية. الناس يتوقعون أن تتخذ الحكومة إجراء أكثر صرامة”.

وتبقى محاولات الحزب لإثارة المشاعر العامة محدودة للغاية. وقال ديفيد باندورسكي، المدير المشارك لمشروع الإعلام الصيني بجامعة هونغ كونغ، إن الهدف الحالي للصين هو تعزيز الاستقرار وليس إثارة الحماس الوطني. وأضاف “الصين حريصة على إظهار الهدوء. آخر ما تحتاج إليه أو تريده هو إثارة الغضب الشعبي، الذي يمكن أن يتحول بسرعة، في بعض الأحيان بطرق لا يستطيع الحزب التنبؤ بها أو السيطرة عليها”.

وقد وصفت صحيفة بيبولز ديلي، الناطقة بلسان الحزب الحاكم، الحرب التجارية بأنها “ليست بالمشكلة الكبيرة”. كما أشادت الصحيفة برواية جين أوستن الشهيرة “كبرياء وتحامل” واستشهدت بها للسخرية من إدارة ترامب.

وجاء في الصحيفة “الكبرياء يجعل من المستحيل بالنسبة للآخرين أن يحبونني، في حين أن التحامل يجعل من المستحيل بالنسبة لي أن أحب الآخرين. اليوم قليل من السياسيين الأميركيين يشبهون الشخصيات التي هاجمها أوستن”.

كما بثت قناة “سي.سي.تي.في”، الأربعاء، مقابلات مع كل من الاقتصاديين الصينيين والأميركيين الذين أدانوا نهج الولايات المتحدة. كما أكدت هيئة الإذاعة الحكومية كيف ستؤذي الرسوم الجمركية المستهلكين الأميركيين.

وفي الوقت نفسه، تعمل مؤسسة “هاينان تيلابيا ساستينابيليتي أليانس”، وهي مجموعة صناعية في مقاطعة الجزيرة الجنوبية، على جذب سوق التذوق الصيني. لكن صادرات الصين من أسماك البلطي أصبحت هدفاً لتعريفات ترامب.

وفي مقال دعت المستهلكين الصينيين إلى تناول المزيد من سمك البلطي لمساعدة الصناعة على البقاء، قالت المجموعة “لا توجد مشكلة لا يستطيع الطعام حلها”.

مضامين إعلامية معادية لترامب
مضامين إعلامية معادية لترامب

 

13