الصين تستكشف طريق الحرير عبر المشاركة في إعمار سوريا

بدأت الصين تتلمس طريق الحرير في سوريا عبر مطاردة الفرص الاستثمارية في البلد المدمر، لا سيما بعد أن كشفت عن عزمها قيادة جهود العالم لتحرير التجارة وتعزيز التنمية الاقتصادية ضمن مخطط متكامل رصدت له أكثر من تريليون دولار في أكثر من 60 بلدا.
الجمعة 2017/12/08
حصر الأضرار في انتظار الإمدادات

دمشق- تسارعت خطوات الصين نحو انتزاع حصة من برنامج إعادة إعمار سوريا ضمن استراتيجيتها المتعلقة بطريق الحرير، حينما أجرى مسؤولون صينيون مباحثاتهم في مجالات الاستثمار في البنى التحتية لما بعد فترة الحرب مع نظرائهم في سوريا.

وينهمك المجتمع الدولي في إحصاء الخسائر التي خلفتها الحرب في سوريا طيلة السنوات الست الماضية، وسط تقديرات تشير إلى أن إعادة إعمار المدن المدمرة ستكلف المليارات من الدولارات، في ظل غياب إحصائيات دقيقة لحصر قيمة التكاليف.

ورغم أن مساعي الصين لإحياء التجارة على طريق الحرير تواجه مشاكل كثيرة من بينها إتمام مشاريع سكك الحديد، إلا أن بكين مصرة على إنجاز مشروعها الطموح.

ونسبت وكالة “شينخوا” الصينية للسفير الصيني لدى دمشق تشي تشيان جين قوله خلال الملتقى الصيني السوري لتطوير التعاون الثنائي بين البلدين المنعقد مؤخرا في العاصمة السورية إن “هدفنا تبادل الآراء حول تعزيز التعاون الثنائي خاصة في مجال التجارة والاقتصاد”.

غسان قلاع: الصين تتصدر العالم على مستوى التصدير ما يدفعنا لتوطيد العلاقات معها

وأوضح جين أن بلاده مستعدة لربط مبادرة “الحزام والطريق” التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ، بهدف توطيد التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات لتحقيق التنمية المشتركة.

ودعا المستثمرين السوريين للمشاركة في المعرض الصيني الدولي للواردات الذي سيقام في مدينة شانغهاي الصينية العام المقبل، الأمر الذي من شأنه المساهمة في توسيع آفاق التعاون والتبادل التجاري بين البلدين.

وتروج بكين للمبادرة كسبيل جديد لدعم التنمية العالمية منذ أن كشفت النقاب عن الخطة الطموح في 2013 بهدف تعزيز الروابط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وما وراء ذلك من خلال استثمارات في البنية التحتية بالمليارات من الدولارات.

ويؤكد خبراء اقتصاد أن إعادة إعمار سوريا ستكون القوة المنشطة للاقتصاد عقب انتهاء الحرب، حيث تتطلب إبرام اتفاقيات عالمية وإنشاء صندوق للتمويل بعد إحصاء الخسائر التي تضاعفت أربع مرات منذ بداية الأزمة.

وقدر البنك الدولي إجمالي خسائر الاقتصاد السوري بنحو 226 مليار دولار جراء الحرب المستمرة منذ أكثر من ست سنوات، والتي أوقعت خسائر بشرية ودمرت نصف البنى التحتية وثلث المساكن في معظم المدن السورية.

وتقول دمشق إنها بدأت بإعداد الخطط من أجل إعادة الإعمار، ووضعت خطة لمواجهة كل التحديات السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية بالتعاون مع عدة دول من بينها روسيا.

وأعلنت هيئة الاستثمار السورية في يوليو الماضي أن الفرص التي أعدتها الهيئة بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية بدأت تلقى الاهتمام البالغ من الشركات الصينية، وقد تم عرضها في معرض المشاريع الاستثمارية في بكين في ذلك الوقت.

ودعا بسام حيدر مساعد وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السوري في كلمته خلال الملتقى الشركات الصينية إلى المساهمة في إعادة الإعمار، مؤكدا أن الأولوية ستكون لها.

وأعرب عن طموحه في أن يصل حجم التبادل التجاري والتعاون الاستثماري بين البلدين إلى مستوى أكبر في السنوات المقبلة.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام نحو 810 ملايين دولار بزيادة 17 بالمئة بمقارنة سنوية. ومن المتوقع أن يصل حجم التبادل التجاري مع نهاية العام إلى قرابة ملياري دولار.

وأكد العديد من رجال الأعمال السوريين أن الشركات الصينية ستكون داعمة حقيقة للاقتصاد السوري. وقالوا إن هناك ضرورة للعمل على توقيع إقامة اتفاقية للتبادل التجاري وتحسين العلاقات التجارية بين البلدين بشكل أوسع.

وقال محمد خضور رئيس اتحاد الغرف السياحية في سوريا لـ“شينخوا” إن “مشروع طريق الحرير الجديد يهدف إلى إنشاء ممرات بين 60 دولة في آسيا وأوروبا وسوريا، بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي ستكون بلدا مهما في الخطة الصينية”.

وأضاف أن “هذه الشراكة ستنعكس إيجابيا على البيئة الاستراتيجية لقطاع السياحة ونتوقع أن يكون جهد الحكومة الصينية منصبا على إعادة الإعمار التي نعلم مدى اهتمامها بها كحكومة وكشركات”.

شين يونغ: يقدر حجم الاستثمارات في المنطقة بملياري دولار وتضم 150 شركة

وتسببت الحرب بدمار هائل بالبنى التحتية وبمقتل أكثر من 320 ألف شخص، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها، لكن البنك الدولي يؤكد أن الخسائر تتخطى ذلك بكثير.

وتسعى العديد من الدول بما فيها الصين إلى المشاركة في إعادة إعمار المدن المدمرة، لا سيما في ما يتعلق بالتشييد والبناء، إلى جانب إعادة تأهيل المصانع التي انهارت بالكامل وإحيائها من جديد.

ويقول غسان قلاع رئيس اتحاد الغرف التجارية في سوريا، وهو رجل أعمال، إن علاقات بلاده الاقتصادية مع الصين قديمة وسيتم تطويرها في الفترة المقبلة. وأشار إلى أن الصين تتمتع بمرتبة التصدير الأولى على مستوى العالم وهذا يدفع سوريا لتوطيد العلاقات الاقتصادية مع الصينيين وفي كافة المجالات.

كما حث سامر الدبس رئيس غرف الصناعة في سوريا الشركات الصينية إلى الدخول للسوق السورية وأن تقدم خبرتها المتطورة في إعادة الإعمار. وطالب بضرورة فتح خطوط ائتمانية تصل إلى 10 مليارات دولار، وتقديم قروض ميسرة للصناعيين، وفتح بنوك صينية في سوريا لتسهيل حركة التجارة والعلاقات التجارية.

وتعاني البنوك العاملة في سوريا من أزمة حادة بعد انخفاض سيولتها وتفاقم نسبة القروض المتعثرة والمحتجزة لدى أفراد أو شركات، امتنعت عن السداد لأسباب اقتصادية أو سياسية.

وتشير تقارير إلى أن نسبة كبيرة من القروض المتعثرة تعود لرجال أعمال سوريين مقيمين في الخارج، ويمارسون أعمالهم الاستثمارية بنجاح، لكنهم يمتنعون عن سداد القروض المستحقة عليهم.

وكان نائب رئيس الجمعية الصينية العربية للتبادل، شين يونغ، قد كشف منتصف هذا العام أن البلدين يبحثان خطة لإنشاء منطقة صناعية صينية سورية على أراضي سوريا.

وقال يونغ خلال معرض استثماري حول مشاريع إعادة إعمار سوريا ما بعد الحرب “في الوقت الراهن، نحن نتباحث بنشاط مع الحكومة السورية ومع سفارة البلد في الصين، خطة إنشاء منطقة صناعية صينية سورية”.

ووفقا للخطة، ستتضمن المنطقة في المرحلة الأولى 150 شركة. ويقدر حجم الاستثمارات الشامل في المشروع بملياري دولار، ما يمكن أن يوفر 40 ألف فرصة عمل.

10