الصين تطلق فعالياتها كضيف شرف لمعرض أبوظبي للكتاب

تعودت معارض الكتب الكبرى في العالم على استضافة إحدى الدول كضيف شرف، تقيم فعالياتها تعريفا بمخزونها الثقافي وتحقيقا للحوار بين الحضارات الذي يعد الهدف الأبرز للثقافة التي تعد الجسر الأول بين شعوب العالم. وقد دأب معرض أبوظبي الدولي للكتاب في كل دوراته على استضافة ثقافات بلدان مختلفة تحقيقا للتنوع والثراء والتثاقف الذي نجح فيه على مدى دوراته السابقة.
الجمعة 2017/04/28
الاحتفاء بثقافة عريقة

انطلقت الصين ضيف شرف معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته السابعة والعشرين منذ الساعات الأولى للافتتاح في فعالياتها، فاستقبل جناحها عددا كبيرا من زوار المعرض.

وقد تمتع الجناح برؤية متميزة حيث جاء على مساحة واسعة وقسّم ليغطي كافة أطياف الثقافة الصينية من فكر وفلسفة ومعارف عامة وأدب وشعر ورسوم وكتب أطفال، وتوسطته أماكن للجلوس والحوار، فضلا عن شاشات العرض التي احتلت مواقع بارزة على الجدران الداخلية والخارجية للجناح.

كما زينت صور كبار الكتاب الصينيين جدران الجناح، حيث يمكن للزائر الاطلاع على معلومات مهمة عن أبرز الروائيين والشعراء والمفكرين الصينيين. وفي مواجهة الجناح وحوله تحلقت 76 دار نشر صينية الرسمية منها والخاصة فضلا عن دور النشر العربية التي تهتم بترجمة الأدب الصيني إلى العربية والأدب العربي إلى الصينية.

ضيف الشرف

افتتحت فعاليات الصين كضيف شرف معرض أبوظبي الدولي للكتاب بحضور الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، ومحمد خليفة المبارك رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وعلي بن تميم وحبيب الصايغ، وغيرهم من كبار الكتاب والمسؤولين الإماراتيين والصينيين.

التعزيز العميق للتعاون الصيني العربي في المجال الثقافي سيقدم فرصا جديدة للتبادلات العربية الصينية في قطاع النشر

وقد أكد عبدالله ماجد آل علي المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب بالإنابة في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة على أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب يواصل عاما بعد عامٍ الدّورَ المِحْوَريَّ الذي يلعبُه في بناءِ جُسورِ الحوارِ الثقافيِّ بينَ الشرقِ والغرب.

وقال “يسعى المعرضُ إلى خَلقِ مِنَصّاتِ التّواصل الثقافيةِ والمعرفيّةِ مع ثقافاتِ العالمِ المُختلِفةِ وحضارةِ الدولةِ ضيف شرفِ المعرض. فمع استضافةِ الصينِ بإنتاجِها المعرفيّ، وإرثِها الحضاريِّ، وتُراثِها الثقافيِّ، نُسلِّطُ الضوءَ على إنجازاتِ دولةِ الإماراتِ العربيةِ المتّحدةِ في مجالِ الدّبلوماسيةِ الثقافيةِ وصِناعةِ المعرفةِ والكتابِ لخِدمةِ الإنسانِ والإنسانية”.

ولفت إلى أن الصينِ والإمارات تمتلكان علاقات ثقافيّة وسياحية واقتصادية وثيقة، وبينهما استشرافٌ لمستقبَلِ تبادل معرفي يستفيدُ من عراقة الإبداعِ الصينيِّ في الإنتاجِ المعرفي.

وأوضح آل علي أن إمارة أبوظبي تتصدر عربيا وعالميا عبر هذا المعرضِ بفعالياتِه المتنوعةِ وثَراءِ مُحتواه وتَعدّدِ مِنَصّاتِهِ واتساعِها لأطيافِ المشهدِ الثقافيّ في المنطقةِ العربيةِ والعالمِ، لتُتَرجِمَ تَفعيلَ حِوارِ الثقافاتِ بينَ الشُّعوبِ، وتَشجيعَ التّبادُلِ المعرفيِّ بينَ الدولِ والجنسيّاتِ المُختلِفة.

من جانبه أعرب أو شانغ جي رئيس الهيئة الوطنية للصحافة والنشر والإذاعة والتلفزيون، ورئيس الوفد الصيني المشارك في المعرض، عن بالغ شكره لكل الشخصيات الإماراتية من كل الأوساط التي دعمت وساعدت على إقامة فعاليات دولة ضيف الشرف، لتلتقي بالأصدقاء العاملين في أوساط النشر والثقافة من الإمارات والدول العربية ودول العالم، حتى يواصلوا الصداقة ويناقشوا التعاون ويسعوا سويا للتنمية.

أبوظبي تسعى لأن تكون مختلف فعاليات المعرض ثرية المحتوى تحتوي أطياف المشهد الثقافي في المنطقة العربية والعالم

العرب والصين

قال أو شانغ جي “في السنوات الأخيرة الماضية حققت الصين والإمارات نتائج جيدة على مستوى تعاونهما في مجالي الإعلام والنشر مع الضيوف الذين يحضرون حفل الافتتاح اليوم (“اليوم” هنا نسبة إلى زمن القول). وازدهرت تجارة حقوق نشر الكتب بين البلدين، وارتفع عددها وارتقت جودتها عامًا بعد عام.

ونقلت الصين حقوق نشر العديد من أبرز الكتب الإماراتية مثل ‘بقوة الاتحاد‘ و‘مذكرات فارسة عربية‘ و‘طريق الصين سر المعجزة‘ وغيرها من الكتب التي تتناول الصين، وكذلك مؤلفات مشاهير أدباء الصين لاقت ترحيبا وقبولا كبيرا من القراء الإماراتيين. وفي عام 2015، حلّت الإمارات ضيف الشرف للدورة الثانية والعشرين من معرض بكين الدولي للكتاب.

فبحلول القرن الجديد، دخل التعاون والتبادلات الصينية العربية في مجال الثقافة والنشر مرحلة متميزًة، وأقامت الإمارات فعاليات نشر وثقافة متنوعة مثل معرض صور ‘الإمارات في عيون الصينيين‘ وغيره من الفعاليات، وهو الأمر الذي جعل المزيد من القراء الصينيين يتعرفون عن قرب على ثراء الإمارات وسحرها الفريد”.

ورأى أن العلاقات الصينية الإماراتية تشهد تدشين مرحلة جديدة من التعاون والتبادل في المجال الثقافي، تشكل مسارًا سريعًا، حيث ازدادت أهمية الدور الذي يؤديه النشر والتبادل الثقافي على الصعيد الدولي. ومن خلال مشروع تبادل ترجمة ونشر الكلاسيكيات بين الصين والدول العربية، تبادل الجانبان نشر مجموعة من كتبهما المتميزة.

ولفت شانغ جي إلى أن فعاليات الصين كضيف شرف بمعرض أبوظبي هذا العام تعد أكبر فعاليات مؤسسات النشر من الجانبين. وقد فتحت دور نشر صينية فروعًا لها في مصر والمغرب وغيرهما من البلدان العربية. ودشن اتحاد الناشرين العرب مكتب تمثيل في الصين، مقيما بذلك رباطًا وجسرًا للتبادل الإنساني بين الصين والدول العربية. هذا فضلا عن التبادلات في مجال النشر التي تقيمها الصين في الدول العربية، وتولي الهيئة الوطنية للصحافة والنشر والإذاعة والتلفزيون فعاليات دولة ضيف الشرف هذا العام اهتمامًا بالغا.

نجاح مشاركة الصين كضيف شرف في معرض أبوظبي سيؤدي دورًا هامًا وفعالًا في دفع التعاون والتبادل في مجال النشر بين الصين والدول العربية

وأشار إلى أن عدد الناشرين الصينيين المشاركين في المعرض بلغ 200 ناشر صيني، بالإضافة إلى أن الفعاليات تستضيف خمسة من مشاهير الكُتاب الصينيين بعناية ما يزيد عن 3000 كتاب من روائع الكتب الصينية لعرضها في المعرض، من بينها أكثر من 700 عنوان مترجم من الصينية إلى العربية.

وشدد شانغ جي على أهمية مؤتمر قمة تطوير النشر الصيني العربي الذي يقام على هامش المعرض، وكذلك على أهمية العديد من الأنشطة الأخرى في مجالي الثقافة والنشر. وقال”ستقام أكثر من 50 فعالية خاصة بالنشر من بينها توقيع اتفاقيات حقوق، وإصدارات لكتب جديدة، وندوات حول تبادل الترجمة، والتعاون، وغيرها الكثير. وجاء الوفد الصيني خصيصًا إلى أبوظبي للمشاركة في فعاليات التبادل الثقافي المتنوعة مع الناشرين والكُتاب من جميع الدول العربية. وإني لعلى ثقة بأن نجاح مشاركة الصين كضيف شرف في معرض أبوظبي سيؤدي دورًا هامًا وفعالًا في دفع التعاون والتبادل في مجال النشر بين الصين والدول العربية، كما سيساعد على توطيد أواصر الصداقة القديمة بين الجانبين وتنميتها”.

وختم قائلا إن التعزيز العميق للتعاون الصيني العربي في البناء المشترك لمبادرة “الحزام والطريق”، سيقدم فرصًا جديدة للتبادلات العربية الصينية في مجال النشر، وسيخلق ظروفًا أكثر ملاءمة. إن الهيئة الصينية الوطنية للصحافة والنشر والإذاعة والتلفزيون -كما هو دأبها- تهتم وتدعم تعزيز التبادل والتعاون بين أوساط النشر الصينية والعربية، وتشجع على استمرار مؤسسات النشر الصينية العربية في توسيع وتعميق التعاون في المحتوى، وتبادل الترجمة والنشر، والمشاركة في المعارض، والنشر الرقمي، وبناء قنوات تواصل، والتبادلات بين الأفراد، وغيرها من النواحي، لتجعل منتجات ثقافية فائقة أكثر تصل إلى الصين وإلى كل الدول العربية عبر سبيل التعاون والتبادل في مجال النشر على هذا الطريق الجديد “طريق الحرير”، وتربط وتصل بين أفئدة الشعبين العربي والصيني.

وقد أعقب الافتتاح توقيع سبع اتفاقيات تنوعت ما بين حقوق النشر والتسويق الإلكتروني وتبادل التقنيات الإلكترونية، وذلك بين دور نشر ومؤسسات صينية عربية، من بينها اتفاقية حقوق نشر رواية “المؤامرة” للكاتب الصيني الشهير ماي جيا بين دار الانتركونتيننتال الصينية وداري نشر ورق الإماراتية وتنمية المصرية، واتفاقية شراكة في مجال الكتب الإلكترونية بين اتحاد الكتاب المصريين ومؤسسة بيت الحكمة والشركة الوطنية الصينية لاستيراد وتصدير المنشورات وغيرها من الاتفاقيات.

15