الصين تطوع الذكاء الاصطناعي لمراقبة أقلية الإيغور

السلطات الصينية تستخدم تقنية التعرف على الوجه لاستهداف السكان الإيغور في المدن الشرقية الغنية، وهو ما قد يؤدي إلى حقبة جديدة من العنصرية الآلية.
الخميس 2019/04/18
أنت مراقب أينما ذهبت

بيكين - كشفت وثائق سرية أن السلطات الصينية استخدمت نظاما سريا واسعا للتعرف على وجوه أكثر من 500 ألف شخص من أقلية الإيغور، في أول تحرك لحكومة رسمية لاستخدام الذكاء الاصطناعي للتوصيف العنصري، كما ذكر الخبراء.

وتبحث تقنية التعرف على الوجه والتي تم دمجها في شبكات كاميرات المراقبة سريعة النمو في الصين، حصريا عن الإيغور استنادا إلى طبيعة هيأتهم وتحتفظ بسجلات تحركاتهم للبحث والمراجعة.

وهذه الممارسة تجعل الصين رائدة في تطبيق تكنولوجيا الجيل التالي، ما قد يؤدي إلى حقبة جديدة من العنصرية الآلية.

وقدم 5 أشخاص لديهم معرفة مباشرة بنظم المراقبة الصينية، والذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم خوفا من انتقام السلطات، تفاصيل لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن تلك التقنية واستخدامها لحفظ سجلات تخص 11 مليون مسلم من الإيغور في الصين. وقد اطّلعت الصحيفة على قواعد البيانات التي تستخدمها الشرطة ووثائق المشتريات الحكومية والمواد الإعلانية، التي وزعتها شركات تقنية الذكاء الاصطناعي المصنّعة لتلك النظم.

وتحتفظ السلطات الصينية بالفعل بشبكة مراقبة واسعة، من بينها إمكانية تتبّع الحمض النووي للأشخاص في إقليم شينغيانغ شمال غرب الصين، والذي يطلق عليه العديد من الإيغوريين اسم الوطن. لكن نطاق النظم الجديدة، التي لم يُبلغ عنها سابقا، يمتد ليراقب العديد من الأركان الأخرى في البلد.

وقال اثنان من الخمسة أشخاص المطلعين على نظم المراقبة للصحيفة إن الشرطة تستخدم الآن تقنية التعرف على الوجه لاستهداف السكان الإيغور في المدن الشرقية الغنية. وقد أشرفت أجهزة إنفاذ القانون في مدينة سانمنشيا بوسط الصين على طول النهر الأصفر على تشغيل نظام تمكَّن من إجراء 500 ألف فحص خلال شهر واحد  لتحديد ما إذا كان السكان ينتمون إلى أقلية الأيغور أم لا.

وتظهر وثائق تابعة للشرطة الصينية تزايد الطلب على امتلاك مثل هذه القدرات. إذ سعت حوالي 24 إدارة شرطة في 16 مقاطعة ومنطقة مختلفة في جميع أنحاء الصين إلى الحصول على مثل هذه التقنية بدءا من عام 2018، وذلك وفقا لوثائق المشتريات.

وعلى الرغم من أن بعض إدارات الشرطة والشركات التقنية قد أطلقت على هذه الممارسة اسم “تحديد الأقليات”، فإن ثلاثة من الأشخاص الخمسة المطّلعين على الأمر قالوا إن تلك العبارة ليست سوى تعبير ملطّف لأداة تسعى حصرا إلى تحديد الإيغوريين.

ويبدو الإيغوريون غالبا مختلفين عن غالبية سكان الصين المنتمين إلى سلالة الهان المهيمنة، إذ أنهم أقرب شبها لسكان آسيا الوسطى.

وفي حين احتكرت الدول الديمقراطية على مدار عقود تقريباً أحدث التقنيات المتطورة، يبدأ حاليا جيل جديد من الشركات الناشئة في العمل على تلبية الاحتياجات الاستبدادية لبكين لتمهيد امتلاك تقنيات ناشئة مثل الذكاء الاصطناعي. وتستطيع أدوات مماثلة أتمتة التحيّزات القائمة على أساس لون البشرة والعرق في أماكن أخرى.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن كلير غارفي، وهي أستاذة مساعدة في مركز الخصوصية والتقنية بجامعة جورج تاون الأميركية قولها إن “ثمة تطبيقات أكثر خطورة لهذه التقنية والفرص جيدة لتجربتها. فإذا طورت تقنية يمكنها تصنيف الناس حسب العرق، سيستخدمها شخص ما لقمع تلك المجموعة العرقية”.

وأظهرت اختبارات أن نظم التعرّف على الوجه التي صممتها شركات مثل أي.بي.آم I.B.M وأمازون Amazon كانت أقل دقة في تحديد ملامح الأشخاص ذوي البشرة الأغمق لونا. وتثير جهود الصين قضايا أكثر فجاجة.

وجادل، المستثمر الصيني كاي-فو لي وهو أحد داعمي شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، بأن الصين تتمتّع بميزة في مجال تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي لأن قادتها أقل اكتراثا “بالتعقيدات القانونية أو الإجماع الأخلاقي”. وقال “نحن لسنا متفرجين سلبيين في مستقبل الذكاء الاصطناعي. نحن من نكتب. هذا يعني أن القيم التي تستند إليها رؤيتنا لمستقبل الذكاء الاصطناعي يمكن أن تصبح نبوءات متحققة”.

19