الصين تغزو سوق الانتقالات الشتوية

باتت الصين التي اكتسحت العالم بصادراتها ومنتجاتها الصناعية تريد أن تضع موطئ قدم لها بين كبريات دول العالم في المجال الرياضي أيضا. فبعد نجاحها في تنظيم أولمبياد عام 2008 بدأت في توجيه اهتمامها لكرة القدم، إذ اكتسحت الميركاتو الشتوي بصفقات من العيار الثقيل.
الثلاثاء 2016/02/02
شرارة الميركاتو

بيكين - يتوق المشرفون على كرة القدم في الصين إلى تقوية الدوري المحلي ومنح الفرصة للاعبين الصينيين للاحتكاك بلاعبين كبار، من خلال التعاقد مع لاعبين دوليين، والهدف الأكبر هو تحضير الكرة الصينية لتصبح قادرة على المنافسة دوليا.

واستحوذت الصين على الحصة الأكبر من كعكة الشتاء بعدما اجتذبت لاعبين بارزين إلى منافساتها المحلية خلال سوق الانتقالات الحالية. وبينما يشهد الميركاتو الشتوي حالة خمول في أكبر الدوريات الأوروبية كانت الأندية الصينية تتأهب لانطلاق موسمها الجديد بصفقات من العيار الثقيل.

وتشير تقارير صحافية مختلفة إلى أن إحجام بعض الأندية الأوروبية الكبرى عن التسوق في الشتاء يعود أسبابه لأزمات مالية إضافة إلى قلة اللاعبين المتميزين المتوفرين. وشهدت السنوات الماضية بعض الصفقات الكبيرة في يناير مثل انتقال المصري محمد صلاح من بازل إلى تشيلسي الإنكليزي وخوان كوادرادو من فيورنتينا إلى البلوز أيضا وخوان ماتا الذي رحل عن البلوز إلى مانشستر يونايتد.

وأحجمت الأندية الأسبانية الكبرى عن إبرام صفقات بارزة إذ لم يعد برشلونة في حاجة لوجوه جديدة بعد رفع الإيقاف عنه أمّا ريال مدريد فتبدو أهدافه في سوق الانتقالات غير متاحة في الشتاء الحالي، وكذلك الحال في الدوري الألماني. وبالرغم من أن الدوري الصيني الممتاز لم ينطلق في نسخته الجديدة إلا في عام 2004، فإن الأندية الصينية بدأت تتهافت على التعاقد مع نجوم المستديرة وأصبحت تنافس أندية كبيرة في أوروبا في هذا المجال. ويكفي أن نذكر هنا أن الأندية الصينية أنفقت في سوق الانتقالات الشتوية الحالي أكثر من 150 مليون يورو في التعاقد مع لاعبين جدد.

ونجح فريق جيانغسو ساينتي في التعاقد مع الدولي البرازيلي ولاعب تشيلسي سابقا راميريز سانتوس مقابل 32 مليون يورو، مما يظهر قدرة الأندية الصينية على إغواء نجوم عالميين. وكان راميريز قد انضم لصفوف البلوز في صيف عام 2010 قادما من نادي بنفيكا البرتغالي مقابل 22 مليون يورو، وكان راميريز من أبرز لاعبي تشيلسي في المواسم الخمسة السابقة، ولكن في ظل تكتل لاعبي الوسط في الفريق يبدو أنه سيصبح كبش فداء ويرحل عن الفريق.

الأندية الأسبانية الكبرى أحجمت عن إبرام صفقات بارزة، إذ لم يعد برشلونة في حاجة لوجوه جديدة بعد رفع الإيقاف عنه

كما تحدثت صحيفة “بيلد” الألمانية عن تقدم أحد الأندية الصينية بعرض ضخم لضم الدولي الألماني لوكاس بودولسكي، الذي يلعب حاليا في فريق قلعة سراي التركي. وحسب ذات الصحيفة فإن هذا العرض يتضمن تسعة ملايين يورو كراتب سنوي لبودولسكي. ويعتبر الدوري الألماني أيضا أحد الأسواق التي تثير اهتمام الأندية الصينية، حيث تعاقد فريق لياونينغ الصيني مع لاعب بريمن آساني لوكيميا ودفع حوالي مليوني يورو مقابل الاستفادة من خدمات المدافع الكونغولي.

وتشير التكهنات إلى أن لوكيميا يتقاضى مع الفريق الصيني أربعة أضعاف ما كان يتقاضاه مع بريمن. وعن انتقاله للدوري الصيني يقول الدولي الكونغولي “سأكون كاذبا إذا قلت بأن المال لم يكن له دور في اختياري اللعب في الدوري الصيني”. وسعى فريق صيني آخر وهو غوانغجو إفرغراند إلى التعاقد مع مهاجم بريمن، النيجيري أنطوني أوجاه، غير أن الفريق الألماني رفض ذلك بالرغم من أن العرض، حسب صحيفة “شبورت بيلد” تجاوز عشرة ملايين يورو.

بالمقابل نجح فريق بكين غوان في التعاقد مع لاعب ليفركوزن السابق ريناتو أوغوستو في صفقة بلغت ثمانية ملايين يورو. ولم يستبعد صانع الألعاب الكولومبي الدولي فريدي غوارين الذي انتقل لشنغهاي شينهوا الصيني، العودة لتمثيل منتخب بلاده على الرغم من اللعب في دوري آسيوي.

ويهدف المشرفون على الكرة في الصين من خلال التعاقد مع لاعبين دوليين إلى تطوير مستوى كرة القدم في البلاد ومنح فرصة للاعبين المحليين للاحتكاك مع نجوم من مختلف أنحاء العالم. وهو ما سيعود بالنفع على المنتخب الصيني الذي يسعى إلى تبوؤ مكانة بين المنتخبات العالمية.

وأصبحت كرة القدم أحد أهم المشاريع الكبرى بالنسبة إلى الرئيس الصيني شي جين بينغ الذي يطمح إلى أن تحظى بلاده بشرف تنظيم كأس العالم في 2026 أو 2030. لذلك فكل الجهود المبذولة لتطوير الكرة الصينية تصب في هذا الإطار.

وتحولت كرة القدم إلى مادة إجبارية في كل المدارس الصينية، كما أصبحت مراكز التكوين تنتشر في البلاد بشكل غير مسبوق.

علاوة على ذلك تم ضخ أموال ضخمة في ميزانية الأندية حتى تستطيع التعاقد مع لاعبين مميزين يكونون قدوة للجيل الصاعد في الصين. كما أن معظم الأندية الصينية أصبحت الآن مملوكة لشركات كبرى بميزانيات ضخمة. كلها إشارات توحي بأن كرة القدم الصينية قادمة بقوة على الصعيد العالمي بعد نجاحها على المستوى الآسيوي.

22