الصين تقترب من كسر الهيمنة الأميركية على الذكاء الاصطناعي

أكد تقرير أميركي أن الحكومة الصينية تسابق الزمن لخلق اقتصاد ذكي يعتمد على التعلم الآلي وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة، وأنها وضعت خططا في غاية الطموح وسخرت لها موارد هائلة للوصول إلى هذا الهدف.
الأربعاء 2017/09/27
عيون صينية كبيرة على مستقبل الذكاء الاصطناعي

لندن - كشف تقرير استراتيجي أعدته مؤسسة غولدمان ساكس المصرفية أن الصين أصبحت منافسا عالميا كبيرا في مجال الذكاء الاصطناعي وأن تقدمها السريع يستند إلى إصرار كبير من قبل جميع السلطات على بذل كافة الجهود لتحقيق هذا الغرض مهما كان الثمن.

ويؤكد التقرير أن الحكومة المركزية الصينية وكذلك الحكومات المحلية توجه دعما كبيرا لقطاع تكنولوجيا التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي لأنها تعتبره المصدر الرئيسي للابتكار.

وقـال التقـرير “نعتقـد أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أصبحت أولـوية في جـدول أعمال الحكومة، ونتوقع تلقي المزيد من الدعم الوطني والإقليمي والمادي في هذا المجال”.

وأشار إلى تزايد المنافسين للهيمنة الأميركية في هذا المجال من قبل العديد من الدول الأخرى، وأن الصين تمكنت من قطع خطوات واسعة في المجال.

وذكر أن شركات الإنترنت الصينية العملاقة مثل “علي بابا” و”بايدو” و”تينسنت” وكذلك المبادئ التوجيهية الجديدة التي أصدرها مجلس الدولة اعتبارا من يوليو الماضي تساهم بشكل كبير في تطوير هذا المجال لصالح الدولة.

ووضعت الحكومة المركزية تلك المبادئ التوجيهية كهدف وطني طموح، يهدف إلى أن تصبح الصين بحلول عام 2030، دولة رائدة على مستوى العالم في جميع مجالات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

ومن بين أهداف تلك التوجيهات أن تصل قيمة الناتج الإجمالي لقطاع الذكاء الصناعي بحلول ذلك التاريخ إلى تريليون يوان صيني (حوالي 148 مليار دولار).

13 بالمئة من المعلومات الرقمية في العالم تنتج في الصين والمتوقع أن تبلغ 25 بالمئة بحلول 2020

وتشير تلك المبادئ التوجيهية أيضاً إلى أن الحكومة سوف تسعى إلى دعم الاستثمار في مشاريع الذكاء الاصطناعي وأنها ستشجع الاستثمار الخاص، فضلا عن تشجيع التدريب في مجال هذه التكنولوجيا وإنشاء منصات حوسبة مفتوحة المصدر.

ووفقا لتقـرير مؤسسة غولدمان ساكس، فـإن الصـين تركـز على ضـرورة أن تتـم التنميـة في أربعة مجالات رئيسية لضمان جودة تطبيقات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

وذكرت أن تلك المجـالات هـي قـوة الحـوسبة والبيانات والبنية التحتية والموهبة. وخلصت مؤسسة غولدمان ساكس في تقريرها إلى أن الصين تفتقر فقط إلى القـدرة الحاسوبية لكي نستطيع القول إنها قادرة على احتواء تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بشكل كامل.

ونظرا لحجم دولة الصين الكبير، وكون معظم شعبها متصلا دائماً بشبكة الإنترنت، التي أصبحت شيئاً أساسياً اليوم في حياة المستخدمين، فإن ذلك يتيح لها التمتع بميزة توليد البيانات.

ويؤكد تقرير مؤسسة غولدمان ساكس أنه أصبح “من المعروف أن الصين تولد أكثر من 13 بالمئـة من المعلـومـات الـرقميـة على مستـوى العالـم”. وتوقـع أن تنمـو تلـك النسبة بحلول عام 2020 لتصل إلى نحو 20 أو 25 بالمئة.

وأضاف أنه بالتـزامن مع النمـو الاقتصادي الصيني الذي أصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فإن التوقعات تشير إلى أنها يمكن أن تولد بحلول عام 2020 ما يصل إلى حوالي 9 إلى 10 زيتا بايت من البيانات سنويا.

وفي محور البنية التحتية، فإن الشركات الصينية المشاركة في أبحاث تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي مثل “بايدو” تتبع الاتجاه العالمي لاعتماد منصات مفتوحة المصدر لجذب المواهب والموارد.

أما في مجال الموهبة، فهي تمثل مشكلة في كل مكان، وذلك لأن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لا تزال تكنولوجيا جديدة من نوعها نسبيا.

ويشير تقرير مؤسسة غولدمان إلى أن كلا من الشركات الصينية والأميركية بدأت تفتتح الآن منشآت بحثية في أنحاء العالم للتغلب على ندرة المواهب والوصول إليها في أي بلد في العالم.

ويرى التقرير أن التحدي الرئيسي الذي يواجه الصين يبقـى في قـوة الحتوسبـة والتي تعتمد بشكل رئيسي على وحدات المعالجة.

ويشير إلى أن الصين تحقق بعض التقدم في هذا المجال، على الرغم من اعتمادها على الموردين الأجانب لاستيراد رقائق المعالجة. وتتوقع مؤسسة غولدمان ساكس أن هذا الاعتماد سيقل مع مرور الوقت بمجرد أن تصبح الصين رائدة عالمياً في مجال التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي.

10