الصين تلجأ للروبوت لمواجهة ارتفاع نسبة الشيخوخة

تتسارع في الصين وتيرة إنتاج الروبوتات من أجل استخدامها في القطاع الصناعي، ويبدو أنها ستشهد قفزة كبيرة خلال الأعوام المقبلة لتكون بديلا عن العمال، وذلك في ظل ارتفاع نسبة الشيخوخة ونقص اليد العاملة الماهرة.
السبت 2016/08/13
لا وظائف شاغرة

بكين - تعمل الصين جاهدة على بناء وتوزيع مجموعات كبيرة من الروبوتات رخيصة التكلفة يمكن استخدامها لتحل محل العمال داخل المصانع جراء ما تعانيه من أزمة شديدة في العمالة الرخيصة ذات المهارات المتدنية.

ودخلت صناعة الروبوتات في الصين في منافسة قوية مع الشركات العالمية المهيمنة على سوق الروبوتات خصوصا اليابانية والألمانية والأميركية لتعويض النقص في عدد العمال.

وتطمح الصين إلى تنمية صناعة الروبوتات محليا بحيث تحقق نسبة تصل إلى 49 بالمئة من الروبوتات المستخدمة في المصانع بحلول عام 2020 بعد أن كانت 31 بالمئة العام الماضي.

وقال تشن كونغان، نائب مدير شركة يينغ آو كيتشن أوتنسيلز، التي تصنع أحواض المطابخ الفولاذية المقاومة للصدأ، لشبكة سي.بي.سي نيوز الأميركية إن “تكلفة الروبوتات أقل وتأخذ مساحة أصغر ويمكن إدارتها بشكل أسهل”.

ومع أن الروبوتات بإمكانها حل معضلة نقص العمالة، لا يوجد الآن ما يكفي من العمال وخاصة من الأطفال حيث تتجه المنطقة إلى التهرم السكاني في ظل تلاشي “العائد الديمغرافي” في البلاد.

وأضاف تشن “لقد أصبح من الصعب توظيف العمال والحفاظ عليهم. يبدو العمل مكثفا ومتعبا، لذلك علينا أن نرفع من أجور العمال حتى نضمن عدم تخليهم عن شركتنا”. ويبلغ معدل الأجور 1200 دولار شهريا، أي أكثر من ضعف المعدل المنتشر في تلك المنطقة الصناعية.

شركة يينغاو لصناعة أحواض المطابخ الفولاذية استبدلت 256 عاملا بـتسعة روبوتات

وأضاف “العمال يمرضون ويمرون بأيام يتراجع فيها مردودهم كما أنهم معرضون لارتكاب الأخطاء. في حين يمكن للروبوتات أن تعمل لمدة 24 ساعة، وهي تنهي عملها في الوقت المحدد دائما”.

ولكن بالنظر إلى الماضي، حيث كان المصنع الواقع في مقاطعة قوانغدونغ في الصين يعتمد على العمال في عملية الإنتاج، يبدو وكأن ثورة أخرى تأخذ مكانهم إذ عوضت تسعة من هذه الروبوتات قرابة 256 عاملا حتى الآن.

وبينما ترتفع الأجور في الصين بشكل ملحوظ، بزيادة تقدر بـ10 بالمئة سنويا، تشهد تكلفة الروبوتات تراجعا حيث تكلف على سبيل المثال عملية استخدام 4 روبوتات شركة يينغ آو حوالي 4 ملايين دولار، وهو ما يساوي تقريبا أجور 256 عاملا سنويا.

وتتوقع دراسة أجرتها مجموعة بوسطن للاستشارات أن تتراجع تكلفة صناعة الروبوتات بـ20 بالمئة في العالم خلال العقد المقبل.

ولا يعتبر التحول من الإنسان إلى الآلة مجرد خطوة تجارية تقوم بها الشركات بشكل فردي، بل يراه خبراء تحوّلا أساسيا في العمل لأكبر قوة اقتصادية في العالم، بإيعاز من الشعارات والتوجيهات السياسية.

وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ قد دعا في مناسبات عديدة إلى القيام بـ“ثورة الروبوت”، كما وعدت الحكومة بتقديم معونات سخية. وقد قدمت قوانغدونغ بمفردها حوالي 200 مليار دولار من المساعدات لهذه الفترة الانتقالية.

وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، أصبحت الصين أكبر مشتر للروبوتات في العالم. وكـانت دراسات أجرتها كل من مؤسسة سيتي وكلية مارتن في أوكسفورد، قـد أظهـرت أن 75 بالمئة من الوظائف في الصين معرضة لأن تتحول إلى وظائف تقوم بها الروبوتات. وتوقعت مؤسسة ميرا أسيت مانجمنت، وهي مؤسسة تقدر أصولها بنحو 75 مليار دولار، أن يتم توسيع “جيش الروبوتات” الصيني بنسبة 35 بالمئة سنـويا، وذلك حتى العام 2020.

الاتحاد الدولي للروبوتات يتوقع أن تشتري الصين نحو 150 ألف روبوت سنويا بحلول 2018

وأفاد الاتحاد الدولي للروبوتات، وهو مجموعة صناعية مقرها في ألمانيا، أنه بحلول عام 2018، من المتوقع أن تشتري الصين نحو 150 ألف آلة سنويا، متفوقة على جميع المستخدمين الكبار للروبوتات مثل اليابان وكوريـا الجنوبية وألمانيا والـولايـات المتحـدة.

وقدر الاتحاد في بيانات أعلن عنها في وقت سابق هذا العام أن عدد الروبوتات المستخدمة في المصانع الصينية بلغ في العام الماضي قرابة 260 ألف روبوت. ويقول خبراء في الاتحاد إنه باستخدام القاعدة الأساسية التي تفيد بأن الروبوت الصناعي يحل محل 4 أو 5 عمال، فهذا يعني أن مليون شخص فقدوا وظائفهم خلال السنوات الأخيرة، وأشاروا إلى أن هذا الرقم سوف يزداد بصورة كبيرة للغاية في السنوات المقبلة.

ولم تكتف بكين بشراء الآلات فقط، بل توجهت نحو شراء الشركات الأجنبية التي تصنّعها. وخلال الشهر الحالي، دفع عملاق الأجهزة الصينية ميديا 6 مليار دولار للاستحواذ على 85 بالمئة من شركة كوكا الألمانية، وهي واحدة من أكبر صناع الروبوتات في العالم.

وكانت الحكومة الألمانية مترددة في السماح بعقد الصفقة نتيجة قلقها من نقل هذه التكنولوجيا إلى الصين، ولكن لم يهتم أي من المشترين المحليين لذلك.

ومع دخول الروبوتات إلى المصانع، يكافح العمال من أجل الحفاظ على وظائفهم. ويقول جيا جينفو، الذي تم التخلي عن خدماته سابقا في أحد مصانع الكيماويات إن “التخلي عن العمال سيكون هو التوجه السائد، سوف نحتاج إلى امتلاك مهارات خاصة”.

ويقول صديقه هو بينغاتاو إن “أصدقائي الذين لا يحصلون على التدريب سيجدون أنفسهم في منافسة مباشرة مع الروبوتات وإلى أن يتم استبدالي بربوت سوف يحتاج الأمر 10 إلى 20 عاما”.

1